مهرجان الشارقة للشعر العربي:

شعراء الأمسية الثانية .. يُشَكَّلون دهشة الغيم في روح القصيدة

غير مصنف

ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي بدورته الخامسة عشرة التي تضمه دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة و بحضور أحمد بو رحيمة مدير إدارة المسرح ومحمد البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة وحشد من محبي الشعر والإعلاميين والشعراء ، انطلقت مساء الاثنين أمس 9 يناير 2017م الأمسية الشعرية الثانية في قصر الثقافة شارك فيها أربعة شعراء هم ناجي الإمام (موريتانيا)، وعبدالله بيلا (بوركينا فاسو)، ومحمد الحناطي (مصر)، وشيخة المطيري (الإمارات)، وقد تفاوتت مناخاتهم الشعرية ما بين فلسفة الحياة ووجع الطفولة والحرب لتتشابك سيريالية الحلم مع الزمن، وما بين المفاهيم الوطنية، والإنسانية العامة، إضافة إلى جملة الاشتغالات الذاتية المجردة، فشكلت مرجعيات الشعراء فضاءً متنوعًا. الأمسية قدمها الشاعر حسين القباحي، مدير بيت الشعر في الأقصر ( مصر).
افتتحت الأمسية بقراءات للشاعر ناجي الإمام الذي نثر زرقة الفجر على شواطئ اللحظة فقرأ من قصيدته :
يا شاطئ البوح رُحمي هدنا الوهن .. واغتال أيامنا التذكار والدمن
أدِرْ- فداك كؤوساً ترعها الوسنُ .. والليل والوجد والافكار والإحنُ
أترع فلا دنَّ إلا ما جنته يدي .. قِطفاً من الحب أبلَي هصْره الشجنُ
ثم قرأ من قصيدة ( بكائية على زمن الكبرياء ) ليكفكف جمان الحرف من مدامع الوجع فأنشد يقول :
بكى صاحبي لما فقلت له صهٍ .. لقد لاح من بين السديرين بارق
ألست ترى الفيحاء جلّقَ والندى .. تفوح به من قاسيون الشقائق
فكفكف منثور الجمان وجفنه .. بما كتمت منه المدامع ناطق

تلاه الشاعر عبدالله بيلا من بوركينافاسو الذي راح يقتفي أثر الأسئلة المبعثرة على قارعة السراب ، ليسلك بالقصيدة طريق الضياء من خلال مفردة تعاند سذاجة الوقت ، فقرأ من قصيدته ( ماذا لو .. ؟) :
ما الذي سوف يحدث ؟ لو أن آدم لم يقتطف شجرة الخلد
لو أن حواء ما خُلِقَتْ خلسةً .. من أنين التفرُّد
لو أن آدم لم ينسَ موعظة الله .. كان أقل احتفالاً بهذا السراب ..
ولو أن حواء لم تمتحِن خدَرَ الحب في قلبه .. لو أنهما حينما أمعنا في الغياب استحالا إلى غيمتين .. تبخرتا في السديم .. وأمرعتا في العدم ؟!

وبين هوامش الحلم رسم بيلا أغنية وامرأة حين قرأ من قصيدته ( ثلاثة هوامش).
أطل بعد ذلك الشاعر محمد الحناطي ليمر بنبض قصيده على صحاري التلاشي فيشعل فيها بياض الحلم ، فقرأ من قصيدته ( السماويون ) :
كنَّا نمرُّ.. على صحاري الثلجِ  .. نشعلها.. ويُطفؤنا البياضُ  .. ندونُ.. التاريخَ في الجيناتِ  .. تحملنا..  إلى مستقبل سيعودُ.. لا نخشى .. تلاشينا..  كزوبعة الغبارِ
ترسبتْ.. أجسادنا في الأرضِ .. تعرفنا.. الجداولُ .. لا تزحزحنا ..الرياحُ عن الجذور ِ..
ويتوهج الحب قنديل عطر في قصيدة الحناطي ( سيرة لخارطة الحلم ) وهو يُشرِعَ للنور نوافذ الوفاء فقرأ منها :
وقفتُ في السرِّ ..
قال السرُّ سوف ترى
وبحتُ ..ما كنتُ أدري فيه مهلكتي
ما أغرقتهُ  رمالُ الشكِ ..
قال لها : إني عبرتك محمولًا على ثقتي
لي في الإماراتِ .. أهلٌ قد سموتُ بهم
غابتْ شموسٌ .. ولي في القلبِ شارقتي
أضاء َسلطانها للشعرِ مئذنةً :
“إن حيرتك جهاتٌ .. هذه جهتي ! ”
ثم أطلت الشاعرة شيخة المطيري بقصيدتها ( ولادة ) لتصنع من لحظة الشتاء أغنية ورغيفاً ينهشه الانتظار على أبواب الحياة ، فقرأت :
ويقلقني الموت .. لكن هذي الحياة
تزيد القلق .. رغيفاً واحداً وُلدت على شفة الفقراء
وعوداً بلا صاحب أو غناء .. أنا .. لحظة من شتاء قديم
على باب صيف الأماني .. أحترق .. أنا سكر أزرق لا ينام
وعلى وقع غناء السحاب جاءت قصيدة المطيري ( السيدة ) ليكتمل أنين البحر في وريد الشوق.

وفي ختام الأمسية تم تكريم المشاركين في الأمسية كما وقع الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم ديوانه ( ما بعد فساد الملح )والذي يصدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة – بيت الشعر بمناسبة حصول الشاعر على جائزة الشارقة للشعر العربي الدورة 7 وسط احتفاء جمهور الشعر الكبير .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.