“فرق بين كرة الأرض وكرة الفضاء”

الرئيسية مقالات
محمد خالد الفلاسي

إنه لأمر مفاجئ عندما نقرأ السير الذاتية لأفضل الذين أنجبتهم الملاعب العربية، وهنا المقصد هو ملاعب العلم والمعرفة، وليست ملاعب كرة القدم ذات الملايين من الدولارات، والتي لو جمعناها لكانت كفيلة أن تقضى على الفقر في العالم. الملايين التي تصرف في كرة القدم حول العالم، لا شك أنها تغطى بالإعلانات، وبيع اللاعبين الآخرين في إدارة أعمال النادي، ولكن غياب فائدتها على البشرية بما تشمله من القفز عالياً فوق سطح المبالغ الفلكية هي المعضلة، وبالأخص للاعبين همهم كرة بلاستيكية يلحقوها ويتحرشوا بها، ومن ثم يركلوها لتسقط الشبك، بينما غيرهم من علماء الفلك تهمهم كرات أكبر من ذلك والمتمثلة بالكواكب. لا عيب، بل من أروع أصناف المتعة مشاهدة كرة القدم الراقية، بإثارتها الأخّاذة، وأحداثها المشوقة.
أحمد زويل، وفخري البزاز، وجان لطفي الصباغ، ، وفاروق الباز، وغيرهم ممكن سطروا أسماءهم في صفحات التاريخ العربي، والعالمي ببحوثهم العلمية التي استفادت منها البشرية، اشتغلوا رغم العرقلة التي واجهوها في بداية المشوار، فالعالم فاروق الباز لم يولد وقد وجد نفسه في وكالة “ناسا” محاطاً بالجيولوجيين، والفيزيائيين، ولم يخرج من بطن أمه “طوّالي” على سطح القمر! وإنما كان في الواقع قد عكف على الذهاب مدة ثلاثة أشهر لمقابلة الوزير ليشتغل في مجال الجيولوجيا، بدلاً من الكيمياء، بعد أن حصد الدكتوراة في الجيولوجيا، ولكنه لم يلقَ جواباً. ما لبث أن قرر ليكون من الذين ذهبوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية حى يلحقوا آنذاك بركب العلم. يُعد انضمامه إلى وكالة ناسا في 1967 أمراً لم يكن في الحسبان، حيث أنه كان يبحث عن أي عمل للتدريس في الجامعات في منتصف الفصل، فلم يكن ذلك ممكناً، ليجد فيما بعد فرصة للعمل في وكالة ناسا، ليصبح من أمهر علماء الفضاء، ويحصد جائزة نوبل بجدارة، وحقق حلمه بتأسيس مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان في واشنطن، ويبدأ مشاريع الأبحاث في جامعة عين شمس. وبذلك فقد كان فاروق الباز نموذجاً برّاقاً في مجال العلم، عندما يجد العلم من يروضه ويطوره، فتلتمس آثاره لاحقاً بالتقدم العلمي الذي لا تعد المليارات خسارة فيه إذا ما اقترنت بتقدم البشرية في سعيها لاكشتاف المجرة التي يقطنون فيها، بدلاً من صرفها فوق المعقول في كرة القدم، على أناس صلاحيتهم تنفذ من غير قطع غيار، إذا اعتبرنا أن “أكل العيش” يكون بواسطة أرجلهم !

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.