اقالة كومي تأجج غموض القضايا الروسية

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست"ديفيد اغانتيوس

تسبب قيام الرئيس الأمريكي ترامب بإعفاء مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جميس براين كومي من منصبه في زيادة حدة التركيز على القضية التي لطالما كانت الآراء متضاربة عنها، وعلم الإدارة الأمريكية بتواصل مايكل فلين غيره من المعاونين مع المسئولين الروس. فالحجج التي نشرها البيت الأبيض و التي تفيد بأن ترامب أقال كومي بعد علمه بسوء الإجراءات المتخذة للتحقيق في قضية رسائل البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون يبدو وأنها غير قابلة للتصديق أو بالأحرى غير منطقية، ولكنها لا تضاهي في ذلك الحجج التي قدمها فريق ترامب حول إقالة فلين في فبراير. و تؤكد المصادر كان قد نشر عدة بيانات رسمية حول وجود نية إقالة كومى منذ تولي ترامب الرئاسة. فلماذا قام ترامب بالتصديق على قرار الإقالة في الوقت الحالي؟ و لاتزال الإجابة على هذا السؤال غير واضحة، ولكن يبدو أن ذلك جاء نتيجة ضغط وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، بما في ذلك أولئك الذين يبغضون كومي.
كانت فتنة إقالة كومي قد تسببت في إثارة المزيد من الغموض في خضم قضية فلين فضلاً عن تساؤلات عدة منها: لماذا لم يتخذ ترامب هذا الإجراء في وقت مبكر بعد هذه التحذيرات التي انتشرت حول تورط فلين مع روسيا؟ ولماذا لم يستمع ترامب لتحذير الرئيس السابق باراك أوباما من التعاقد معه؟ ولماذا انتظر ترامب 18 يوما قبل أن يقيل مستشاره للأمن القومي بعد نصيحة عاجلة تشير الي احتمالية ” ابتزاز″ فلين؟
فبعد إقالة كومي، من المرجح أن يشرع النقاد في دراسة نظريات أكثر حدة و حزم في قضية فلين و غيرها من القضايا الأخرى في روسيا. وتشير أحد الاحتمالات الواضحة إلى أن ترامب لم يتخذ إجراء في وقت سابق لأنه كان على علم مسبق بتلك المناقشات التي أجراها فلين في شهر ديسمبر مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك حول العقوبات، فضلا عن أنه كان على دراية بأن فيلن قد أساء توجيه دعوة كيسلياك إلى نائب الرئيس المنتخب مايك بينس.
و كانت محادثات فلين مع السفير الروسي و في هذا الوقت الشائك بالتحديد – حيث تقوم الولايات المتحدة بمعاقبة روسيا بعد اتهامها بإجراء عمليات قرصنة على انتخابات الرئاسة لعام 2016 – تعتبر بمثابة انتهاكاً لأحكام قانون لوغان الذي يحظر الوساطة الخاصة خلال المواجهة مع دولة أخرى و كان ذلك السلوك “جدالي” بحسب التصريحات التي أدلت بها مؤخراً سالي ييتس النائب العام السابق للبلاد.
ولكن هذا السلوك لا يعد جريمة معلقة على الإطلاق ، وربما لا يعتبر حتى ضمن السلوكيات التي تتطلب ملاحقة قضائية خاصة و أن ترامب كان قد أكد أن فلين أجرى بالفعل محادثات مع كيسلياك على أمل تجنيب البلاد أية أعمال انتقامية روسية ضد العقوبات الامريكية التي تم الإعلان عنها في نفس اليوم تقريباً. و من الجلي أن ترامب لم يكن خجولاً من ثناءه على الرئيس فلاديمير بوتين بعد أيام قليلة تقريبا نتيجة “الخطوات الهائلة و المؤثرة” التي آثر الأخير اتخاذها تجنباً للانتقام. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل من المعقول حقا ألا يتواصل ترامب مع فلين قبل نشره لتلك التغريدة؟
فقد قام ترامب بوضع نفسه في بوتقة خاصة منذ البداية فيما يخص كافة القضايا الروسية و هو بالفعل نمط و سلوك غريب , فترامب ربما لم يفعل حتى الآن أي شيء غير لائق فيما يتعلق بروسيا، لكن لماذا يتصرف تصرفات دفاعية تجاه هذا الأمر؟
و يبدو أن خطوة إقالة كومي تدفع البلاد ربما نحو انهيار خطير كان مخيماً عليها منذ بدء تلك المزاعم الخاصة بعلاقات محتملة بين ترامب و مساعديه و المسئول عن تنفيذ العمليات الروسية السرية كومي الذي فٌتح التحقيق معه في يوليو الماضي.
و من المقرر أن يقوم ترامب بتعيين مدير استخيارات جديد تتركز مهمته على التحقيق معه هو نفسه, غير أن النائب العام جيف سيسيونس الذي نأي بنفسه عن التحقيقات الروسية من المزمع و أن يواجه انتقادات واسعة بعد أن أوصي بإقالة كومي و دفع إلي البدء في التحقيقات.
في نهاية المطاف, هل سيكون مدير مكتب التحقيقات الفدرالي المقبل حرا في متابعة التحقيق الذي بدأ مع كومي؟ و ھل ?ستط?ع المکتب الذي تتخلله بالفعل الانقسامات الس?اس?ة استعادة الثقة العامة؟ وهل يمكن لوزارة العدل الإشراف على مسألة روسيا؟ .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.