واجب المجتمع الدولي

الإفتتاحية

 

واجب المجتمع الدولي

 

أتى إعلان الاحتلال “الإسرائيلي” عن مصادقته على بناء 4 آلاف وحدة سكنية في القدس المحتلة، ليبين نية الكيان الرافضة للحل وإنهاء الصراع الأطول والأعقد في العصر الحديث، عبر استهداف مقومات قيام الدولة وهي الأرض، فلا يمكن تصور قيام دولة فلسطينية بدون أرض، ولا يمكن تطبيق “حل الدولتين” وجعله يرى النور دون القدس المحتلة التي يجهد الاحتلال لمواصلة مشاريعه ومخططاته الرامية للاستيلاء على منازل الفلسطينيين ومنحها لمستوطنيه أو الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على النزوح.
الاستيطان الذي يصنفه المجتمع الدولي أنه “جريمة حرب” و “ضد الإنسانية” لأنه يستهدف حق شعب، يحتاج إلى موقف رادع لا يتوقف عند حد الشجب أو الإدانة أو مقاطعة منتجات لمدة معينة، بل يحتاج إلى محاسبة ومحاكمة وملاحقات قانونية، تجعل هذا الكيان يعرف أنه ليس فوق المساءلة وأنه لم ولن يكون محمياً دائماً ببعض القوى الكبرى ليأتي على ما تبقى من الأرض الفلسطينية.
الأنباء تشير إلى أن الاستيطان تضاعف منذ بداية العام بمعدل 85%، وحتى حكومة الاحتلال الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تتباهى بأنها الأكثر دعماً للاستيطان، في استخفاف واضح بالمجتمع الدولي الذي يتجاهل الدعوات لتحمل مسؤولياته والعمل على حماية شعب أعزل يعاني جميع أنواع التنكيل والمجازر والتعدي على الحقوق واستباحة المقدسات والكثير مما لا يمكن حصره، وهو يدعم تعدياته وجرائمه تلك بقوانين تحصن مرتكبيها وتستهدف الضحايا حتى لو كانوا أطفالاً وتبيح قتلهم أو زجهم في غياهب السجون بأوضاع مأساوية كارثية، بحيث عانى مئات آلاف الفلسطينيين تجربة الأسر والاعتقال لمدد غير محدودة بدعوى الشك أو دون أي اتهام.
المقدسات بدورها تعاني الكثير بين اقتحام وتدنيس ومخططات تستهدف تارة تقسيمها وتارة التسبب بخطر انهيارها كما هو الحال جراء الحفريات أسفل المسجد الأقصى، فضلاً عن عرقلة وصول الفلسطينيين إلى المقدسات وتقييد دخولهم وحرمانهم من ممارسة أي من حقوقهم على مرأى ومسمع العالم.
“إسرائيل” كيان احتلالي غاصب ينتهج منذ أن وُجد “إرهاب الدولة” كما حول مستوطنيه إلى آلات قتل، ولم يساءل أحد منهم يوماً على جريمة اقترفها إلا بحالات بسيطة ربما لا تتجاوز أصابع اليد بعد أن تكون الجريمة سبباً لاستياء واستنكار عالمي واسع، وهي في المحصلة غالباً تكون محاكمات صورية والأحكام المزعومة فيها لا تتناسب البتة مع وحشية الجريمة، وغالباً ما تكون أياماً أو أسابيع أوشهور لا أكثر! في حين يمكن أن يصل بقاء أسرى فلسطينيين في سجونه لعقود أو اعتقال طفل لشهور لمجرد الشك في أنه يحمل حجراً، أو رجل لسنوات لمجرد الشبهة!.
العالم يجب أن يتحمل مسؤولياته، خاصة أن استمرار الاحتلال وعرقلة كافة محاولات إنهاء الصراع سبب رئيسي للتوتر في الشرق الأوسط، وهو قبل كل شيء عدوان متواصل على شعب أعزل يؤكد في كل مناسبة حقه بقيام دولته المستقلة وأن يعيش بشكل طبيعي بعيداً عن القمع والقتل والاعتقال وغير ذلك كثير.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.