الشعب الأمريكي و تساؤلات حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: "واشنطن بوست "ديفيد إغانتيوس

من المؤكد أن مزاعم أجهزة الاستخبارات المختصة بتدخل دولة روسيا سراً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الاخيرة تجسد و بلاشك الانتهاك الملحوظ للاستراتيجيات الديمقراطية الأمريكية, فالأمة باتت في حاجة للتعرف علي المزيد من المعلومات و التفاصيل : فهذه التهمة الموجهة إلى موسكو يلزم وأن يتبعها تحقيق استخباراتي مستقل يستمر حتى تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب للرئاسة رسمياً.
ففي حقيقة الأمر بات ينبغي علي هيئة التشريع الأمريكية “الكونغرس″ هذا التحقيق سالف الذكر على مستوى الحزبين الديمقراطي و الجمهوري , فإذا ما كانت هناك أية احتمالية لانتهاك القوانين الأمريكية نتيجة انتهاج روسيا لسياسات محددة، يتحتم علي كلاُ من مكتب التحقيقات الفيدرالي و وزارة العدال الأمريكية البدء في هذا التحقيق بصفة رسمية و قانونية كما أن تحقيق العدالة ذلك يمكن فتحه من قبل أية مستشار قانوني مستقل أو من قبل محام أمريكي مخضرم مثل بريت بهارارا المحامي عن المنطقة الجنوبية في نيويورك الذي قرر ترامب اعادة تكلفية في المنصب ذاته.
فقد تضمن تقرير غير مصنف بأنه سري نٌشر من قبل مدير هيئة الااستخبارات الوطنية جيمس كلابر بالنيابية عن السي اي ايه ، الاف بي اي، ووكالة ناسا مزاعم ترجح تنفيذ روسيا لعمليات قرصنة ضد الولايات المتحدة الأمريكية و وجه هذا التقرير اتهامات صريحة لكنها لم يقدم أية أدلة مساندة مثلما قدمت تقارير سرية أخري .
فبطريقة أو بأخرى، يجب أن يتم التعامل مع هذا الادعاء الخاص بالتدخل الأجنبي بمعزل عن السياسة و إلا ستصبح النتائج مزرية حيث أنه من المزمع إساءة استخدام هذه القضية من قبل منتقدي ترامب، أو من قبل ترامب نفسه. بالتالي، يصبح التحقيق المستقل من قبل لجنة مستقلة هو أفضل الوسائل للحفاظ على سيادة القانون، التأكيد على حقيقة ألا أحد فوقه.
وهنا يلزم استرجاع ما جاء في التقرير المزعوم إصداره من قبل قادة الاستخبارات و علي راسهم كلابر الذي نص علي ما يلي” لقد اكتشفنا قيام الرئيس الروسي فلادمير بوتين بإصدار أوامر للتأثير علي الحملات الانتخابية الرئاسية لعام 2016 …. كما استطعنا تحديد سعي و مطامع الحكومة الروسية لدعم الرئيس الأمريكي المنتخب للفوز بالانتخابات عن طريق تشويه سمعة وزيرة الخارجية كلينتون و معارضتها علنا على نحو غير ملائم “.
لذا , تلوح عدة تساؤلات مثيرة للاهتمام في الافق منها : كيف تسنى لبوتين تنظيم و تنفيذ مثل هذه المناورات؟ ما هي مصادر التمويل المٌستخدمة؟ هل شارك أي أمريكي في هذه المناورة؟ هل قام أي من الامريكيين بالاجتماع مع نشطاء روس داخل أو حارج الولايات المتحدة؟ هل تعتقد روسيا بأن لها سطوة و نفوذ علي ترامب سواء مادية أو غيرها؟ هل لا تزال هناك أية مخالفات سيبرانية روسية؟
و الجدير بالذكر أن التقرير المزعوم لم يتناول علي الإطلاق أية تفاصيل في هذا الصدد, و بالفعل يمكن تفهم ذلك علي أساس حماية كافة الموارد لكن الأمر في الوقت ذاته لا يزال مٌحبطاً بالنسبة لأولئك الراغبون في الاستنتاد إلي حقائق حيث أن المواطنون يشككون في أي قضية لا تحظي بأدلة.
و يبدو أن ترامب يعتقد أنه تغافل عن القضية الخاصة بهذا التحقيق عن طريق التعامل معه باعتباره تقريراً موضوعاً من قبل أعدائه السياسيين وما يطلق عليه الرئيس المنتخب “وسائل الاعلام الغير شريفة”. و يحتمل أن ينجح ترامب في غض الطرف عن التقرير في غياب عملية التحقيق الرسمية وهذا بالفعل ما شدد عليه زعماء الكونغرس من الحزبين.
في نهاية المطاف، قد يسهم هذا التحقيق في لم شتات الدولة, فمرة أخري قد تكون أية محاولة لإفساد أو إثارة الأمور مدمرة و لا يمكن السيطرة عليها , فإذا ما انتهي الأمر بالطريقة التي يحبذها ترامب، قد يجد البعض إجابة علي تساؤلات عدة حيال رئاسة ترامب . والبديل هو وقوع البلاد في مستنقع مستمر من المضاربات السياسية، و ذلك من شأنه أن يكون غير ملائماً للجميع.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.