خاص بالوطن عن: "واشنطن بوست " جورج ويل

عقب إقرار الإصلاح الضريبي الأمريكي

الرئيسية مقالات

لايزال البعض يعتبر أن الخلاف السياسي الذي تشهده الولايات المتحدة اليوم أقل استدامة وخطورة مما قد يكون عليه توافق الآراء وبخاصة هذا التوافق الذي يوحد الطبقات السياسية التي تنقسم على ذاتها نتيجة كونها تضم العديد من الأيديولوجيات. فالإجماع يلزم أن تشهده البلاد على مدار السنة والعام، في السراء والضراء، كما أنه كان من المفترض منح الأمريكيين كافة السلع والخدمات الحكومية وتوفيرها بالطريقة المثلى أي أكثر مما ينبغي أن يطلب منهم دفع ثمن ذلك. إن ندرة الرثاء الخاص بأوضاع الحزبين يستهدف بطبيعة الحال تجاهل الحافز الدائم والقوي الذي يتقاسمه وينغمس به الطرفان بغية إدارة العجز العدائي مما يجعل التكاليف التي تفرضها الحكومة المعروفة باسم الحكومة الكبيرة أرخص ففي الوقت الحالي لا تزال الحكومة تقترض الجزء الأكبر من تكاليفها وعليه من المفترض أن تقع أعباء الاقتراض على الأجيال المقبلة وذلك بالتحديد يمثل أحد أشكال التملك الذ ي يركز على فرض الضرائب دون تمثيل الأطفال الذين لميتمولادتهم بعد.
فبعد أن كان حجم الدين الاتحادي الذي حجز عليه العامة قدبلغ نسبة 39 % من ضافي من المحلي الإجمالي قبل 10 سنوات؛ فيما وصلت معدلاته اليوم 75 %. كان من المتوقع – قبيل اجراء اية تغييرات ضريبية في الشهر الماضي، أن يصل حجم الديون إلى 91 % خلال 10 سنوات. ولم يعد بالإمكان معرفة ما إذا كانت هذه التغييرات الضريبية قد تسهم بالفعل في الإسراع من تلك العملية؛ كما أنه لا ينبغي لأحد أن يفترض أو التأكيد على أن هذه التغييرات المذكورة قد لا تسهم في ذلك بالفعل بالإضافة إلى أنه لا أحد يمكن له أن يحدد ما هي النسبة المئوية التي تؤثرعلى حجم الدين الذي قد يضر بالنمو الاقتصادي لتجعل نموا أكثر شدة.
بالتأكيد ستصل البلاد لهذه المرحلة ما لم يقوم الكونغرس على الفور بإرسال التصديق الفوري على تعديل الدستوري المضاف لمشروع الموازنة إلى الولايات المعنية حيث انه من شأن هذا التعديل الذى كان قد اقترحه جلين هوبارد عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا وتيم كين، الخبير الاقتصادى بمؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد، أن يحد من حجم الإنفاق السنوي على متوسط الإيرادات السنوية خلال السنوات السبع السابقة، مما يسمح بالتعويض عن العجز المؤقت المصرح به في حالات الطوارئ من قبل الأغلبية العظمى داخل الكونغرس.
وحيث أن هذا التقديس الذي تفرضه الدولة على الدستور بات معرضاً للخطر من خلال هذا الترقيع كما أنه لأن الأفكار المعروضة لتحسين وثيقة ماديسون يبدو وأنها لطالما تتخطيكافة التوقعات المجتمعية ، بات من الضروري تعديل الوثيقة بشكل دقيق وغير مسبوق أيضاً. إلا أنه يلزم في الوقت الحالي وفي أسرع وقت ممكن إجراء تعديل متوازن في الميزانية لمواجهة تطورين اثنين: أولهما التخلي عن الفهم الأصلي للدستور، والتخلي أيضاً عن الأخلاق السياسية التي نتج عنها هذا التفاهم.
فعلي مدار 140 عام تقريباً, كانت الحكومة مقيدة السلطات نتيجة الامتثال الصارم للأحكام المفروضة ضمن الدستور قبل أن ينظر الكونغرس في ما وصفه جيمس كيو ويلسون بــ “حاجز الشرعية” حيث تسأل: هل يسمح الدستور يتمكين الحكومة من تنفيذ ذلك أو ذاك القرار؟ وفي وقت متأخر من الخمسينيات من القرن الماضي، كان الكونغرس على الأقل يتظاهر بعدالتقييد بالحدود الدستوريةخاصة عندما أعلن عن الرغبة في بناء نظام الطرق السريعة بين الولايات ودعم طلاب الجامعات.
فهذا التقليد المتعلق بالاقتراض قديدفع نحو تبدد المستقبل خاصة بعدما شرعت بدأت الحكومة في الاعتماد علي الاقتراض بشكل روتيني في المستقبل من أجل تمويل الاستهلاك الحالي للسلع والخدمات الحكومية. ويعتقد كريستوفر ديموث، الرئيس الفخري لمعهد المؤسسة الأمريكية أنه قد حان الوقت بالفعل لإجرا تعديل متوازن على الميزانية بسبب تحول الحكومة من هيئة مقدمة للخدمات العامة (الدفاع والبنية التحتية) إلى هيئة مقدمة للمزايا (المال والخدمات) مباشرة إلى الأفراد>

فالتعديل الدستوري الذي يفرض حدودا للكونغرس لن يلغي، بل سيخفض، الحاجة إلى تعديل متوازن للميزانية عن طريق تقليل الحافز. ولسوء الحظ، فإن الحياة المهنية التي تجعل حدود المصطلح صائبة, تعني أن الكونغرس لن يصوت أبدا لهذا الإصدار من الحل الفوري ، في غير حالات الحرب أو غيرها من حالات الطوارئ، وفي حال كانت الميزانية غير متوازنة، سوف لن يكون من المجدي إعادة انتخاب نواب الكونغرس الغير مؤهلين مرة أخري.
في نهاية المطاف حذر عدد من النقاد من ان التعديل المتوازن للميزانية الذي سيجريه الكونغرس سيتجنب ذلك من خلال مسك الدفاتر الإبداعي والإنفاق الخفي داخل الولايات الغير ممولة .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.