صرح وطني لتخليد رمز الإنسانية

الإفتتاحية

 

صرح وطني لتخليد رمز الإنسانية

 

لأن الإنسانية بقيمها هي روح الحياة ونقاء النفوس، ولأن سجل خلودها حصر بمن يتربعون على عرش القلوب بعظيم صنائعهم وإرثهم الذي يتحول إلى نور في وجدان الجميع، ومنهاج حياة نحو غد الأجيال المحصن بالقيم والتسامح والمحبة، أتى إعلان وزارة شؤون الرئاسة، عن إقامة ” صرح تذكاري ” يخلد الذكرى المئوية لميلاد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ” طيب الله ثراه “، ليشكل منارة للأجيال المقبلة وذلك في إطار إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” عام 2018 “عام زايد”.
مليارات البشر يعبرون التاريخ، لكن قلة منهم يصنعون أجمل ما فيه، رواداً في محافل الخير والتسامح ينشرون المحبة في كل مكان، يخطون أجمل عبق يشرح صدر مئات الملايين حول العالم، لتصبح الذكرى خلوداً وليصبح الإرث مدرسة حياة تتوارثها الأجيال، فهي جسر يربط بين البشرية بمختلف شعوبها وثقافاتها وأجناسها، وهي الطريق إلى غد آمن يحفظ أهم ما تزهو به البشرية ويغذي قيمها ويرفد خصالها.. إنها أشعة النور التي لا يضل الطريق من يسير باتجاهها، وهي خلاصة جهود عقود من التعب والعمل والكد المتواصل لرفعة الإنسان والارتقاء به، إنها مسيرة من الملاحم الإنسانية التي كانت سنين عمر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وخلاصة تصميم وإرادة قهرت المستحيل لتثمر أجمل ما في العالم من وطن هو عاصمة للإنسانية، والنموذج الحي على التعايش والتمازج بوجود أكثر من 200 جنسية ينعمون على أرضه الطاهرة بالتآلف والمحبة والتعايش الذي بات تجربة فريدة نالت احترام العالم أجمع.
“الصرح ” يأتي تكريما للعطاء الإنساني الملهم والقيم الراقية التي بثها الشيخ زايد، ومنها يتم أخذ الدروس والعبر كيف تتم صناعة التاريخ واستشراف المستقبل بالتصميم والعمل والتعويل على الإنسان قبل كل شيء لأن الارتقاء بحياته هو الهدف، وهذا يبقى رهن بما يحمله من قيم وتسامح وانفتاح، كما أنه يأتي تجسيداً لمسيرة حياة تختزن قيماً وأصالة ومجتمعاً متماسكاً يقوم على الاقتداء بإرث يثري القيم وسيرة تلهب خيال الإبداع الإنساني في أجمل معانيه، كان عمل الشيخ زايد ومسيرته العطرة دستوراً ينهل من تجربته كل عشاق قيم الإنسانية والمؤمنون بها، لأنها رسائل حياة ومحطات من إرث “حكيم العرب”، حيث كان يخط صفحاتها بالثبات والصبر والإيمان بقدرة شعبه، رسائل كان مدادها عرق السنين وهو يبني ويعلم ويوجه ويخط طريقاً لشعبه يوصله إلى أعلى القمم، فكان المجد وكانت الرفعة التي أرادها الوالد الشيخ زايد، وها هي جهوده ومواقفه على الصعد كافة الإنسانية والوطنية والقومية ، وقد باتت مثالاً أعلى يحملها مئات الملايين في ثنايا قلوبهم عرفاناً لمن توج مجد التاريخ وتخفق له الافئدة في كل زمان ومكان.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.