“نظام الحمدين” والرياء الممل

الإفتتاحية

“نظام الحمدين” والرياء الممل

آخر ما تفتقت عنه الذهنية العقيمة لـ”نظام الحمدين”، هو توزيع اتهامات جوفاء عبر أساليب تعكس انعدام الوعي والحكمة للتعامل مع الأزمة التي تسببت بها الطغمة الحاكمة لقطر، وتوجيه ماكينتها الإعلامية التي باتت مفضوحة للجميع بغية التسويق لادعاءات وأكاذيب لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي بالمجمل لن تؤمن طوق نجاة لنظام يعاني أزمات متفاقمة جراء سياسته التي تقوم على دعم الإرهاب والانخراط في أجندات الشر والتحالف مع قوى البغي بعد أن بقي لسنين طويلة ومنذ العام 1995 رافضاً لتصحيح مساره والعمل وفق ما يلزم.
ادعاءات قطر الأخيرة تعكس جهلاً كبيراً للدوامة التي يغرق فيها لعدم التزامه بما يتوجب عمله، وكان أن تقدم بشكوى مدعياً فيها أنه طائرة إماراتية خرقت مجاله الجوي، وبادعائه الباطل هذا يبدو النظام القطري أنه يبحث عن خيبة جديدة، ويعكس تخبط “نظام الحمدين” ومواصلة دورانه في مسار لن يوصله إلا لمزيد من التيه والضياع والعزلة المتفاقمة، وماذا يفيد أي نظام أن يفقد جواره الطبيعي، ويواصل الارتماء في أحضان أنظمة معروفة التوجهات والنوايا، أو البحث عن جهات لن تعوضه ما يفقده جراء انهيار الثقة التامة به من قبل الدول التي هي بحكم التاريخ والجغرافيا والوضع الاجتماعي الأساس لمستقبله وحاضر وغد شعبه.
مهما ناور النظام القطري وواصل امتهان الرياء والتسويف، فإن هذا لن يجنبه تبعات الجموح في سياسته، ولاشك لو كان هناك عقلاء صوتهم مسموع في قطر، ويمكن أن يقولوا رأيهم دون خوف للتداعيات كما يحصل، لكانت مراجعة النتائج منذ قرار المقاطعة السيادي الذي اتخذته الدول الأربع في شهر مايو الماضي، كافية لتبيان ما تسببه به عناد “نظام الحمدين”، وبالتالي العودة عن هذا الطريق الذي أوصل قطر إلى ما هي عليه اليوم من مقاطعة وخسائر وانهيارات اقتصادية وتخبط، فضلاً عن الرفض الشعبي لسياسة تميم، لأن شعب قطر يعي تماماً أن امتداده الطبيعي مع أشقائه الذين يتشارك معهم بالعادات والتقاليد والترابط والنسب وليس في إيران أو غيرها من الأنظمة التي استغلت جنون نظام قطر واتخذت منه فرصة لتحقيق أهدافها العدوانية التسلطية ومآربها تجاه دول المنطقة.
هناك 13 مطلباً محقاً على الدوحة الالتزام بها وتنفيذها، وفي مواجهة قرارات سيادية اتخذتها عدد من دول المنطقة لن يكون بمقدور النظام القطري إلا الالتزام في النهاية لتلافي كل تداعيات ما وصل إليه، أما مواصلة الأكاذيب واختراعها والتسويق لها، فلن يقدم إلا مزيداً من الخيبات والسقوط.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.