جدال ترامب حول النمو الاقتصادي المتوقع

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن روبرت جي صامويلسون

لايزال الجدال الدائر بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنتقديه حيال تحقيق نمو اقتصادي مستدام يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل الأمة الأمريكية ومنها على سبيل المثال لا الحصر : هل دخلت الولايات المتحدة في فترة مطولة من مرحلة تباطؤ النمو؟
اذا ما كانت الإجابة بنعم , فكيف يمكن إذن تغيير المجتمع و السياسات على حد سواء؟ أم هل ستسهم السياسات ” الصحيحة” في رفع معدلات النمو لمستوياتها السالفة؟
ويمكن إيجاز هذا الجدال في أنه عندما تعلق الأمر بتمرير الموازنة, قام البيت الأبيض بالفعل باستعراض نمواً اقتصادياً من المزمع أن تسجل خلاله البلاد معدلات تضخم قد تصل لحوالي 3% خلال العقود القليلة القادمة, وذلك بالتأكيد يعادل متوسط النسبة التي سجلتها البلاد (3.2%) منذ عام 1950م . في هذه الاثناء, استعرض مكتب الموازنة التابع للكونغرس وغيره من خبراء الاقتصاد نسبة نمو تصل لما يقرب من 2% أو بمعنى أخر رجحوا تسجيل ذات النسبة التي سجلتها البلاد منذ عام 2010م.
وكما كان متوقعاً, أكد ترامب تكهنه لعدة أمور وصفها الكثيرين بالشرسة والعنيفة أيضا. وفي هذا الصدد, شدد جايسون فيورمان – رئيس مجلس المستشارين اباقتصاديين أثناء فترة رئاسة الرئيس السابق أوباما – على أن الفجوة بين تكهنات الإدارة الأمريكية و بين هذا الإجماع ” السائد و الراجح” للخبراء يبدو وأنها اخذة في الاتساع أكثر من أي وقت مضى, وقدر فيورمان نسبة تحقيق معدل 3% بعد تمرير ” 24 موازنة تحت رئاسة كل من الرئيس بيل كلينتون, جورج دبيلو بوش, و باراك أوباما” بمعدل 1 :25.
فيما أوضح الخبير الاقتصادي سيمون جونسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن تسجيل معدلات نمو سريعة أمر مطلوب وبشدة بغرض تبرير التخفيضات الضريبية,مرجحاً أنه”اذا ما اعترف مسؤولو الإدارة الأمريكية بأن النسبة المنشودة التي تصل إلى حوالى 3 % سنويا غير مجدية, فسيحتاجون بطبيعة الحال إلى مواجهة حقيقة توقعاتهم التي تشير إلى أن الإيرادات الضريبية لا تزال مرتفعة جدا فضلاً عن أن الاستقطاعات الضريبية المقترحة ستتسبب وبشكل كبير في تسجيل عجز بالموازنة والدين الوطني “.
ومن المعروف أن هذا التباطؤ الاقتصادي نتج عن سببين اثنين: أولهما ارتفاع معدلات الشيخوخة بين سكان المجتمع الأمريكي حيث تسبب تقاعد أعداد كبيرة من العمال في خفض مستويات النمو لدى القوى العاملة فيما يتوقع مكتب الموازنة التابع للكونغرس تحقيق زيادة في نسب القوى العاملة بنسبة 0.5 % سنويا، أي نحو ثلث المعدل الذي سجلته البلاد بعد عام 1950م.
ويتمثل السبب الثاني لهذا التباطؤ في انخفاض معدلات الإنتاجية. فكفاءة الإنتاجية – تعكس بطبيعة الحال السياسات التكنولوجية التي تعتمد عليها الدولة جنباً إلى جنب مع مهارات العمال والأسواق التنافسية، من بين أمور أخرى. وفي هذا السياق توقع مكتب الموازنة تسجيل معدلات نمو في مستويات الإنتاجية بنسبة 1.3 % سنويا, وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه النسب تقل عن متوسط المعدلات التي شهدتها البلاد ما بعد عام 1950 التي وصلت لحوالي (1.7 %).
ويرجح عدد من خبراء الاقتصاد المحسوبين على التيار المحافظ أنه ليس من الغريب على الإطلاق اعتقاد أن معدلات الإنتاجية والقوى العاملة قد تسجل ارتفاعاً في حال انتهاج سياسات أكثر دقة, غير أن هذه الزيادات المطلوبة لطالما كانت تتحقق من خلال تجارب وخبرات تاريخية منها على سبيل المثال : الفترة من عام 1999 إلى عام 2012، كانت إنتاجية الأعمال غير الزراعية تتجاوز 2.3 % وبالمثل، وصل معدل البطالة إلى4.3 % في يوليو.
لإيجاد حل لهذه المشاكل، غالبا ما يفترض الاقتصاديون استمرار الاتجاهات الحالية, فهذه الاتجاهات بالفعل معقولة و لكنها بطيئة الاستجابة في الوقت ذاته. ومع ذلك، غض هؤلاء الاقتصاديون الطرف عن احتمالية حدوث اختلاف كبير في الوقت الحاضر. فعلى الرغم من أن افتراضات ترامب الاقتصادية متفائلة وتخدم مصالحها الذاتية. هى ليست مستحيل أيضاً.

في نهاية المطاف, من المحتمل أن تكون هناك تناقضات هائلة بين الإنفاق الخاص والحكومي؛ الإنفاق الوطني والمحلي؛ الإنفاق الصحي والإنفاق غير الصحي؛ وبين الإنفاق على كبار السن مقابل الشباب. وحيث أن الحاضرلا يزال مثير للجدل؛ فقد يكون المستقبل أسوأ.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.