التداعيات المحتملة لتنامي قوة اليمين المتطرف في أوروبا (1)

الرئيسية مقالات
د. مروة نظير

باحثة متخصصة في العلاقات الدولية

يشهد موقع اليمين المتطرف على الخريطة السياسية في العالم الغربي تذبذبات ملحوظة من وقت لآخر، بحيث يتراوح المشهد السياسي للغرب ما بين كونه بوتقة صهر تقوم على الديمقراطية والحرية، مقابل بيئة طاردة ترفض الآخر المختلف، وتنتهج العنف ضده في بعض الأحيان.
تجدر الإشارة بداية إلى عدم وجود اتفاق واضح حول تعريف جامع لليمين الراديكالي أو المتطرف، وإن كان هناك شبه اتفاق حول الخصائص والسمات المشتركة لهذه الظاهرة؛ إذ يشكل العداء للأجانب، ورفض الأقليات وفكرة التعددية الثقافية والدفاع عن هوية إثنو–وطنية وعن التقاليد القومية التاريخية والدعوة إلى الحد من الهجرة، القاعدة المشتركة لأي برنامج سياسي لحزب يميني متطرف. كما تشترك هذه الأحزاب في موقف موحد تجاه الحد من الهجرة، بحيث تصور المهاجرين في صور عدة، منها تهديد الهوية الإثنو–وطنية والتسبب في البطالة والجريمة، وغيرها من مظاهر غياب الأمن الاجتماعي واستغلال ما توفره دولة الرفاه.
ويبدو أن العالم الغربي يشهد في الفترة الأخيرة، لاسيما خلال العام المنصرم 2014، حالة من الصعود المتنامي لوزن قوى اليمين المتطرف، ويتخذ منحنى الصعود في هذا السياق مظاهر عدة، وهو ما يمكن تفسيره في ظل مجموعة مختلفة من العوامل، كما يمكن أن تكون له تداعيات مختلفة على مستويات متباينة، وهي النقاط الأساسية التي يمكن التوقف أمامها في هذه الورقة.
أولاً: منظومة العوامل المحفزة
يمكن من خلال استقراء التاريخ السياسي/الاجتماعي لظاهرة صعود اليمين المتطرف تلمس مجموعة من الظروف، تشكل فيما بينها منظومة من العوامل التي تدفع باتجاه بروز هذه الظاهرة في لحظة ما. ويشير الواقع إلى أنه يمكن مد خطوط هذه العوامل على استقامتها فيما يخص التأثير المحفز لهذه العوامل في الوقت الراهن، ومنها:
1ـ الأزمات الاقتصادية:
عادة ما تكون الأزمات الاقتصادية تربة خصبة لنمو أفكار اليمين المتطرف، فعندما يجد الناس أنفسهم مهددين اقتصادياً يبدأون في البحث عن عدو ليحمِّلوه المسؤولية. وعادة ما تستغل قوى سياسية مصحوبة بنخبة ثقافية هذا الوضع لترسيخ حكم مجموعة تكون هي المسؤولة عن حماية الشعب من الأخطار المحدقة به.
في هذا السياق سببت الأزمة الاقتصادية العالمية منذ أواخر عام 2008 صعوداً لليمين في مختلف أنحاء العالم الغربي، فقد زادت شعبية اليمين المتطرف في فرنسا إلى %25، وفي الدنمارك إلى %23، وكذلك النمسا إلى %20.
وتربط غالبية التيارات اليمينية الغربية بين المشكلات الاقتصادية في مجتمعاتها وبين قضية اللاجئين وزيادة أعداد الوافدين؛ ما تسبب في زيادة ما تنفقه الدولة عليهم، وهو ما جاء على حساب مستوى الخدمات المقدمة من الحكومة، خاصة في مجال الإسكان، كما تدفع هذه التيارات إلى أن اللاجئين ينافسون أبناء البلد في سوق العمل والسكن والخدمات الحكومية.
