فريد أحمد حسن: كاتب بحريني

قطرعراب الفوضى والأزمات في الشرق الأوسط

الرئيسية مقالات

هذا هو عنوان منتدى “دراسات” السنوي الأول الذي نظمه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة أمس الأول في المنامة وحضره مسئولون ومفكرون وخبراء وأكاديميون وإعلاميون ومهتمون بتطورات الأحداث في المنطقة وبملف العلاقات مع قطر .
عن اختيار موضوع المنتدى قال رئيس مجلس أمناء المركز الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة إنه “يؤشر إلى استمرار تبني نظام قطر سياسات ممنهجة لتهديد أمن جيرانه ومنطقة الخليج ، وصولا إلى تقويض الأمن القومي العربي ، تلك السياسات تقع ضمن مشروع يتلاقى مع مشاريع إقليمية أخرى غرضها التوسع والهيمنة على حساب سيادة واستقرار ومقدرات دولنا العربية ، وأن أبرز آلياتها ووسائلها غير المشروعة هي التدخل في الشئون الداخلية للدول ودعم وتمويل ورعاية الإرهاب ، والإعلام الموجه ، ونشر الفوضى والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد” ، مبينا أنه لهذا “كانت وقفة الدول العربية المركزية أمام الممارسات القطرية غير المسئولة أمرا مشهودا ، وقرارا لا يقبل المساومة أو المهادنة ، لأن الأمر يتعلق بمصير أمة تواجه تحديات جسيمة في توقيت بالغ الحساسية ، ولا يمكن غض الطرف عمن يحاول الإضرار بأمننا والعبث بمستقبلنا” .
المنتدى الذي استغرق ثلاث جلسات واستمر نحو ثماني ساعات ركز على الممارسات القطرية ضد مملكة البحرين واستعرض نماذج من التورط القطري في شئون عدد من الدول العربية ، وسيناريوهات المستقبل ، وتحدث فيها مشاركون من البحرين والسعودية ومصر وتونس وليبيا واليمن والإمارات ، تناولوا بالتفصيل تاريخ ومظاهر التدخلات القطرية في شئون مملكة البحرين ، واستعرضوا تجارب بعض الدول العربية مع التورط القطري في زعزعة الاستقرار والتدخل في شئونها الداخلية ، وتم خلال المنتدى استشراف وتحليل آفاق المستقبل بشأن السياسات التخريبية لقطر وكيفية التصدي لها .
الجلسة الأولى استهدفت إلقاء الضوء على تاريخ التهديدات القطرية لمملكة البحرين من خلال الاستيلاء على أراض بحرينية ، وتم خلالها تسليط الضوء على دعم قطر للإرهاب في البحرين والذي عكسته التسجيلات الصوتية الموثقة بين مسئولين قطريين والجماعات الإرهابية في البحرين ، وكذلك ملف تجنيس الدوحة لمواطنين بحرينيين على أساس مذهبي ، والإعلام القطري الموجه الذي يستهدف إحداث الفتن وإثارة النعرات الطائفية . أما الجلسة الثانية فتناول المتحدثون فيها تجارب عديدة لدول عربية عانت من التدخلات القطرية التخريبية من خلال دعم الميليشيات المسلحة بالمال والسلاح بهدف إسقاط النظم السياسية الشرعية والمؤسسات الوطنية ، بما يؤكد حقيقة مفادها أن قطر تتبنى مشروعا تخريبيا ضد العرب له هدف وتمويل وآليات ، يتعين مواجهته لما يمثله من خطر على الأمن القومي العربي برمته . وأما الجلسة الثالثة فتم خلالها استعراض أبعاد المشروع القطري التدمير الذي يعد خطرا يهدد كافة دول المنطقة من حيث مستقبل ذلك المشروع ، وأجيب عن المسارات التي يتوقع أن تؤول إليها السياسة القطرية سواء من حيث إعلان الإلتزام بمطالب الدول الداعية لمحاربة الإرهاب أو الاستمرار في سياسة التضليل وخلط الأوراق ، كما تم تناول خيارات الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) تجاه تلك السياسة وأساليب مواجهتها .
معلومات كثيرة امتلأت بها الجلسات الثلاث التي أثراها المتداخلون بأسئلتهم وملاحظاتهم ، بعضها الأغلب لم يكن جديدا ولكنه أثار الدهشة بعد أن وضع في سياق واحد ، وكلها أثارت سؤالا مهما عن السبب الذي يدفع قطر إلى القيام بكل هذا الذي قامت ولا تزال تقوم به .
المنتدى كان ناجحا بكل المقاييس ، وسيظل حديث المهتمين بملف المشكلة القطرية حتى حين ، كما سيظل عنوانه مثيرا للكثير من الأسئلة ، فكلمة “عراب” التي تطلق حسب قواميس اللغة على “من يتولى مسئولية اتفاق طرفين في السر” كان موفقا ودالا على حالة قطر بامتياز .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.