الاتحاد الأوروبي و”نووي إيران”

الإفتتاحية

الاتحاد الأوروبي و”نووي إيران”

كان من أهداف الاتفاق “النووي” في إيران، وفق المعلن- وضع حد لتدخلات إيران في شؤون الدول ومنع مواصلة تهديداتها وإرهابها، بالإضافة لضمان عدم تصنيعها أي سلاح نووي، وذلك بضمان الجهات التي وقعت اتفاق الـ”6+1″.
لكن الذي حصل أن إيران استغلت الاتفاق وتعاملت معه كأنه تفويض لتضاعف كل ما تقوم به من تعديات، وتستغل تخفيف العقوبات والعوائد المادية جراء رفع القيود عن أموال مجمدة لتغذي الإرهاب أكثر وتفاقم تدخلاتها وتعدياتها وانتهاكها لسيادات الدول، ومضاعفة دعم المليشيات في عدد من دول المنطقة، في انتهاك سافر يبين استعصاء هذا النظام على الإصلاح، وفي الوقت الذي عبرت فيه واشنطن عن امتعاضها من نهج إيران وعزمها اتخاذ خطوات رادعة، كانت اللهجة الأوروبية أخف، بل كانت تريد تطويع الموقف الأمريكي، في حين تواصل إيران تعتنها ونهجها رغم الانتفاضة الشعبية التي عبرت عن رفضها لسلطات الديكتاتور والسياسات العقيمة وتبديد ثروات إيران.
إيران التي تعاني من نظام مارق ينتهج كل انتهاكات القوانين الدولية المتعارفة والمعمول بها، تحتاج إلى موقف عالمي أكثر ردعاً وفاعلية لمواجهة ما يقوم به نظامها، خاصة أن كل سياسته تلك تهدد الأمن والسلم والاستقرار العالميين، وتضاعف المخاطر وتسبب المآسي والويلات للملايين من شعوب المنطقة، دون أن يظهر أي التزام ولو بالحد الأدنى مما يستوجبه الاتفاق النووي والمواقف الدولية الرافضة للإرهاب، وهنا على دول الاتحاد الأوروبي أن تحدد المطلوب لا أن تحاول الحفاظ على اتفاق لم تلتزم إيران بأي شيء ورد فيه، وتحاول التذرع به لمواصلة ما أدمنته منذ عقود طويلة وخاصة العام 1979.
الدعوات المتصاعدة في الإدارة الأمريكية لردع النظام الإيراني يجب أن تلقى تجاوباً أوروبياً تجاهها، ولا يشترط أن يصل إلغاء الاتفاق كما يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن على الأقل التأكيد لنظام الملالي أن العالم يرى ولن يقف مكتوف الأيدي تجاه ما تقوم به إيران وأن هناك عقوبات قاسية قد يتم فرضها مجدداً ما لم تلتزم إيران بالمطلوب منها سواء وفق الاتفاق أو لإنهاء ما تقوم به من تدخلات وجرائم ومجازر.
دول كثيرة بشعوبها تتمنى وتطالب أن يكون الموقف الدولي أكثر فاعلية ، ومن هذه الشعوب الشعب الإيراني ذاته، الذي انتفض بعفوية وتلقائية بعد أن باتت حياته لا تطاق وعبارة عن معاناة وقمع وضغوط وافتقاد ابسط مقومات الحياة، وهو يرى نظام بلاده يبدد المليارات ويحاول أن يتخذ من الشعارات غطاء لموصلة نهجه الإرهابي المدمر، وبالتالي على العالم أجمع أن يتحرك بما يضع حداً لكل هذا، لا أن يبدو كمن يمدد الأزمات الناجمة عن جموح نظام قمعي عدواني مثل النظام الإيراني.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.