مواجهات ترامب مع جهاز المخابرات

الرئيسية مقالات
للكاتب ديفيد اغناطيوس خاص بالوطن عن: "واشنطن بوست"

مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر، الرجل المخضرم الذي عمل لخمسين عاما في شئون التجسس، يمكنه مساعدتنا في تفسير نوايا دونالد ترامب وأفكاره الغريبة بشأن روسيا . حيث أن كلابر قد استمر في عمله على مدار التاريخ مع كلا من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء وواجه نفس الكراهية والغضب والانتقاد السياسي. لذا ستكون بالتأكيد مواجهة كلابر وترامب بسبب مزاعم القرصنة الروسية مفيدة للغاية وستطلعنا على المزيد من أفعال القراصنة الروسية خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية لعام ????. سنعرف من خلالها أيضا المزيد عن ترامب وعن طبيعية نواياه بشأن العلاقات الأمريكية الروسية.
بعد جلسات ترامب والرئيس أوباما هذا الأسبوع، اشتعلت الأمور الأسبوع الماضي، عندما تسلم أعضاء الكونغرس تقاريرهم السرية. وكان من الحكمة التزام الديمقراطيين الصمت والسماح للحزب الجمهوري بقيادة السيناتور جون ماكين وليندسي غراهام بالحديث. فمن بعد الانتخابات الرئاسية وفوز ترامب وانتشار الشائعات حول القرصنة الروسية تم إلقاء اللوم على وكالات الاستخبارات الامريكية ووسائل الإعلام. لكن يبدو أن ترامب قد وقف في بعض الأحيان إلى جانب روسيا وغيرها من المنتقدين المناهضين للولايات المتحدة ووكالات الاستخبارات الاميركية.
الرد المعتاد لأى رئيس منتخب على أي ادعاء بشأن التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية، سيكون الدعوة إلى إجراء تحقيق. بدلا من ذلك وصف ترامب مزاعم القرصنة الروسية “بالسخيفة”، وادعى انه خطأ اللجنة الوطنية الديمقراطية وأن الأمن السيبراني ضعيف وحمل وكالة المخابرات المركزية الأخطاء التي حدثت في العراق بشأن أسلحة الدمار الشامل، كما سعى بطريقة أخرى إلى التقليل من وكالات الاستخبارات. الأغرب من ذلك كله هو تأييد ترامب هذا الاسبوع لجوليان أسانج، رئيس موقع ويكيليكس، الذي تضرر منه العديد من المسئولين الامريكيين، من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما تضرر الأمن القومي الأمريكي بعد تسريب وثائق سرية حول كل مجالات السياسية الخارجية تقريبًا.
الحقيقة أنه عندما سعى أسانج إلى السخرية من دور موسكو صرح أن مصدر معلوماته لم يكن “الحكومة الروسية” أو أحد الأحزاب بل جريدة واشنطن بوست. لكن ترامب لم ينزعج من جميع تلك الأمور واعتبره بمثابة صديق جديد. حيث أعاد نشر تغريدته التي ادعي فيها أسانج أن التغطية الإعلامية الأمريكية للانتخابات الرئاسية كانت “غير شريفة للغاية”. وللرد على الإنتقادات التي وجهت له قام بالتغريد يوم الخميس قائلًا: “أن وسائل الإعلام غير الشريفة تحب القول بأنني متفق مع جوليان أسانج. هذا الأمر خاطىء ببساطة لأنني كنت أوضح ما يقوله فقط، ووسائل الإعلام جعلتني أبدو وكأني ضد “الاستخبارات” وأنا في الحقيقة شديد الاعجاب بها”! لذا الوقت أمامنا لنرى دعمه للاستخبارات الولايات المتحدة. لكن في الأشهر الأخيرة، كانت استراتيجية ترامب مع روسيا مقلقة لروسيا نفسها.
هذا النوع من ضباب المعلومات هو بالضبط ما تسعى موسكو لنشره في حملات الدعاية الخاصة بها. حيث تحاول زعزعت المعايير والمؤسسات الديمقراطية من خلال التشكيك في العملية الانتخابية وتشويه سمعة الحكومات الديمقراطية من أجل إحداث أحد أنواع التكافؤ الأخلاقي بين روسيا والغرب، كما ذكر ثورستن بنر وميركو هومان الشهر الماضي، فهم يؤمنون تمامًا بأن الهدف الروسي هو الشئون الخارجية للبلاد الأخرى. لذا ينبغى على أي شخص يعتقد أن التهم المتعلقة بالقرصنة الروسية هي مجرد محاولة للتقليل أو التشويه من سمعة ترامب ينبغي أن ينظر جيدًا للحملة السرية الحالية لروسيا في أوروبا. بينير وهومان اقتبسوا من برونو كال، رئيس جهاز الاستخبارات في ألمانيا، الذي قال لأحد الصحف ان هناك “هجمات الكترونية تجري ليس لها غرض سوى إثارة الشكوك.” رئيس أمن المعلومات الفرنسي حذر بشكل مماثل هذا الشهر الماضي من أن الدول الغربية تواجه “تطورات خطيرة بشأن التهديدات السياسية الرقمية لزعزعة الاستقرار”.

في يوليو الماضي ظهرت أنباء عن اخترق حساب هيلاري كلينتون واتضح للجميع أن الانتخابات الأمريكية شكلت لموسكو، باعتبارها خصما صعبا ولا هوادة فيه مشكلة حساسة للغاية ، لذا كان على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يقرر ما يجب القيام به.لذا كان متوقعا بشكل أو بآخر تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية. لذا لماذا يدافع ترامب عن روسيا حتى الآن.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.