شركات إنتاج السيارات لا تعتمد نماذج أعمال رقمية

الرئيسية مقالات
أندرو شيبيلوف خاص بالوطن

تتمعّن شركة “بي أم دبليو” في ما يعنيه التحوّل الرقمي بالنسبة إلى قطاع السيارات، بعد أن زوّدت سياراتها بتقنية “كونكتد درايف”، المنصة التي تخوّل السائقين شراء تطبيقات لتحديد حركة المرور والمراسلة وإدارة محرّك السيّارة عن بعد. ومع ذلك، لا تستخدم “بي أم دبليو” استراتيجية الأعمال الرقمية بالكامل – والأمر سيان بالنسبة إلى شركات إنتاج السيارات الأخرى.
تفرض “بي أم دبليو” على صاحب السيّارة 360 يورو (نحو 380 دولاراً) لفك رمز الدخول إلى تطبيقات “كونكتد درايف”، مع الإشارة إلى أنّ تكلفة بعض التطبيقات (على غرار خدمات التحكّم عن بعد) تبلغ 80 يورو، في حين أن تكلفة غيرها (على غرار المعلومات حول حركة المرور الآنية) قابلة للإيجار مقابل 45 يورو لمدّة ستة أشهر.
تتناقض هذه المقاربة مع تلك التي اعتمدتها “آبل”، حيث تجني الشركة المال من المنتجات المكمِّلة، التي باتت من خصائص نموذج العمل الذي تعتمده. وبالتالي، تبيع “آبل” الأجهزة الإلكترونية ومن ثم تعرض تطبيقات مجّانية أو متدنّية التكلفة على المستهلكين لتعزيز قيمتها. وطبعاً، بإمكان “بي أم دبليو” أن تقوم بالمثل.
يمكن الإشارة إلى طريقة أخرى تسمح لـ”بي أم دبليو” وشركات السيارات الأخرى بالاستفادة من مبادئ التكنولوجيا الرقميّة، تتمثّل بإقدامها على تأجير قدرة محرّك إضافيّة للسائقين.
وعلى سبيل المثال، توفر سيارات السلسلة 3 من “بي أم دبليو” قوة محرّك قدرها 110 أو 150 أو 190 حصاناً، رهناً بما إذا كنتَ اشتريت سيارة من طراز 316، أو 318، أو 320. لكنّ “بي أم دبليو” تستخدم محرّك الأربع أسطوانات نفسه في الطرازات الثلاثة – مع أنّ المكونات الإلكترونية في النماذج الأرخص ثمناً لا تخوّلها الوصول إلى قوة أحصنة أعلى.
لماذا لا تصنّع “بي أم دبليو” سيارة تخوّل السائق إما زيادة قوة المحرك أو استئجارها؟ فلنقل مثلاً أنّك اشتريت سيارة من طراز 318 بقوة 150 حصاناً للقيادة اليومية، لكنك ستستطيع استئجار قوّة محرّك قدرها 190 حصاناً للقيام برحلة طويلة.
يخبرني مسؤولو القطاع بأنهم لا يعرضون تحديثات لقوّة المحرّك، لأنّ جلّ ما يريدونه هو أن يبيع الزبائن سياراتهم القديمة وأن يشتروا سيّارات جديدة غيرها أكثر قوةً. وهو أمر عادل. لكنهم بهذه الطريقة يخسرون زبائن جدداً ويفوّتون فرصاً بتحقيق دخل إضافي.
تصوّر أن تعرِف تطبيقات “كونكت درايف” أنّك تخطّط لرحلة إلى الكوت دازور، حيث السرعة القصوى المسموح بها هي 80 ميلاً في الساعة، وأن تسألك السيارة إن كنت تريد تعزيز قوة محرّكك مؤقتاً عبر الإنترنت.
تقدّم “تسلا” منذ الآن ما تسميه تحديثاً “مضحكاً” لطراز “أس” الذي تنتجه، يسمح بخفض قدرة السيارة على التسريع بنسبة 10%. لكن “تسلا” تطلب منك شراء التحديث (ويناهز سعره 10 آلاف دولار) وليس استئجاره – مع أن استئجار قوة إضافية يجب أن يكون قابلاً للتنفيذ، أقله من وجهة نظر تكنولوجيّة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.