مؤشرات خسران الرهان القطري على مليشيات إيران

دولي

 

من بين الأخطاء الفادحة انسياق بعض التنظيمات والدول في التصفيات المنهجية للآخرين فكرياً واقتصادياً وجسدياً، داخل هذا الانسياق يكمن انتحارها البطيء لأنها ببساطة في نشوة اندفاعها بمصادر قوتها الخاصة لا تلتفت إلى شرك خطيئة مميتة تمنع تماما التحقيق مع الذات ومواجهة الأسئلة والتخلي ولو قليلا عن الثرثرة والتهريج.
هل السلطة في دولة قطر تتجاهل حقيقة أن علاقاتها مع النظام الإيراني، في وجه آخر منها، تمثل تهديداً للعرب ولمجلس تعاون دول الخليج العربي وفي هذه المرحلة تحديداً؟.
لماذا تستمر قطر في مراوغاتها حول نقطة تتعلق بظاهر مقاطعة المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها، أي بمعالجة ما يعرف بأزمة قطر من تاريخ 5 يونيو وما بعد ذلك اليوم؟
عشرون سنة من الأزمة وتأثيرها على الأحداث أما الإشهار فرغم تداعياته الإعلامية إلا أنه ليس جوهر الأزمة، والمطالب الـ13 المطروحة هي حلول سياسية تحاصر جنون الإرهاب وانفلات التطرف المسلح لتقليل نسبة الجرائم والقتل الجماعي وتهديد الأمن المجتمعي وإيقاف التمويل والتحريض وتحجيم أنشطة القيادات وتقييد حركتها، وهي دون أدنى شك تحظى برعاية ودعم قطري صريح بما تعتبره ملاذاً لهم وحماية من الملاحقات القضائية التي تطالهم في بلدانهم، أو لاعتبارات لها صلة بالحرب على الإرهاب.
القفز فوق الأزمة الحقيقية واختصارها بمرافعة دفاع عن السيادة القطرية، ومحاولة تعويم الإرهاب بربطه بالمصالح التجارية والاقتصادية والمقتنيات في دول أوروبا وغيرها وتدويله في لعبة الوساطات والمفاوضات والإعلام، لن يؤدي إلا للمزيد من العثرات وبعد المسافة عن البيت الخليجي والعربي.
كم خسرت أمتنا العربية بسبب غياب القرار العربي المُلزم، والذي كان من المفروض أن تنصاع دولنا إليه دون الحـاجة إلى خوض مخاطر وتبعات تدويل مختلف قضايانا ومطب التفاهمات على فرض نفوذ المصالح الإقليمية وطموحات الفرقاء بالمجتمع الدولي.
مقابل رهان السلطات القطرية على مشاريع الإسلام السياسي وأخطرها المشروع الإيراني الذي تمدد في العديد من الدول العربية إثر انهيار العراق في أبريل من العام 2003.
ثمة وقائع جديدة على الأرض، فالقيادة في دولة قطر مطلوب منها قراءة الحرب على الإرهاب قراءة مختلفة لا ترتبط بدفع النفقات أو فاتورات محاسبة المجاميع الهزيلة المتوحشة المنقـادة بإرادات سياسية استثمرت في تدجين البسطاء باليأس والتطرف الديني والمذهبي، أو رفع اليد عنها فحسب، إنما تتعداها إلى اكتشاف لعبة الأمم وترصين دفاعاتها ليس بالسلاح والقواعد العسكرية فتلك الرهانات ما كانت لولا المصالح المسبقة، دولة صغيرة كدولة قطر قوتها من قوة محيطها وحاضنتها العربية والخليجية وفي نمط تنميتها وعلاقاتها الدولية المستقرة.
دولة قطر ربما سقطت في مصيدة الربيع العربي لكن سقوطها لم يكن سقوطا مدويا. السقوط الفضيحة كان مع ثورة الشعب المصري على تنظيم “الإخوان” الإرهابي.
تم اختصار قطر كدولة في تنظيم “الإخوان” الإرهابي، وقناة “الجزيرة” حولت قطر إلى جزيرة معزولة فعلا بأيديولوجيا تبنت التطرف وحمل السلاح والاغتيالات وصناعة الفوضى في عالمنا العربي، وامتدت إلى فرعيات وغايات وشبكات أخطر بكثير من دور البسطاء المغرر بهم كضحايا أو كوقود في محرقة التنظيمات الإرهابية.وكالات

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.