2ـ عدم الرضا الشعبي عن أداء القوى السياسية التقليدية:
هناك فرضية تؤكد أن العالم الغربي يشهد أزمة سياسية على المستوى الفكري، تتمثل في تراجع قوى اليمين واليسار التقليدية، وفساد الطبقة السياسية، وغياب الشخصيات القيادية، وهو ما فتح المجال أمام قوى اليمين المتطرف لإعادة طرح نفسها كبديل فعال في هذا السياق.
وبدأ العديد من الشباب الأوروبي يميل للشخصيات التعبوية والجماهيرية ليجعلها تحتل موقعاً على الساحة السياسية، كما حصل مع لوبان في فرنسا، وهايدر في النمسا، وجانمات في هولندا، وديلن في بلجيكا.
3ـ المشكلات المرتبطة بالاتحاد الأوروبي:
يتحدث العديد من المحللين عن ما يسمى “الأزمة الأوروبية”، قاصدين المشكلات التي تواجه فكرة الاتحاد الأوروبي على مستويات مختلفة في الآونة الأخيرة، لاسيما فيما يخص الملف الاقتصادي، الذي يعد من التحديات المهمة أمام المشرعين لتجاوز الخسائر التي عصفت بالدول الأوربية منذ عام 2008 وسببت انهيارات واسعة أجبرت العديد من هذه البلدان على مراجعة بنيتها الاقتصادية من جديد، الأمر الذي ولد ردود أفعال غاضبة، دفعت شرائح واسعة من الأوروبيين إلى اللجوء نحو اليمين المتطرف، الذي طرح خيارات أكثر جرأة في معالجة الأزمات الأوروبية.
كما أصبح الكثير من الأوروبيين يتساءلون عن دور هذه المؤسسات، وعن الهوية الأوروبية، ومدى تأثر السياسيات الوطنية بسياسيات الاتحاد الأوروبي، بل ويشككون أحياناً في كل ما هو أوروبي، ولعل هذا ما عكسه خطاب زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية ماريان لوبان، التي أكدت أن حزبها هو الوحيد الملتزم بمبدأ “حكم الشعب من قبل الشعب وللشعب” مقابل “المشروع المجنون للاتحاد الأوروبي وأيدولوجية العولمة”.
4ـ مخاوف وصول اضطرابات الشرق الأوسط للعالم الغربي:
تثير أحزاب اليمين المحافظ مسألة حقوق الأقليات، خاصة المسيحيين في الشرق الأوسط، في ظل ما ترتكبه بعض الجماعات الجهادية من جرائم تهجير وقتل ضد هذه الفئات، فضلاً عن إثارة المخاوف من انتقال مثل هذه الأفكار والممارسات العنيفة إلى داخل بعض المجتمعات الأوروبية، مثل السويد والدول الأخرى، التي تشكل الجاليات العربية والمسلمة بها نسبة معتبرة من المهاجرين.
وفي هذا السياق، شكل انضمام مئات المتطرفين (جلهم من المسلمين المهاجرين) إلى تنظيم “داعش” من مختلف الدول الأوروبية، لاسيما ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا وبلجيكا، إلى القتال في سوريا والعراق، صدمة كبيرة لدى هذه الدول، وهو ما اعتبره كثيرون فشلاً ذريعاً لسياسات دمج المهاجرين داخل المجتمعات الأوروبية.
ثانياً: الأنماط الراهنة لصعود اليمين المتطرف الغربي
يمكن الحديث عن عدة مستويات تبرز التصاعد الوضح لنجم اليمين المتطرف أو الراديكالي في العالم الغربي حالياً، يمكن إجمال أبرزها على النحو التالي:
1ـ تزايد المكاسب الانتخابية والتوجه لبناء التحالفات السياسية:
تجلى ذلك بشكل واضح على مستوى الاتحاد الأوروبي بصفة عامة، وعلى المستوى الداخلي في بعض الدول الأوروبية. فعلى سبيل المثال، استهل العام الماضي بقيام حركة نشيطة من أجل تأسيس “أممية قارية” لأحزاب اليمين المتطرف، لتجميع صفوف الأحزاب القومية الأوروبية المتطرفة، تمهيداً لخوض انتخابات البرلمان الأوروبي، وهو ما تحقق بنهاية مايو 2014، إذ حققت أحزاب اليمين المعروفة بتوجهاتها المتطرفة والمعادية للوحدة الأوروبية فوزاً مدوياً في ثامن انتخابات للبرلمان الأوروبي.
