مجازر “الحشد” في العراق

الإفتتاحية

أتى إعلان منظمة العفو الدولية عن استخدام مليشيات ما يسمى “الحشد الشعبي” الإرهابية لأسلحة مصدرة في الأساس إلى الحكومة العراقية في ارتكاب جرائم حرب وإبادة، ليؤكد حقائق باتت معروفة للجميع حول ما يقوم به مجرمون مرتهنون لإيران ويتلقون منها التعليمات والدعم والأوامر، وتعتبر أقبية سياسة الشر مرجعيتها الأولى.
ليس جديداً ما أتت به منظمة العفو الدولية، لكن ما يهم اليوم كيف يمكن وقف مجازر هذه المليشيات المنفلتة والتي تنتهج التطهير العرقي والإبادة، وتتربص الفارين المغلوب على أمرهم من سكاكين “داعش”، ليقعوا ضحية المليشيات لأسباب طائفية وعرقية فيكونوا عرضة للإعدام والتنكيل والتعذيب ومختلف أنواع الويلات.
أكبر نكبات العراق والتي سهلت تفشي الإرهاب وسقوط مناطق بالجملة في قبضة التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” وغيره، هو السياسات العقيمة التي اتبعتها حكومات متعاقبة وانتهجت تهميش مكون أساسي من الشعب العراقي دون ذنب منه، ومع هذا فلا هي أمنت له الحماية ولا مكنته من حماية نفسه، واليوم بعد أن تركته لمصيره في مواجهة قوى الظلام التي لم يتوان عن مواجهتها، ها هي مليشيات “الحشد الشعبي” الإرهابية تتربص له وتبين التسجيلات والتسريبات حجم ما يعانونه من ظلم وأسى.
تهميش مكون عراقي أساسي أضعف بنية المجتمع بشكل عام، وأحدث شرخاً عميقاً في النسيج الشعبي، وبدت حكومات متتالية مع الأسف أنها لم تتعلم من تجارب التاريخ وأوله تجاربها وما حل ببلدها، وكيف يكون حال أي نظام يفتح الأبواب لهيمنة جهة خارجية.. فكيف لو كانت هذه الجهة هي إيران بأجندتها الخبيثة وسياستها القائمة على الطائفية والتفريق وصب الزيت على النار وتشكيل مليشيات موت وإن حاولت إظهارها أنها ضمن القوات الحكومية، لأنه بالنتيجة فإن ما تقوم به أصعب من أن يتم وصفه واختصاره بأقل من “الإبادة”.
المجتمع الدولي الذي وقف ويقف مع العراق لتحرير الموصل من الإرهاب واستعادتها، عليه أيضاً أن يؤمن الحماية ويتحمل مسؤولياته تجاه المدنيين حيث لا فرق بين “داعش” و”الحشد” إلا بالاسم لكن كل شيء آخر يبدو متطابقاً من جميع الجهات.
من يقدم على النفخ في سم العنصرية والطائفية في أي مجتمع متعدد الطوائف والقوميات، فهو يسرع دمار وخراب البلد وعدم السماح بقيامته لجميع أبنائه، ويستنزف كل فرصة يمكن أن تحقق المواطنة بالعدل والتساوي في الحقوق والواجبات، فالتحديات الكبرى التي يواجهها بلد مثل العراق بحاجة إلى تعاون وتكاتف وليس إلى هدم وتدمير من الداخل أكثر مما هو حاصل، ولا يمكن باي حال السكوت أو التغاضي عن وعود بالجملة سبق وأن أطلقتها الحكومة العراقية وهي تتعهد بمنع وقوع أي تجاوزات أو انتهاكات ..لكن الكارثة أن ما يحصل ليس انتهاكات وتجاوزات فقط، بل جرائم حرب وإبادة وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية، وإعدامات بالجملة خارج نطاق القضاء وأسر وتعد إخفاء المئات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.