صفاقة مقززة

الإفتتاحية

 

صفاقة مقززة

منذ العام 1979، وما يعرف بـ”الثورة المزعومة” في إيران، دخل الشعب الإيراني متاهات من القمع والذل والتهميش والتغييب، انعكست أوضاعاً كارثية على الشعب الإيراني المغلوب على أمره، فكانت الأوضاع الاقتصادية المزرية، حيث تفشت البطالة وتعاطي المخدرات والأمراض النفسية، وبات الرعب من القبضة الحديدية القمعية التي يستخدمها نظام “الملالي” حالة عامة، فغصت السجون بالأدباء والمثقفين والرافضين للنهج الإيراني الذي تتبعه طهران منذ عقود، وباتت إيران أكثر دولة في العالم بعدد الإعدامات التي تؤكدها المؤسسات والجهات الحقوقية والإنسانية، وترتكبها السلطات الإيرانية باستخفاف غريب وكارثي بانتهاك الحق في الحياة، وكم من الذين عارضوا النظام الإجرامي في إيران، ومنهم مرشحون سابقون للرئاسة، وجدوا أنفسهم في أفضل الحالات تحت الإقامة الجبرية والكاميرات تراقبهم حتى في داخل منازلهم.
وحشية نظام إيران مع شعبه يعمل على نشرها في الخارج أيضاً وها هي شعوب كثيرة تدفع من دمها وحياتها ثمن العجرفة والإجرام الذي تنتهجه إيران، ومن العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان وانتهاء باليمن، فإن تصدير الموت الذي تقوم به إيران هو سياستها الوحيدة، وتهديد الأمن والسلم الدولي عبر تجاربها العبثية تصب في نفس الاتجاه، ولأن كل ذلك شر مطلق فهي لم تدع وسيلة إجرامية إلا واتبعتها، فكانت تدعم الإرهاب وترسل المليشيات للقتل وتجند ضعاف النفوس وتسكب الزيت على النار عبر النفخ في الطائفية لإحداث شروخ في نسيج شعوب المنطقة التي لم تعرف الطائفية إلا يوم حاولت إيران التدخل وانتهكت سيادات دول ونفثت سموم الأحقاد والكره فيها.
إيران نظام مارق ضمن محور شر يجب أن يتوقف، وعلى العالم أجمع بقواه الفاعلة أن يضع حداً لسياسة إجرامية سببت الويلات لدول كثيرة وطال إرهابها أقاصي الأرض، وبالتالي فإن العالم الذي يعمل لحفظ أمنه واستقراره وخاصة في المناطق المشتعلة كالشرق الأوسط الذي لم يشهد الاستقرار منذ عقود طويلة، مطلوب منه أن يفعل مواقفه ويتخذ منحى أكثر واقعية ومنطقية في الآلية الواجبة في التعاطي للجم إيران عند حدها، ومنع مواصلتها لما ترتكبه وتقوم به في العالم.
صفاقة إيران المفضوحة تتمثل بأنها تعطي لنفسها الحق في انتقاد دول باتت حلماً ومثالاً لجميع دول العالم الراغبة في التطور والحضارة، وشتان بين دول باتت السعادة عنوان حياتها الأبرز، وبين دولة ونظام عبثي ينتحر مثقفوها ومفكروها في السجون للخلاص من القمع والتعذيب والإذلال، وكم هو الفارق كبير بين دولة كل من يعيش فيها يعتبرها وطنه بعد أن باتت عاصمة للإنسانية تخفق لها القلوب حباً وعشقاً وفخراً، وبين دولة كل من يدخلها سوف يضع في اعتباره أنه سيكون جزءاً من واقعها المأساوي ومصيره قد يكون غياهب السجون التي تغص بالأبرياء.
كل الحقائق واضحة وكل شيء معروف في هذا العالم، وإن اعتقدت إيران أنها قادرة على مواصلة الشر والقمع والوحشية والتدخل ومخالفة كافة القوانين الدولية والناظمة للعلاقات بين الدول فواهمة، أما تصريحاتها وعنترياتها الجوفاء فلن تجلب لها إلا المزيد من السخرية التي تلاحق ساستها وقادتها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.