مقتطفات أمريكية غريبة من عام 2016

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: واشنطن بوست جورج ويل

دعونا نتأمل بعض الأحداث السخيفة التي شهدناها في عام 2016، والحقيقة أن مجرد تذكر الحقائق التالية لن يكون أسوء من العيش خلالها. فالعام الماضي كان أشبه بزيارة أحد متاجر الخزف الصيني بعد تواجد ثورًا بداخله.
البداية كانت مع إصدار ولاية كاليفورنيا لقانون يحذر بيع أو عرض أي عمل فني متعلق بالحرب الأهلية الأمريكية، فتم منع لوحة من عام 1864 من العرض في معرض بمقاطعة فريسنو. ثم أصدرت وزارة الخارجية للولايات المتحدة ووزارة الصحة والخدمات البشرية بيانا من 25 صفحة حول “الإدراج المنهجي للعائلات في الأنشطة والبرامج التي تشجع الأطفال في مجال التنمية والتعلم والصحة”، حيث رأت هذه المؤسسات الحكومية الاستغناء عن الدور الذي عليها لعبه من أجل الأطفال وإعطاءه للآباء والأمهات لتربية أبنائهم.
حتى الأطفال لم يسلموا من القيود على الحريات، فالدولة الإدارية فرضت على اليوم الوحيد في السنة – يوم شراب الليمون – الذي يحتفل فيه الأطفال في ولايتي أوستن وتكساس ببيع بعض الأشياء، إنفاق 460 دولار كرسوم وتراخيص وتصاريح. القيود على الحريات لم تتوقف هنا فقد امتدت لأسماء المواليد الجدد من الجنسين، فقد تم حذر تسمية الأطفال بالأسماء التي يفترض أن تكون محايدة بين الجنسين خشية أن يشعر الطفل بعدم الارتياح. هذا بجانب تصريح أحد الأمهات بولاية نيو جيرسي أن ضابط بالشرطة استجوب ابنها البالغ من العمر 9 سنوات بعد أن كان يشتبه به في افتراء عنصري للأشخاص ذوات البشرة السمراء بسبب وصفه لكعكة “البروانيز الداكنة” بالمحمصة جيدًا. بالإضافة إلى شكوى أحد الأساتذة في جامعة ولاية ايوا من أن تميمة هوكس هركي التي يرمز إليها بطائر شرس، أنها” دعوة لنشر للعدوانية والعنف وهو ما يتعارض مع كل الرسائل الغير عنصرية التي نحاول نقلها”.

مدينة سان دييغو الملقبة بمدينة العمال كانت قد دعت إلى استخدام “لغة خالية من التحيز” عن طريق تجنب استخدام عبارات معينة حين يعمل موظفي الخدمة الوطنية بإعطاء جولات سياحية إلى قاعة الاستقلال في فيلادلفيا للسياح وتعريفهم بإعلان الاستقلال والدستور. على الجانب الآخر نقل الدوري الأميركي للمحترفين، الذي يلعب مباريات قبل بداية الموسم في الصين، موطن الإجهاض القسري وتجارة الأعضاء البشرية، مباراته التي ستضم جميع كبار النجوم في عام 2017 من شارلوت بسبب قانون ولاية كارولينا الشمالية التي تنص على استخدام الأفراد المتحولين جنسيا لحمامات معينة مناسبة لوضعهم.
أما في واشنطن فتم تجديد أحد الفنادق بووترغيت مع تغيير البطاقات الموجودة مع مفاتيح الغرف بعبارة “لا داعي للاقتحام”، في إشارة إلى الأحداث السالفة التي شهدها الفندق. كذلك ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه بسبب عجز الميزانية في عام 2010 رفعت الهيئة التشريعية في نيويورك ضريبة السجائر من 1،60دولار إلى 4،35 دولار أمريكي لكل علبة، لذا كان من المنطقي أن يتوقف الكثيرين عن التدخين إلا أننا شهدنا زيادة تقدر بحوالي 290 مليون دولار سنويا، وبحلول عام 2016 انخفضت عائدات السجائر إلى 25% وارتفعت أعداد السجائر المهربة إلى 58%.
ومع نهاية عام 2016، بعد 8 سنوات من كونها السيدة الأولى وزوجة رئيس الولايات المتحدة عملت، ميشيل أوباما خلالهما على ترسيخ المبادئ التوجيهية الاتحادية للحد من الصوديوم والسكر والدهون والسعرات الحرارية في وجبات الغداء المدرسية، خرج 1.4 مليون طالب وطالبة من برنامج الغداء الوطني للمدارس، كما ظهرت بعض الآثار الجانبية السيئة كبيع الطلاب للملح والسكر بينهم فيما يشبه السوق السوداء.
في النهاية ليس في وسعنا سوى أن نأمل ألا نشاهد جميع تلك الأمور الغريبة السابقة التي شهدناها في عام 2016 مجددًا في عام 2017.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.