سياسات قطر تبنى على أنقاض دول وشعوب المنطقة

دولي

 

 

في حديث أجراه الصحافي البريطاني روبرت فيسك مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، توقف الدبلوماسي السوري عند لقائه في نوفمبر 2011 بأحد كبار المسؤولين في دولة قطر آنذاك، مؤكداً أن هذا المسؤول قال له ما معناه: “إذا قبلتم المبادرة “يقصد المبادرة العربية حول سوريا آنذاك” سأغيّر موقف “الجزيرة” منكم، وأطلب من يوسف القرضاوي دعم المصالحة، وأضع على ذمتكم مليارات الدولارات لإعادة بناء بلادكم”.
وبغض النظر عن مدى دقة ما نقله الصحافي عن وزير الخارجية السوري، ومدى صحة ما قاله الدبلوماسي السوري بخصوص الدور القطري في المسألة السورية، فإن المهم هنا هو طبيعة العناصر التي عززت الدور القطري، على الصعيد العربي تحديداً، وهي: القناة الفضائية ودفتر الشيكات والدور الديني للشيخ القرضاوي وتأثيره الكبير آنذاك في الشارع العربي، إضافة الى عوامل أخرى من بينها تراجع وانكفاء أدوار القوى الإقليمية العربية الكبرى، مثل العراق وسوريا ومصر في خضم ثورات الربيع العربي، والدور المتصاعد للإسلام السياسي الذي وصل الى السلطة في مصر، قبل ان تتم إزاحته منها، ووصل إليها في تونس أيضا قبل ان يضطر للخروج منها مرغماً.
تمكنت قطر خلال فترة الغليان العربي والفوضى التي اجتاحت عدداً من البلدان العربية المشاركة في الإطاحة بالقذافي، ودعم الثورة في سوريا، وفي دعم الإسلام السياسي في مصر وتونس، وفي السودان.
ولم يعد خافياً عن أحد أن دبلوماسية دفتر الشيكات مكنت قطر من عقد تحالفات استراتيجية مع حركات الإسلام السياسي، حيث قدمت مساعدة مالية لحكومة “الاخوان” الإرهابيين في مصر، كما تكفلت ببناء مقر جماعة “الإخوان” الإرهابية في القاهرة، ودعم الجماعة الإرهابية مادياً، كما قدمت لحزب حركة النهضة في تونس دعماً مالياً كبيراً، ومولت حملته الانتخابية السابقة.
وبات هذا الأمر معلوماً من الجميع، وملموساً على الأرض، من خلال ما ظهر على حزب النهضة من “رفاه طارئ” وبذخ المقرات والسيارات والسفرات وغيرها من الامتيازات التي استخدمها هذا الحزب من أجل التأثير على جمهور الناخبين.
وبذلك كان للمال السياسي دور كبير في كسب الأصوات والوصول إلى السلطة، مما دفع أحد الأحزاب في تونس إلى رفع قضية ضد حزب حركة النهضة بتهمة الحصول على تمويلات ضخمة من قطر في سياق قضية ما أصبح يطلق عليه اسم ملف “المال السياسي”.
تجاوز الأمر هذا الجانب المعلوم إلى التحالفات مع عدد من الدول من خارج الإقليم العربي. وهي تحالفات قائمة على أساس جعل قطر حاضرة في العديد من القضايا الدولية والإقليمية الساخنة: مثل ليبيا وسوريا ومالي وغيرها من المناطق التي تشهد حالة من الاضطراب والفوضى، وعزز ذلك قدرة قطر على التمويل والدعاية الإعلامية، وما يمكن أن توفره قطر من عقود استثمار ضخمة، يسيل لها لعاب الشركات العالمية.
إضافة إلى توظيف واستخدام جماعات الإسلام السياسي والتي وجدت ملاذاً آمناً في الدوحة، بما جعل منها ورقة ضغط وتأثير على الشارع العربي الذي كان ينصت إلى صوتها ويصدق انها تمتلك الحل السحري لكافة مشاكله.وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.