الأستانة ..نذر “جنيف” مكرر

الإفتتاحية

لا يبدو أن العالم يظهر حماساً كبيراً، أو يبدي التفاؤل المفترض تجاه المحادثات السورية المزمعة في الأستانة، ولاشك أن الإعلان عن عدم مشاركة الموفد الأممي ستيفان دي مستورا فيها مؤشر كبير، والقرار الأخير 2336 الصادر عن مجلس الأمن بالإجماع لصالح مشروع القرار التركي الروسي المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، بعد تعديلات كثيرة على نص المشروع المقدم قبل التصويت عليه، بدا وكأنه يدعم على مضض الخطة الروسية التركية للحل، وإن كان الهدف الرئيسي من القرار هو ضمان وقف تام لطلاق النار ينهي معاناة ملايين السوريين ويومياتهم الدامية جراء ما يتعرضون له.
القرار الذي أتى بعد سلسلة سابقة من القرارات الدولية حول سوريا تدعم تطبيق ما يعرف بـ”جنيف1″ في 2012، وهذه القرارات هي 2218 في 2013، وكذلك القرار 2254 في العام 2015.
ما يحصل عملياً على أرض الواقع أن الهدنة “الهشة” أساساً تتعرض لخروقات كبرى من قوات النظام ومليشياته الداعمة منذ الساعات الأولى وخاصة في ما يجري من هجوم واسع على وادي بردى  قرب دمشق، وهذا ما دفع المعارضة إلى اعتبار الهدنة فاشلة ولوحت بإنهاء الالتزام بها واتهمت الجانب الروسي بغض النظر عن تجاوزات النظام ، وهددت بمقاطعة محادثات الأستانة التي في الساس لا يعول عليها كثيراً، فالنظام السوري ومن خلفه إيران بعد السيطرة بقوة الحديد والنار على حلب، وشعور طهران أن دورها يضعف لصالح سطوة موسكو، يبين أنها لا ترضى بالهدنة في هذه الفترة خاصة أنها تأتي دون أن يكون لها أي دور، ومن هنا بدأت التعطيل والتعبير عن مواصلة دعم النظام وهو ما يراه المراقبون تعبيراً عن خلاف “روسي – إيراني” ونذر خلاف كبير بين الجانبين قد ينعكس على مسار الأحداث فضلاً عن تهديده لأسس الحل السياسي التي يتم الإعلان عنها كما يفترض، وفوق هذا التشبث بالمواقف التي تخالف كلياً أسس الحل وفق ما أتى باتفاق “جنيف1″ والقرارات التي تلته، وجميعها تؤكد الحل وفق سلطة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات وإن حاول النظام التقليل منها عبر تفسير مناقض تماماً يعتبر أنها لا تتعلق برأس النظام!
الفتور الذي ظهرة المجتمع الدولي تجاه الاستعدادات لمحادثات الأستانة، يبين أن هناك فجوة كبرى وإن لم يتم إعلان كافة التفاصيل الداعية لذلكن وبالتالي كيف يمكن التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب المجنونة في سوريا، في غياب أوسع تفاهم دولي ممكن، وبالتأكيد لا يعوضه الاتفاق الروسي التركي وإن كان للجانبين مصلحة في إنهاء الأزمة، فلا روسيا ولا تركيا مستفيدتان من استمرار الحرب، ولهما كل المصلحة في إنهائها ووضع حد للآثار السلبية الناجمة عنها وشررها المتطاير سواء الذي بات يصيب تركيا مباشرة أو الذي يهدد روسيا ذاتها، كما أن وجود معرقل رئيسي لأي تحرك يمكن أن ينتج حلاً سيبقى بعيداً طالما بقيت إيران على سياستها الإجرامية ومليشيات الموت المدعومة منها دون لجم.
محادثات الأستانة يجب أن تكون برعاية دولية واسعة وفق خارطة طريق واضحة المعالم ومحددة بإطار زمني لا يبقي أي مجال للتفسيرات المتناقضة أو هوامش التسويف التي بينت الأحداث قدرة النظام السوري على اللعب فيها ومحاولة الاستفادة من عامل الزمن، وحينها يمكن التعويل على نتائج من المحادثات التي قد لا تعقد حتى في ظل استمرار خرق الهدنة.. وإلا سيكون حال محادثات الأستانة استنساخاً جديداً لـ”جنيف 1و2و3” دون أي فاعلية .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.