ذكرى أحداث غيرت العالم

الإفتتاحية

ذكرى أحداث غيرت العالم

 

مرت ذكرى أحداث 11 سبتمبر ، الدامية الوحشية التي ضرب فيها تنظيم “القاعدة” عدة مناطق أمريكية، عندما قام إرهابيون بخطف طائرات واستهداف برجي مركز التجارة العالمي ومبنى “البنتاغون”، وطائرة سقطت في بنسلفانيا، والعالم يغلي بالكثير من الأحداث سواء بفعل الطبيعة أو جراء الأزمات الناجمة عن الخلافات والأحداث التي لايزال ملايين المنكوبين يدفعون ثمنها.
أسوأ ما سببته الهجمات الإرهابية الوحشية، أنها أوقعت آلاف الضحايا، وفتحت المجال لوضع مئات ملايين البشر في دائرة الشبهات، واحتاج العالم سنوات ليتبين أن من قاموا بذلك الفعل الشنيع لا يمثلون المسلمين ولا الدين الحنيف الذي يحض على السلام والمحبة والانفتاح وقبول الآخر، وأن الجناة كانوا حملة فكر متطرف حاولوا تقديمه بغير حقيقته، كما غيرت الأحداث مسارات دول وأنظمة وكان لها تبعات لا تزال آثارها حتى اليوم.
ومنذ ذلك اليوم الحزين في تاريخ البشرية في العام 2001، بات العالم أجمع في مواجهة تهديد جديد غير مسبوق، واليوم يبدو أكبر من الحالة التي كان عليها قبل وخلال وبعد 11 سبتمبر، فالتنظيمات الإرهابية التي كانت تعمل من جحورها خرجت إلى السطح وباتت تسيطر على مناطق واسعة مستغلة أحداث ما سمي بـ”الربيع العربي”، وبالتالي استغلت التطور الماسأوي لعدد من أحداثه فرصة للتمدد والاستيلاء على مناطق واسعة من الأرض كما حصل في سوريا والعراق من قبل تنظيمي” داعش” و”القاعدة” وهما نتاج جماعة “الإخوان” الإرهابية، وباتت تشكل مخاطر وتهديدات بحيث لم يعد أحد في منأى عنها، وارتكبت جرائم ومجازر عبر عمليات إرهابية استهدفت الكثير من الدول حول العالم، وباتت الحرب الجديدة التي تعرف بـ”الجيل الرابع″ واقعاً لا بد أن يتم التعامل معه، وأفرزت ظواهر مثل “الذئاب المنفردة” التي لا تقل خطراً و وحشية وتهديداً عن كل ما رآه العالم، ومن هنا تتعالى الدعوات لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة أحد أكبر التهديدات والتحديات التي تواجه البشرية أجمع وتستوجب تعزيزاً للتنسيق المشترك لاستئصال هذا الوباء وتجفيف منابع هذه الآفة على كافة الصعد.
يبقى 11 سبتمبر مرادفاً ليوم دامٍ تمكن فيه الإرهاب من التحرك والضرب والتسبب بالمآسي، والعالم أجمع من واجبه العمل لتجنب “11 سبتمبر” آخر، وإن تفتق العقل الإرهابي عن محاولات لاستنساخ تاريخ أسود جديد، وقد تابع العالم بفزع وغضب وحزن عمليات الدهس والتفجير والطعن ومحاولات تفجير طائرات وغيرها كثير مما ارتكبه إرهابيون تركوا عقولهم عصية على الحضارة والانفتاح وابقوها رهينة لمن أجادوا غسلها ليحولوا حاملها إلى قاتل ينتظر اللحظة المناسبة ليترجم أوهامه وأحقاده وإجرامه على أرض الواقع.
ما لم يكن هناك تصميم وإرادة دولية كبرى لا تكتفي فقط بالحرب على التنظيمات الإرهابية بشكل مجرد، بل ضرورة معاقبة كل دولة أو كيان أو منظمة أو جمعية تتوانى عن المشاركة في الحرب على الإرهاب وتحمل مسؤولياتها الواجبة، فمحاربة الإرهاب شأن إنساني عام، وهدف بشري نبيل لتحيا الشعوب والأجيال بأمان بعيداً عن العقول الضالة والآثمة التي ترى بالدم طريقاً وبالعنف وسيلة لتحقيق أهدافها التي تلفظها جميع قيم البشرية وخصالها، والمسؤولية للتوعية هي مسؤولية جماعية لفضح هذه العقول وتعريتها وتبيان زيف ادعاءاتها وقناعاتها.

 

 

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.