“جنيف 8” عود على بدء

الإفتتاحية

“جنيف 8” عود على بدء

مجدداً بعد لأي وأخذ ورد، استأنفت الأطراف السورية مباحثات جنيف في جولتها الثامنة عبر المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا، هذه الجولة التي حاول وفد النظام الانسحاب منها بعد أن شاركت المعارضة بوفد واحد يمثل جميع أطيافها ومنصاتها، وطالبت ببحث الانتقال السياسي وأعلنت تمسكها بعدم قبول أي دور للأسد في بداية المرحلة الانتقالية، وهو ما يرفضه النظام ويعتبره غير قابل للبحث حتى.
النظام اليوم يقدم نفسه أن الخيار الوحيد وهو المدفوع بمكاسب على الأرض بفعل الدعم الروسي والإيراني والمليشيات التي تقاتل في جانبه، ويستخدمها أوراق ضغط في مفاوضاته التي يريد من خلالها أن يكون أي حل أو توافق على مقاسه حصراً، والمباحثات اليوم تأتي مع وجود تطورات هامة على الأرض لا يمكن إغفالها، أولها إعلان روسيا انتهاء الحرب على تنظيم “داعش” الإرهابي، والثانية عودة ظهور ذات التنظيم في محافظة إدلب التي تخضع لسيطرة فضائل معارضة ومتشددة ووجود قوات تركية، خاصة أن هذا الظهور تزامن مع الإعلان الروسي بالقضاء على التنظيم؟!، وهنا تبرز اسئلة كبرى يمكن أن يُستشف منها الكثير، وهو ما معنى عودة “داعش” الإرهابي إلى إدلب بعد انسحابه منها منذ أكثر من 3 سنوات، وأين هم آلاف الإرهابيين الذين تم الإعلان عن انسحابهم من مدينة الرقة؟، خاصة أن إدلب يدور الحديث أنها مصنفة ضمن مناطق خفض التوتر وفق تفاهمات أستانة كما يفترض.
اليوم لا آمال قوية تذكر على مفاوضات جنيف لا في جولتها الثامنة ولا أكثر ربما، مالم يكن هناك إرادة دولية تكون خلاصة تفاهمات خاصة على المحور الأمريكي الروسي للحل وشريطة أن يتم لجم إيران وتدخلاتها والتعامل الواجب مع المليشيات الإرهابية المدعومة منها، وأي أمر غير ذلك فهو لم ولن يغير بواقع الحال شيئاً، لأن أجندة إيران ونظامها العدواني القائم على التوسع ونشر العنف والفوضى والإرهاب تهدف لتعديل أي حل، لأن خلاص سوريا وإنهاء الحرب والعمل على استعادة الحياة وإعادة البناء جميعه لم ولن يكون متيسراً دون أن يتم طرد آخر جندي إيراني والخلاص من المليشيات المدعومة منها، وهذا يحتاج ردعاً دولياً وموقفاً حازماً وحاسماً لاستعادة الأمل بإنجاز حل يواكب تطلعات وآمال الشعب السوري، وحينها يمكن الحديث عن مساعٍ جادة للحل السياسي القابل للحياة وانتشال سوريا وشعبها من دوامة الويلات الكارثية التي تغرق فيها منذ قرابة 7 سنوات، لأن الحل يستوجب تمهيد الأرض وتعبيد الطريق الواجب للسير عليه وهذا يستوجب انسحاب جميع المسلحين الأجانب وخاصة التابعين لإيران قبل الحديث عن أي محاولة للحل، وغير هذا فجولات جنيف وأستانا وسوتشي المتوقعة خلال فترة، يمكن أن تكون عاملاً لخفض العنف في مناطق معينة ولكنها بالقطع لن تغني عن الحل وفق المقومات الواجبة.. وغير ذلك معناة استمرار الحرب والأزمة والتوتر والانعكاسات الإقليمية والدولية الناجمة عن استمرار الوضع في سوريا سواء جراء المراوحة في المكان وفشل المفاوضات، أو لعدم إنجاز الحل المنتظر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.