الضغوط للتغيّر المناخي

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "هارفارد بزنس" ماغالي ديلماس

 

بحسب وجهة النظر السائدة، تمارس معظم الشركات ضغوطاً على الكونغرس ليرفض القوانين المناخية، كتلك التي تهدف إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لأن زيادة في عدد هذه القوانين تهدد قطاع الأعمال، ورغم رفض الرئيس الحالي دونالد ترامب لاتفاقية باريس المناخية، لكن البعض يخشى التداعيات ويواصل الضغط خشية أي تغيير بمواقف الإدارة الحالية. وفي هذا الإطار، لا بد من التطلّع إلى غرفة التجارة الأميركية، التي أنفقت أكثر من 90 مليون دولار على مساعٍ هدفها صد قانون التغيّر المناخي صارفةً أكثر من أي مؤسسة أخرى. وخلال سنوات وبالتحديد منذ 2014 أنفقت “ساذرن كومباني”، وهي من أكثر المرافق تسبباً بالتلوث، مبلغاً يُقدَّر بتسعة ملايين دولار لممارسة ضغوط على الكونغرس، وسط مساعيها لصد قوانين الحد من التغيّر المناخي.
قمت بالتعاون مع شريكيَّ في التأليف، جينغوي لين ونيك نايرن-بيرتش، بمراجعة المعلومات عن قانون الإفصاح العلني عن ممارسة الضغط السياسي، التي جمعها مركز السياسة المستجيبة. وقد أردنا أن نحدد إن كان صحيحاً أن الشركات التي تُصدر غازات الدفيئة الشركات “البنّية” هي الوحيدة التي تمارس الضغوط السياسيّة، أو أنّ الشركات الخضراء التي تُصدر كمّيات أقل من غازات الدفيئة تنشط هي التالية على هذا الصعيد.
تُظهِر نتائجنا المنشورة في مجلة الاكتشافات الأكاديميّة أن المشتبه بهم التقليديين كانوا الأكثر نشاطاً على صعيد ممارسة الضغوط السياسيّة في الملف المناخي، علماً بأن الشركات التي تعمل في قطاعَي إنتاج السيارات وقطع الغيار أنفقت بالمعدل نحو 1.8 مليون دولار سنوياً على ممارسة الضغوط السياسيّة، رفضاً لقوانين الحد من التغير المناخي، وقد تلتها المرافق “1.1 مليون دولار”، وشركات النفط والغاز “0.8 مليون دولار”، وشركات الموارد الأساسية “0.8 مليون دولار”.
غير أنّ بياناتنا أشارت أيضاً إلى تكثيف الضغوط السياسية التي تمارسها الشركات الخضراء ضمن القطاعات عينها، وقد يعود السبب إلى أن شركاتها قادرة على دعم قوانين جديدة لاكتساب ميزة تنافسية على الشركات المنافسة لها في القطاع. ومثال على ذلك أحد أكثر المرافق مراعاةً للبيئة في البلاد، شركة “باسيفيك غاز أند إلكتريك”، التي أنفقت ثاني أكبر مبلغ (ويقدّر بـ27 مليون دولار) بين جميع الشركات الممارسة للضغوط ضد قوانين التبدل المناخي في 2008 – وحلت مباشرةً بعد “إكسون موبيل” التي أنفقت 29 مليون دولار على الضغوط السياسية، وتنتج نحو 306 أطنان من غازات الدفيئة. وقد دعمت “بي جي أند إي” بشكل علني نظام تحديد وتداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حتّى أنها انسحبت من غرفة التجارة الأميركية بسبب المعارضة الضارية التي أظهرتها المؤسسة على القوانين التي تتناول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
بالنظر إلى كثرة المصالح الاقتصادية التي تكون على المحك مع صدور كل قانون يهدف إلى الحد من التغيّر المناخي، لا عجب أن يتم إنفاق مبالغ طائلة على عرائض موجهة إلى الحكومة لإبطال مفعولها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.