الاحتلال إذ يكافئ القتلة

الإفتتاحية

قد لا يكون الحديث عن جرائم الاحتلال “الإسرائيلي” بحق الشعب الفلسطيني يحمل الجديد، فعقود طويلة منذ نشأة “الكيان” وهو يستبيح كل ما يمت إلى فلسطيني العربية بصلة، قتل وأسر وتدمير ونهش أراض وتهجير واستيلاء على الممتلكات، وفوق ذلك قوانين يسنها الاحتلال ودعوات تشرع كل ما تقوم به قواته ومستوطنيه، وبوقاحة متفاقمة باتت الأصوات في الكيان من مسؤولين ومستوطنين تدعو إلى عدم المساءلة.
فالاحتلال الذي يشرع قتل طفل يحمل حجر أو إنهاء حياة تلميذ لمجرد الاشتباه، والذي يقوم بإعدامات بدم بارد بحق فلسطينيين بعد إصابتهم ومنع إسعافهم –والتلذذ حتى بآلامهم ومعاناتهم وهم ينزفون ويعانون، ثم من يكتب له البقاء حياً يكون مصيره السجن سنوات طويلة دون أي دليل، في حين من تم توثيق جرائمهم ومجازرهم يتم اختلاق الأعذار والمبررات الواهية لهم من أعلى المستويات.
كل هذا ليس جديداً على ما تقوم به “إسرائيل”، لكن هل يمكن أن يتحمل المجتمع الدولي البقاء صامتاً أو في أفضل الحالات شاجباً بعبارات قليلة وبيانات لا ترقى مطلقاً لما يقوم به الاحتلال؟ ثم ألا يكفي المجتمع الدولي 70 عاماً من الصمت والتجاهل وغض النظر عما يجري تجاه شعب يطالب بحقوقه اسوة بجميع شعوب العالم، بقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفق ما تؤكده جميع القرارات والشرائع الدولية وحقائق التاريخ.
هل يواصل الكيان التصعيد وهو يترقب خلال أسبوعين وصول الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ليضاعف أكثر ما يقوم به مستغلاً عجز المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ووصول واحد من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعماً للكيان كما أعلن، وهنا كيف يمكن مواجهة تفشي هذا الوباء المستشري والذي يواكبه بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والقدس التي تأتي على ما تبقى من أرض فلسطينية لمنع قيام ” الدولة ” وإنهاء أي فرصة لـ”حل الدولتين”، وهو ما يعني عرقلة جميع مساعي إنهاء الصراع وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.
على السلطة الفلسطينية أن تتجه لطرق باب القضاء الدولي ووضع العدالة أمام واجبها ومسؤولياتها ، فبعد استنفاذ كل المحاولات للحل السياسي، ومضاعفة الاستيطان والقتل والتعدي وانتهاك المقدسات والتنكيل والتدميرن بات على الأمم المتحدة وكافة المنظمات المعنية وخاصة “الجنائية الدولية” في لاهاي أن تتحرك، طالما أن وضع فلسطين كمراقب يمنحها الحق التام في اللجوء إلى القضاء الدولي لإنهاء أعمال تعتبر جرائم حرب وفق التصنيف الدولي كالاستيطان وغيره مما يقوم به الاحتلال.
وهذا التحرك لابد أن يلقى دعماً واسعاً من عشرات الدول التي تدعم حق الفلسطينيين بدولتهم، وعبروا عن مواقفهم  في كافة المحافل، وبالتأكيد إن جرائم الاحتلال والتنكيل ومستوطنيه الذين حولهم لآلات قتل لم ولن يتوقفوا إلا في وجود مساءلة دولية وقضاء يلاحق كل من يواصل ارتكاب الجرائم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.