إيران والمظاهرات المحقة

الإفتتاحية

إيران والمظاهرات المحقة

فظاعات النظام الإيراني غير مسبوقة على مستوى جميع الأنظمة القمعية في التاريخ، فلم يترك تصرفاً يبين الانفصال عن شعبه ومعاداته إلا وارتكبه، وآخر ما فضحته الأحداث الأخيرة خلال التظاهرات منذ أقل من أسبوعين، هو تكفير النظام للمحتجين بكل بساطة!، وهو تصعيد خطير خاصة من قبل نظام ديكتاتوري متشدد إرهابي يحاول تبرير كل فعل بحجة الدين، حيث اتهم أحمد خاتمي أحد أكثر المتشددين في “نظام الملالي”، المتظاهرين بالكفر ودعا إلى عدم الرحمة واصفاً المتظاهرين الذين تحركوا تلقائياً جراء الأوضاع المعيشية المأساوية بـ”أعداء الإسلام”، ومتحدثاً كغيره من أنظمة القمع عن مؤامرة خارجية وإلى آخر هذه الادعاءات التي باتت مملة، متناسياً بفظاظة أن سبب التحرك هو عقود من الطغيان والقمع والتنكيل التي عانى منها الشعب الإيراني والترهيب الجاثم على صدور الإيرانيين بقوة الحديد والنار، وجعل أكثر من 40 مليوناً من الشعب الإيراني تحت خط الفقر في بلد غني بالموارد الطبيعية، وكان الغليان قائماً حتى أتت زيادة اسعار مواد أساسية لا قدرة لمعظم الإيرانيين على تحملها فكانت الانتفاضة الشعبية التلقائية العفوية رداً طبيعياً على كم المعاناة الذي لم يعد محتملاً.
لم يعد القمع يجدي من قبل نظام لا يجيد إلا لغة البطش والاستكبار على شعبه وكل مكان يتدخل فيه في انتهاك سافر وإجرامي لكافة القواعد الدولية، فالمواطن الإيراني لم يعد يخشى مليشيات النظام من “حرس ثوري” وباسيج” وغيرها، فهو ميت جوعاً أو سيموت بفعل القمع وفي الحالتين النتيجة واحدة ولا يوجد ما يخسره، ولن يكون هناك حل إلا بالخلاص من هذا النظام الذي روع الملايين بوحشية وزج بمئات الآلاف في غياهب السجون ولاحق المعارضين في كل مكان، ومن هنا فإن الشعارات لم تأخذ منحى تصاعدياً مع انطلاق التظاهرات يوم الخميس قبل الماضي، بل سرعان ما كانت تعرف الهدف جيداً وطالبت بإزاحة الديكتاتور وقالت “الموت لخامنئي” وتم إحراق صوره وتمزيق اللافتات التي تملأ الشوارع، كما أن التظاهرات لم يكن لها قادة معروفين أو محركين، بحيث يؤدي توقيفهم إلى إضعافها أو إنهائها، بل أتت شعبية لاقت صدى كبيراً وعمت عشرات المدن وطهران العاصمة من أولها، وكان الغضب يتم التعبير عنه في مواجهة قوات النظام المدججة بالسلاح والذين ذهلوا وأصابهم الرعب وهم يرون الكهول والشباب يحتجون دون خوف وهم عزل، والنساء يصرخن بأعلى صوتهن مطالبات بالخلاص من هذا النظام.
جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول إيران كانت تحذر سلطة خامنئي وتبين أن المطالب المحقة تحظى بتعاطف عالمي كاسح ولا يجوز السكوت عن نظام يستبيح دماء شعبه ولا يمتهن أو يجيد إلا القتل والبطش والتنكيل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.