تهديد عالمي متفاقم

الإفتتاحية

 

تهديد عالمي متفاقم

مع إجراء كوريا الشمالية تجربتها النووية السادسة، وهي عبارة عن تفجير قنبلة هيدروجينية تعادل قوتها مائة ضعف القنبلة التي استخدمت في هيروشيما بالحرب العالمية الثانية، وتسببها بزلزال قوته 6.3 درجة، فضلاً عن إمكانية تحميلها على صاروخ باليستي، تكون كوريا الشمالية قد وضعت الاستقرار العالمي برمته في دائرة الاستهداف، فطبيعة نظامها و”جنون زعيمها” وغطرسته وتهديده بالمزيد، لا يدع أي مجال للمجتمع الدولي إلا أن يتحرك دون أي تأخير.
لكن السؤال كيف يكون هذا التحرك ليكون فاعلاً، خاصة أن المجتمع الدولي منقسم بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي من جهة والصين وروسيا من جهة ثانية، ففي حين تتجه الأولى للعقوبات والتهديد بإجراءات رادعة بما فيها العسكرية، تبدو الثانية أكثر تخوفاً وتدعو إلى الحل السياسي والحوار.
لقد تبين أن التعامل مع كوريا الشمالية سواء عبر المفاوضات أو فرض العقوبات غير كافٍ لثني بيونج يانج عن تجاربها المرعبة والكارثية، ولابد هنا من التأكيد على أن أزمة كوريا الشمالية لم تكن لتتفاقم وتصل إلى ما هي عليه اليوم، إلا بفعل التعامل الأمريكي السلبي منذ سنوات طويلة، وهو ما جعل الأزمة تبدو وكأنها خارج السيطرة اليوم، على غرار مواقف واشنطن من أزمات ثانية مثل سوريا التي لم تشهد تحركاً كما يجب وذهبت سنوات جعلت الملف تحت سيطرة جهات ثانية والأزمة تتفاقم والضحايا كثر.
أي صدام نووي سيكون كارثياً بكل معنى الكلمة للعالم أجمع، ومنذ أزمة خليج “الخنازير” في ستينات القرن الماضي ووقوف العالم أمام نذر صدام نووي، سرعان ما تمكن الرئيس الأمريكي السابق جون كينيدي بسحب فتيله، فضلاً عن قناعة كل من موسكو وواشنطن منذ نهاية الحرب العالمية أن أي صدام قد يكون مدمراً، ومن هنا كان هناك تواصل عبر الخط الأحمر، لكن الأزمة اليوم أن العالم يواجه نظام أقرب لـ”الجنون”، فالتهديدات بمناسبة وبدون مناسبة لا تتوقف، وتهديد اليابان وكوريا الجنوبية متواصل، واليوم بات تهديد الولايات المتحدة قائماً، ومن هنا فإن أي خطأ في التعامل قد يكون له تداعيات كارثية لأن أي تحرك مجنون أو غير عاقل من قبل كوريا الشمالية سوف يأخذ العالم نحو المجهول، فاستخدام السلاح النووي كارثي أكبر من تصور العقل، والعالم اليوم يواجه نظامين لا يتورعان عن التهديد بذلك وهما كوريا الشمالية علناً، وإيران بتجاربها الرعناء الخطرة.
العالم اليوم يجب أن يعد آليات فاعلة تضمن عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل وفرض منع القيام بها أو تجريبها، ووضع آلية للتعامل مع كل نظام يمكن أن يخالف القانون الدولي الذي يؤكد على حظر استخدامها بالمطلق، لأن المفاوضات التي يتم الحديث عنها تأخذ سنين دون نتيجة، وخلال ذلك يفاجئ العالم تباعاً بتجارب في مناطق مختلفة تعكس نوايا أنظمة مارقة تضع الاستقرار العالمي برمته في دائرة الخطر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.