ارتباك يسبق انتخابات العراق

الإفتتاحية

ارتباك يسبق انتخابات العراق

في الوقت الذي كان الإنجاز الأكبر للعراق في العام المنصرم، هو القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي واستعادة جميع المناطق التي سبق وسيطر عليها في العام 2014، وذلك بدعم التحالف الدولي، وعودة أكثر من نصف النازحين العراقيين إلى ديارهم، وإن كانت الأرقام يصعب حصرها بدقة أو أقرب ما يكون لذلك، كون التوقعات ترجح كون أعداد الذين نزحوا أكثر من المسجل في مفوضية اللاجئين.
كما كان منع انفصال كردستان إنجازاً آخر للعراق ومنعه من التقسيم والتشرذم، وذلك بدعم دولي واسع أكد فيه دعمه لوحدة العراق ورفض أي محاولة انفصالية تحت أي مسببات أو مبررات، وهو ما سبب هزات عنيفة للقيادات التاريخية في إقليم كردستان انتهت بتنحي مسعود البارزاني، ووقوع خلافات بين الأحزاب التقليدية وتوترات وتظاهرات وأزمات معيشية.
العراق اليوم يسيطر عليه عنوان رئيسي وهو موضوع الانتخابات النيابية المقررة كما يفترض في شهر مايو القادم، وهناك خلاف بين مؤيد لإجرائها ومعارض، ففي الوقت الذي يعلن فيه الداعون لإجرائها أنها خطوة دستورية ولا يمكن تأجيلها تحت أي ظرف، يؤكد المعارضون لها أن هناك الكثير من الأزمات الضاغطة التي تمنع قيامها في الوقت الحالي كما يجب، فعودة اللاجئين لم تكتمل والتحضيرات تحتاج وقتاً لتكون انتخابات دقيقة تعطي الجميع الحق في القدرة على اختيار ممثليه.
اليوم هناك نوع من التشتت لدى شريحة واسعة من الشعب العراقي، والسبب أن الأحداث الكثيرة وما رافقها من أزمات على الساحة العراقية منذ سنين، أدى لأوضاع تحتاج حلولاً جذرية تقوي أعمدة الدولة وتعيد لمؤسساتها القدرة على تمثيل الجميع، وتحسين الأوضاع الاقتصادية وإنهاء كل تواجد للمليشيات تحت أي مبرر والعمل على تشكيل جيش وطني واحد من جميع مكونات الشعب العراقي والخلاص بشكل تام من تداعيات ومفاعيل الأزمات التي سببتها حكومات سابقة بسياستها العقيمة وما رافقها من فساد وانهيارات في الكثير من مؤسسات الشعب العراقي.
اليوم المواطن العراقي الذي كان أكثر من عانى واضطر للنزوح والتهجير واكتوى من الأوضاع وتعرض للمآسي الناجمة عن تدخلات إيران وأذرعها المليشياوية الطائفية الإرهابية، يعاني أوضاعاً صعبة وهو يتلمس نتائج كل ما مر على العراق بشكل مباشر، ولكن هذا المواطن بغض النظر عن موقفه من الانتخابات قد يجد من الصعب المفاضلة بين قرابة 206 أحزاب على الساحة العراقية، وهو الباحث بداية وقبل كل شيء عن استعادة الثقة والتعامل الإيجابي مع التطورات بما فيها الخلاص من الإرهاب ولكنه يترقب استعادة الدولة لسلطاتها القوية كما يجب والعمل على تحسين أوضاعه وتعويض ما فاته وغير ذلك كثير مما يجب عمله على الساحة العراقية وهو في النهاية يبقى رهناً بوقف التدخلات الإيرانية ومليشياتها قبل أي شيء آخر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.