عيوب نموذج النمو الاقتصادي في الهند

الرئيسية مقالات
ميهير شارما عن بلومبرغ

 

اتفق المحللون في الهند على أنه بعد أشهر من قرار رئيس الوزراء ناريندرا مودي المفاجئ بسحب 86? من العملات المتداولة، سوف يرتفع النمو مرة أخرى. كما توقع الاقتصاديون الذين استطلعت آراؤهم بلومبرغ أن يصل النمو في الفترة من شهر أبريل إلى شهر يونيو إلى 6.5 %، وأشارت الاستطلاعات الأخرى لنسب أعلى من ذلك. بيد أن بعد إعلان الحكومة الأسبوع الماضي رسميًا عن نسبة النمو الحقيقي والتي وصلت إلى 7.7 % بالمقارنة نسبة النمو في نفس الوقت من العام السابق، تفاجأ الجميع وربما شعر بعضهم بالصدمة.
ظاهريًا يبدو أن النمو الهندي ثابتًا لذلك كان غريبًا أن نشهد مروره بفترات من التأرجح، نظرا لبيئة الاقتصاد الخصبة وسهولة تدفق الأموال والإيرادات الحكومية الثابتة والاحتياطيات الكبيرة من النقد الأجنبي وأسعار النفط التي لا تزال غير باهظة، بجانب أسعار المواد الغذائية المعقولة، وبالتالي التضخم منخفض بشكل عام. لكن ما يحدث الآن في الهند مختلف تماما عما واجهته البلاد آخر مرة بدأ النمو فيها بالتأرجح، عندما كان على الحكومة للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط وخفض التضخم ودعم الوقود، ناهيكم عن عام 2013 عندما اندلعت ما يسمى بنوبة الغضب. إذا ما الأمر الذي يجعل الهند تصل إلى هذه الحالة وقد كان لديها كل تلك التسهيلات؟
في الواقع، الوضع الحالي للهند لا يدعو للدهشة مطلقًا فاقتصادها آخذ في الانخفاض بصورة ثابتة منذ فترة طويلة. بالإضافة إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي مستمر في الانخفاض الآن بشكل مطرد لمدة ستة أرباع سنوية متتالية. هذا التباطؤ ناجم عن عوامل أكبر من مجرد حظر النقد أو أي ظاهرة مؤقتة أخرى. هناك شيء خاطئ في مزيج سياسة الحكومة الهندية. كما أن فكرة انتعاش النمو باتت صعبة للغاية حتى يتم إصلاح الاقتصاد. لكن قد يكون هناك القليل من التغيير على المدى القريب، فعلى سبيل المثال الشركات المصنعة التي كانت تخفض المخزونات تحسبا لنظام الضرائب الغير مباشر الجديد في الهند، الذي يضع ضريبة على السلع والخدمات، قد توسع الإنتاج قليلا وقد تخفض الواردات قليلا نتيجة لضعف الطلب المحلي.
ولكن أيا من ذلك لن يغير حقيقة أن الإنفاق الحكومي وانخفاض أسعار النفط قد عززا بشكل مخادع نسب النمو، مما يضعف الحالة الحقيقية للاقتصاد. في الواقع، إذا تم استبعاد الإنفاق العام، فإن النمو في الربع الماضي من العام يصل بالكاد إلى 4 %. كما أن نمو الصادرات سيء للغاية والنمو الصناعي وصل لأدنى مستوى له في خمس سنوات. مما سيجعل الحكومة الهندية تكافح للحفاظ على معدلات الاستثمار على هذه المستويات. فقد بدأت الهند بإنفاق الكثير من الأموال على نحو غير معتاد في السنة المالية التي بدأت في شهر أبريل، وقد ظهر بالفعل 93 % من العجز المالي في ميزانيتها.
هذه هي السياسة المفضل لدى الرئيس الهندي: الإنفاق الحكومي، بما في ذلك الإنفاق على البنية التحتية، جنبا إلى جنب مع البحث عن تدفقات كبيرة من النقد الأجنبي لتحفيز سوق الأسهم وتمويل القطاع الخاص. لكن هذا النموذج يعمل فقط ما دامت أسعار النفط والسلع آخذة في الانخفاض. كما أن هذه الظاهرة العالمية أدت إلى انخفاض التضخم في الهند – وهي مستورد كبير للنفط – وحافظت على ازدهار الإيرادات الحكومية وانخفاض التكاليف. أما الآن فمن الواضح أن هذا النموذج منذ بداية عام 2016 على الأقل لم يعد بإمكانه النجاح.
في العام الماضي، أصر الرئيس الهندي على مبدأ أن “أفضل وقت لإجراء أي عملية جراحية عندما يكون المريض في حالة صحية جيدة”. لكن اتضح أن الاقتصاد الهندي لم كذلك في ذلك الوقت وتأثر بالإجراءات التي تم اتخاذها. الأسوأ من ذلك أن الحظر النقدي – الذي تم تصميمه وتنفيذه بشكل سيء – قد أضر كثيرا بسمعة الرئيس الهندي كمدير اقتصادي، ولا يمكن لأي شخص أن يفسر لماذا أراد إنفاق رأسماله السياسي الكبير على اتخاذ تلك الخطوات الكبيرة والخطرة، حيث عمل بسياسة غير مختبرة فوائدها قليلة ومخاطرها كبيرة، وهو الأمر الذي حذر منه أفضل خبراء الاقتصاد لتجنب إنفاق رأس المال على سداد الديون المعدومة التي تخنق النظام المالي الهندي، أو على إصلاح أسواق العصر القديم للاشتراكية في الهند. أما الآن بعد أن تم قبول فشل تلك السياسة بشكل عام، من الصعب أن نرى كيف يمكن الوثوق بحكومته لإدخال تغييرات فعالة على السياسات.
ومع ذلك، فإن الإرادة السياسية والإصلاحية الفعالة مطلوبة الآن بشكل قوى، ويجب أن تكون المهمة الأولى للحكومة هي تنظيف الديون المعدومة بشكل أسرع مما كانت عليه حتى الآن، حتى لو خسرت مستثمريها الأقوياء وأصحاب الشركات. ثانيا: يجب على الحكومة وقف مطاردة رأس المال الأجنبي ليحل محل رأس المال المحلي الضعيف، وثالثا: يجب على المسئولين بسرعة إصلاح قانون الضرائب على السلع والخدمات الذي يضع الشركات الصغيرة والمصدرين خارج دائرة العمل. قد يستغرق الرئيس الهندي بعض الوقت لاستعادة سمعته كمدير اقتصادي. مما يجعله في أمس الحاجة لبدأ العمل على إصلاح الأوضاع الاقتصادية في الصين من الآن.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.