تحديات الأهداف

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "هارفارد بزنس"أندرو جاي سمارت

 

 

تصوّر أن تكون في صدد تصميم روبوت قادر على التنقّل داخل متاهة. إنّ أوّل ما ستفعله هو تحديد هدف الروبوت، أي العثور على مخرج منها. وبعد ذلك، ستعمل على استحداث آليّة لمكافأة الروبوت على مضيّه قدماً باتّجاه الهدف، ومعاقبته في حال ابتعد عنه. لكن ما الذي سيحصل لو أنّ الروبوت وصل إلى جدار مسدود على مسافة قريبة جدّاً من المخرج؟ يشير الواقع إلى أنّه سيبقى عالقاً.
قام كينيث ستانلي، وهو أستاذ معلوماتيّة في جامعة “سنترال فلوريدا”، بدراسة لحالة الركود التي قد تنتج عن الإصرار على ملاحقة هدف معيّن. في نهاية المطاف، توصّل بالتعاون مع زملائه إلى حلّ سهل. وتساءلوا عمّا سيحصل لو كافأوا الروبوت لاختباره وجهات جديدة ومثيرة. ومع إجرائهم هذا التحويل في البرمجة، اكتشفوا أنّ قدرة الروبوتات على حلّ المتاهات تحسّنت.
أمّا إعادة برمجة الأشخاص والمؤسسات، فهي طبعاً مسألة مختلفة كلّياً.
في كتاب بيتر دروكر الكلاسيكي، بعنوان “ممارسة الإدارة”، كُشف النقاب عن مفهوم “الإدارة بحسب الأهداف”. وبدوره، استند بيل باكارد إلى مفهوم دروكر لاستحداث “منهجيّة إتش بي” من هيوليت باكارد”، واصفاً إيّاها بـ”نظام فيه ذِكر واضح للأهداف الشاملة وتوافق عليها، يمنح الناس مرونة للعمل باتجاه تحقيق هذه الأهداف بطرق تحدّد ما هو الأفضل في مواقع المسؤولية التي يتولونها”.
يسلّم معظم المدراء العصريين جدلاً بضرورة أن تكون الأهداف واضحة. وفي عالم اليوم الموجّه من البيانات، تبدو المؤسسات أكثر تركيزاً من أيّ وقت مضى على المقاييس التي ترصد النجاح في سياق المسيرة نحو تحقيق أهداف كهذه.
بيد أنّ هوسنا بالهدف قد يؤذينا أكثر مما يفيدنا. والدليل على ذلك هو أنّ نصف الابتكارات الجديدة هي وليدة الصدفة، وليس البحث المباشر – أي أنّها وليدة انفتاح الناس على النتائج غير المتوقّعة.
في الأساس، تمّ تطوير دواء “فياغرا” لمعالجة الذبحة الصدريّة، وهي عارض يصيب القلب. أمّا عقار الهلوسة “أل أس دي”، فتمّ تطويره من فطر الإرغوت الذي ينمو على حبوب الجاودار، والذي استُعمِل في الأساس لتركيب أدوية لمعالجة أمراض التنفّس. ومن جهته، صُمّم موقع “يوتيوب” في الأساس ليكون صفحة إلكترونيّة للمواعدة. وبالتالي، نرى على خلفيّة ما سبق أنّ الأشخاص العاملين على هذه المشاريع سمحوا لأنفسهم بتحوير مسارهم على أهدافهم الأساسيّة بدلاً من مواصلة التركيز عليها، ما سمح بتحقيق إنجازات لم تكن في الأصل مقصودة.
خارج نطاق قسم البحوث والتطوير، يصعب تصوّر مؤسسة تكافئ مشروعاً لا هدف له غير اكتشاف أمر جديد ومثير للاهتمام. لكنّه بالتحديد تغيير العقلية الذي يجدر بنا أن نُقدِم عليه. وكلّما زاد الوقت الذي نمضيه على متابعة أهداف محدّدة، قلّ الاحتمال بأن ننجز أمراً عظيماً.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.