الحرب على الإرهاب تعني إجبار قطر على التعقل

دولي

 

أوضح كاتب أمريكي أنه بات لدى الولايات المتحدة مع مقدم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرصة فريدة من نوعها للتعامل أخيراً مع مصادر الإرهاب في الشرق الأوسط، ومحاربته بطريقة أكثر حسماً من أي وقت مضى، منذ أحداث 11 سبتمبر.
وقال أن هذا الجهد سيتطلب من أميركا أن تخلع العصابة التي تغطي بها وجهها، وأن تمضي قدماً دون اكتراث إلى المكان الذي سيفضي إليه هذا المسار في النهاية، وهذا يتضمن بالتأكيد نظرة فاحصة وجديدة، وبحثاً مضنياً داخل الدولة التي تستضيف المركز الأميركي للعمليات الجوية في الشرق الأوسط – قاعدة العديد – وهي قطر، ولذلك فإن أي حرب على الإرهاب يجب أن تمر بالضرورة عبر إجبار قطر على التخلي عن دعمها للتطرف والإرهاب.
لقد زار وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، للتو منطقة الخليج، في محاولة للتوسط في هدنة، بعد أن قطعت أربع دول خليجية العلاقات مع قطر، بتهمة تمويل ودعم الحركات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة. الآن حان الوقت لكي تتذكر واشنطن من هم حلفاؤها الحقيقيون، وهم على سبيل المثال المملكة العربية السعودية.
لقد ولت أيام إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الذي ظل يحاول التطبيع مع جماعة “الإخوان” الإرهابية، عندما كانت قطر تراهن بأن الولايات المتحدة ستسير على المنهاج نفسه الذي تشتهيه، وهو غض الطرف عن دعمها للمتطرفين، ووجدت الضوء الأخضر لكي تمول وتؤوي وتدعم الإرهاب من خلال دعمها جماعة “الإخوان” الإرهابية، وهي حركة عالمية، تمخض عنها “الجهاد” و”القاعدة” الإرهابيين، كما تربط وجامعي التبرعات في قطر علاقات وثيقة بتنظيم “داعش” الإرهابي، في حين أن الدوحة أيضاً تطبّع علاقتها مع إيران وحركة “حماس″، في غزة، إلا أن هذا الرهان أثبت فشله.
أصبحت الآن قطر قريبة جداً من إيران، في الوقت الذي ترى فيه دول الخليج أن برامج إيران النووية والصاروخية تشكل تهديداً وجودياً لها. وحولت قطر قناة “الجزيرة” إلى قناة دعاية، وبوق للمتطرفين المغالين في التطرف. ودعمت الدوحة المجموعة التي هاجمت مرافق أميركية في بنغازي، وهم أنصار الشريعة، التي قتلت بوحشية السفير الأميركي هناك. وينبغي ألا تلقي قطر اللوم عن العقوبات التي تفرضها عليها دول الخليج على أي جهة سوى نفسها.
وعلى الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، أن تحاول إيجاد حل لهذه الأزمة. ومع ذلك، هناك عاصفة قادمة في الشرق الأوسط، وهي الصراع المحتمل بين إيران والدول السنّية المتحالفة مع الغرب، وكانت أجهزة الاستخبارات الألمانية ذكرت الأسبوع الماضي، أن إيران لم تتخلَّ عن سعيها للحصول على التكنولوجيا النووية، رغم تصريحاتها بعكس ذلك.
ستحتاج أميركا إلى حلفائها في الخليج، في أي أمر محتمل مع طهران وجيوشها الإرهابية وميليشياتها المنتشرة من العراق إلى سورية ولبنان. ستحتاج أميركا إلى السعوديين والآخرين، للتعاون في مجال الطاقة والاقتصاد في المستقبل، بينما تحاول إدارة ترامب تحقيق نمو سنوي بنسبة 3?.
وتظل الشوكة الكبرى في خاصرة دول الخليج هي دعم قطر جماعة “الإخوان” الإرهابية، فمنذ اندلاع “الربيع العربي” في عام 2010، اشتعل الشرق الأوسط في معارك شرسة بين الفصائل التي تناضل من أجل الوصول للسلطة، ولاتزال هذه الصراعات المريرة مشتعلة في سورية.
ودعمت قطر بقوة جماعة “الإخوان” في مصر، وقد أقام أمير قطر منذ فترة طويلة صداقة مع الإرهابي يوسف القرضاوي المعروف بـ”رجل الدين الإرهابي”، الذي عاش في قطر منذ عام 1961، وأصبحت “الجزيرة” منصة لمواعظه الدموية.
قدمت قطر المأوى لنشطاء “الإخوان” الإرهابيين حتى بعد سقوط المخلوع محمد مرسي في مصر، وموّلت دعايتهم المستمرة، ودعمت حملة التبرعات، وهو ما يتضح من التقارب الأخير بين القرضاوي وأمير قطر، كما أصدر القرضاوي فتوى مؤيدة لقتل الجنود الأميركيين في العراق.
وحتى بعد اتفاق عام 2014 بين قطر ودول الخليج، القاضي بوقف هذه الأنشطة الشائنة، واصلت قطر دعم تنظيم “الإخوان” الإرهابي، وقدمت ليس مجرد الملاذ الآمن، ولكن أيضاً القاعدة الآمنة لتنفيذ عملياتها، ونشر أيديولوجيتها.
كما تعتبر علاقة قطر مع إيران أكثر إثارة للقلق، وأفادت مذكرة تسربت من مكتب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن قطر دفعت فدية بقيمة نصف مليار دولار، ربما تكون هي الأكبر في التاريخ، إلى الميليشيات الشيعية التي يدعمها “الحرس الثوري” الإرهابي الإيراني في وقت سابق من هذا العام.
ومع دفع أوباما بين عشية وضحاها نصف مليار دولار تقريباً لإيران، كجزء من الاتفاق النووي معها، يمكن لهذه الدولة أن تموّل الكثير من الأنشطة المؤذية في الشرق الأوسط. وتمول قطر أيضاً بصورة مباشرة “جبهة النصرة”، وهي فرع تابع لتنظيم “القاعدة” الإرهابي في سورية. ويستطيع العديد من النشطاء الإرهابيين الآخرين العمل في قطر دون خوف من احتجازهم.
وكان وزير الدفاع السابق، روبرت غيتس، الذي ناقش أخيراً سجل قطر، صرّح بوضوح بأنه ليست هناك أي منشأة أميركية في المنطقة يصعب نقلها إلى مكان آخر، وقد يكون الوقت قد حان لإدارة ترامب لدراسة هذا الخيار.وكالات

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.