وقد حصل حزب الجبهة الوطنية الفرنسية على نحو %25 من الأصوات، وحصد حزب الاستقلال البريطاني %27.5، متقدماً بذلك على حزبي المحافظين الحاكم والعمال المعارض. وشهدت ألمانيا مفاجأة كبيرة بفوز حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي لليورو بـ%7.1 من الأصوات وحصوله على سبعة مقاعد بالبرلمان الأوروبي، ولم يختلف الأمر بالنمسا التي فازت فيها الأحزاب اليمينية بنحو %20 من الأصوات.
أما على المستوى الوطني في الدول الغربية، فيمكن ملاحظة التقدم الواضح لقوى اليمين المتطرف، فعلى سبيل المثال، حصل حزب اليمين المتطرف “الديمقراطيون السويديون” بالانتخابات العامة التي أجريت في سبتمبر 2014 على %13 من إجمالي الأصوات، وهي أعلى نسبة يحصل عليها في تاريخه، وتمثل أكثر من ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب في انتخابات عام 2006، وهو ما أتاح له أن يحتل المركز الثالث بعد حزب الاشتراكيين اليساريين (يسار الوسط) الذي فاز بتشكيل الحكومة، وبسبب عدم حصول أي من الأحزاب السياسية على أغلبية مطلقة في الانتخابات، تزيد أهمية الكتلة البرلمانية التي يمثلها هذا الحزب، وعلى الرغم من تشديد الأحزاب الأخرى التي نجحت في الوصول إلى البرلمان على أنها ستسعى لعزل الحزب اليميني، وعدم إعطائه الفرصة للتأثير على مجريات السياسة في البلاد، فإن ذلك قد يكون غير ممكن على المدى البعيد، وقد تحتاج الحكومة في وقت ما لتعاون أعضاء البرلمان من هذا الحزب لتمرير بعض القوانين. وفي فرنسا، أعاد ناخبو الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا انتخاب زعيمتهم ماريان لوبان بنسبة %100 من الأصوات، ومع تصاعد نجم لوبان تتوقع الاستطلاعات تصدرها الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في حال أجريت قريباً.
… يتبع الأحد المقبل
التداعيات المحتملة لتنامي قوة اليمين المتطرف في أوروبا (2)
د. مروة نظير
باحثة متخصصة في العلاقات الدولية
استكمالا للحديث عن تزايد المكاسب الانتخابية والتوجه لبناء التحالفات السياسية، نجد أن الأحزاب الشعبوية المناهضة لسياسة الهجرة في البلدان الإسكندنافية اكتسبت زخماً متزايداً، ففي الدنمارك حظيت حكومة الأقلية لليمين الوسط المناهضة للهجرة بدعم حزب الشعب الدنماركي (شعبوي) خلال عشر سنوات امتدت من عام 2001 وحتى عام 2011، وفي النروج يشارك حزب التقدم (شعبوي) منذ أكتوبر 2013 في الائتلاف الحاكم.
2ـ تصاعد قضايا الهجرة على الأجندات السياسية:
جدد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، دعوته إلى تقييد الهجرة من الشرق إلى الغرب، وبعد انتخابات البرلمان الأوروبي أعاد الدعوة نفسها للاتحاد الأوروبي بتقييد الهجرة، وتشديد شروط الدخول للمهاجرين القادمين من دول شرق أوروبا المنضمة حديثاً للاتحاد الأوروبي، والذين اتهمهم باستغلال نظام الإعانة الاجتماعية ببلاده.
ووُجِهَت مطالبة رئيس الحكومة البريطانية برفض قوي من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مما أثار أزمة بين لندن وبروكسل، ودعا كاميرون– المهدد بفقد منصبه بالانتخابات القادمة بسبب ميل البريطانيين إلى اليمين– للإعلان أنه سيجرى إن بقي رئيساً للحكومة استفتاء شعبي في عام 2017 يخير فيه البريطانيين بين البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه.
