الشركات الأكثر ابتكاراً

الرئيسية مقالات
ندين كامرلاندر ومارك فان إيسن

يُنظر إلى الشركات العائلية عادةً على أنها عازفة عن المخاطرة. لكنّ عدداً كبيراً من الشركات العائلية يدخل في عداد الشركات الأكثر ابتكاراً في مجالها – على غرار “إنتربرايز رنت إي كار” أو شركة “هيرز” للوجبات السريعة.
أردنا أن نعرف كيفيّة مقارنة الشركات العائلية بنظيراتها غير العائلية لجهة قدرتها على الابتكار. وتبيّن في بحثنا الذي أجراه باتريسيو دوران وتوماس زيلويغر أن الأمر ليس بسيطاً، إذ تنبّهنا أنّ الشركات العائليّة بالمعدّل تكرّس موازنة أصغر للبحوث والتطوير، بالمقارنة مع مؤسسات أخرى بحجم مماثل، بيد أنّ ذلك لا يعني أنّها أقل ابتكاراً. وكشف بحثنا أيضاً أن الشركات العائلية تكون أكثر فعالية على صعيد إجراءات الابتكار التي تعتمدها. ولكل دولار تنفقه على البحوث والتطوير، تحصل على إنتاج أكثر ابتكاراً، يتم قياسه بالنظر إلى عدد براءات الاختراع والمنتجات الجديدة والعائدات على المنتجات الجديدة، ليكون مستوى الابتكار بالتالي أعلى في الشركات العائلية.
لماذا؟ لقد اعتادت العائلات المطلِقة للمشاريع تركيز ثروتها ضمن شركة واحدة – وخير مثال على ذلك الحصة العملاقة التي تملكها أسرة والتون في “ولمارت”. وكذلك، يستطيع مالكو الشركات العائلية استعمال سلطهم كمساهمين للتأكد من أنّ المال يُستثمَر في المشاريع المناسبة. كما وأنّ هؤلاء المالكين يملكون دراية معمقة في شؤون الشركة والقطاع، وتستفيد شركات عائلية كثيرة من علاقتها المقربة من مجموعة صغيرة من الشركاء، من مورّدين وعملاء تساعدها على تطوير أفكارها، ومنتجاتها، وإجراءاتها.
واكتشفنا أن شعار “مدخلات أقل ومخرجات أكثر” ينطبق أكثر إن لم يكتف أفراد العائلة بامتلاك الشركة، بل شاركوا أيضاً في إدارتها، ليقلّ بالتلاي تضارب المصالح بين المالكين والمدراء.
على عكس توقّعاتنا، تشير نتائجنا إلى أن الشركات التي يديرها أفراد العائلة المنتمون إلى الجيل الأحدث تكون أكثر ابتكاراً من الشركات الأخرى، في حين أن الشركات التي يديرها مؤسّسوها تكون أقلّ فعالية على صعيد الابتكار، مع الإشارة إلى أنّ مزايا الشركات العائلية تتراكم مع الوقت، ولا تظهر فوراً. ويكون مالكو الجيل الأحدث أكثر قدرةً على رصد الأفكار السيئة واستبعادها، في حين أن المؤسّسين يكونون غافلين إلى حدّ كبير للمخاطر المحتملة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.