وفي السويد، وللمرة الأولى، أصبحت “الهجرة” موضوعاً للحملات الانتخابية، لاسيما على أجندة الحزب الديمقراطي السويدي، مع إثارة قضايا إغلاق مركزين للمتقاعدين لجعلهما مركزين لاستقبال المهاجرين، وغيرها.
أما في هولندا فتعهد خيرت فيلدرز في مارس 2014 لأنصاره بالسعي إلى تقليل عدد المغاربة في هولندا، وإن كانت هذه التصريحات قوبلت بردود أفعال مستنكرة رفعت بسببه آلاف الشكاوى ضد فيلدرز، كما تصدعت جبهته الداخلية بانسحاب عدد من أعضاء كتلته البرلمانية، معتبرين أنه قد تجاوز الحدود المسموح بها.
3ـ تزايد مظاهر الإسلاموفوبيا
ازدادت في الآونة الأخيرة مظاهر العداء من قبل قطاع واضح من الأوروبيين للجاليات الإسلامية في أوروبا، وقد تبلور ذلك مع تكوين حركة “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب”، المعروفة اختصاراً باسم “بيجيدا”، المعادية للإسلام في ألمانيا، والتي نظمت منذ نهاية أكتوبر 2014 تظاهرات أسبوعية كل يوم اثنين بمدينة دريسدن شرق البلاد، شارك فيها ما يزيد عن عشرة آلاف شخص.
توازى مع ذلك ارتفاع عدد الجرائم ضد الأجانب في عدد من الدول الأوروبية لتصل إلى 179 جريمة في ألمانيا وحدها في 2014. ومع تعدد هذه الجرائم في ألمانيا خاصة، وأوروبا عامة، ضد المسلمين، تعددت حوادث إضرام النار في مساجد في السويد مع كتابة شعارات عنصرية، ليؤكد ذلك حالة الاستقطاب الناتجة عن تطرف ودعوات هذه الحركات في أوروبا.
ووصل الأمر في النمسا إلى درجة عالية من الخطورة؛ إذ أعلنت مصادر في الحكومة النمساوية أن وزيرة الداخلية، و50 سياسياً آخر من الائتلاف الحاكم وحزب الخضر المعارض، تلقت تهديدات بالقتل لسماحها باستقبال لاجئين في البلاد وسط نقاش محتدم بشأن حقوق وواجبات المسلمين والمهاجرين في المجتمع ذي الأغلبية الكاثوليكية.
أما في فرنسا، فتتعرض نجاة فالو بلقاسم، وزيرة التربية ذات الأصول المغربية، إلى هجمات إعلامية عدة، حيث توصف من قبل بعض وسائل الإعلام بأنها “المسلمة المغربية” و”آية الله”.
وتشهد الولايات المتحدة أيضاً تطرفاً ذا نوع عنصري، وذلك مع ما شهدته مدينة فيرجسون بولاية ميزوري من اضطرابات وأعمال عنف منذ مقتل شاب أسود من أصول أفريقية برصاص شرطي أبيض في أغسطس 2014، فمنذ هذا الوقت أصبحت هذه المدينة بؤرة لتجدد الجدل حول قضية العنصرية والاختلاف الطبقي والاقتصادي في المجتمع الأمريكي. ووفق استطلاع أجراه مركز الدراسات الأفريقية – الأمريكية في جامعة كاليفورنيا، فإن ما حدث في فيرجسون ليس حالة فردية، بحسب رأي %80 من الأمريكيين الأفارقة الذين تم استطلاع آرائهم، في حين يتفق معهم %37 فقط من الأمريكيين البيض.
ثالثاً: التداعيات وسيناريوهات المستقبل
على الرغم من عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالتأثيرات المترتبة على صعود اليمين المتطرف في العالم الغربي، بيد أنه يمكن الحديث عن جانبين رئيسيين من المتوقع أن يشهدا تأثيرات مباشرة في هذا السياق، هما:
-1 تأزم أوضاع الأقليات في العالم الغربي، لاسيما العرب والمسلمين، فمن المتوقع أن تؤدي النزعة اليمينية المتطرفة، على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، إلى فرض المزيد من التضييقات على الحقوق الاجتماعية والثقافية للأقليات والجاليات الأجنبية، مع توقعات بفرض المزيد من الشروط التعجيزية فيما يخص الهجرة والتجنيس.
-2 إعادة النظر في المؤسسات عبر القومية، وتحديداً الاتحاد الأوروبي، إذ تعلن الأحزاب اليمينية المتطرفة انتقادها الحاد لما تسميه “سيطرة المؤسسات الأوروبية الاتحادية على القرار الوطني للدول”، فمثلاً يرفع حزب استقلال المملكة المتحدة اليميني المتطرف، شعارات معادية للاتحاد الأوروبي، ويضع عنواناً رئيسياً لبرنامجه الانتخابي مفاده أن “المملكة المتحدة تتكلف يومياً بسبب عضويتها في الاتحاد الأوروبي 55 مليون جنيه استرليني”. وتستهدف هذه الأحزاب تفكيك الاتحاد الأوروبي، وانفصال دوله، وإلغاء عملة اليورو، وإعادة التداول بالعملات القديمة، ووقف الهجرة المفتوحة(17)، ومن ثم فمن المتوقع في حالة زيادة الوزن السياسي لهذا التيار في الدول الأوروبية أن يعاد النظر في عضوية الاتحاد الأوروبي أو في نمط تنظيمه للعلاقات بين أعضائه.
ولايزال من المبكر الجزم بالاتجاه نحو تحقق أي من هذه التداعيات، لاسيما أن المراقبين الأوروبيين يتحدثون عن سيناريوهين متوقعين في هذا الصدد:
السيناريو الأول: استمرار الصعود اليميني المتطرف
يرى أنصار هذا السيناريو أن الخط البياني لليمين المتطرف يسير في تقدم متواصل وثابت، وأن هذه الأحزاب تتبنى سياسات بدأت تجد صداها لدى الشعوب الأوروبية، فهي قد نجحت في تغيير الأحكام المسبقة تجاهها كجماعات نازية وفاشية، مع الاحتفاظ بالمبادئ الأساسية، مثل معارضة أوروبا والهجرة، فضلاً عن أن كل العوامل المحيطة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تشكل عوامل مساعدة لاستمرار صعود هذه التيارات، الأمر الذي سوف يصبح أكثر وضوحاً إذا فازت “مارين لوبان”، التي لديها حظوظ قوية، في انتخابات الرئاسة الفرنسية في عام 2017، حيث تمنحها استطلاعات الرأي حالياً نسبة %30 من أصوات الناخبين.
السيناريو الثاني: التوجه إلى الانحدار
يقوم هذا السيناريو على أن نسبة الرفض الشعبي لقوى اليمين الراديكالي في الغرب لاتزال عالية، ففي فرنسا مثلاً هناك %63 من الفرنسيين لا يؤيدون الجبهة الوطنية بقيادة لوبان– بحسب استطلاعات الرأي، وبالمثل يؤكد ساسة سويديون أن %87 من السويديين لم يصوتوا لحزب “ديمقراطيي السويد” اليميني المتطرف.
وفي واقع الأمر يمكن ملاحظة توجه عدد كبير من الأحزاب التقليدية لتأكيد رفضها القاطع للتعاون مع اليمين المتطرف، وهذا ما أكده “حزب العمال الاجتماعي الديمقراطي السويدي” بعد فوزه في الانتخابات التشريعية، التي حل بها اليمين المتطرف في المركز الثالث.
ومن ناحية ثانية، ترفض قطاعات بالمجتمعات الأوروبية هذه المظاهر، وبين حين وآخر يتم تنظيم تظاهرات مضادة، ومن ذلك مشاركة 12 ألف شخص على الأقل في تظاهرة بميونخ في ألمانيا تحت شعار “افسحوا المجال.. اللاجئون مرحب بهم”.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.