تجنب الانتحار العبثي

الإفتتاحية

تجنب الانتحار العبثي

في دولة رائدة عالمياً مثل الإمارات، فإن أغلب الممارسات التي تقوم بها الجهات الحكومية من وزارات ودوائر ومرافق، تضع في اعتبارها الحرص التام على مراعاة أفضل الممارسات العالمية والأكثر تطوراً وبشكل علمي يحقق الفائدة المرجوة منها وبالتالي تقديم الخدمات بالشكل الأفضل.
ولاشك أن القطاع الصحي يحظى باهتمام كبير ويتصدر أولويات قيادتنا الرشيدة لإيمانها أن السلامة والصحة من مقومات النهضة الحضارية التي ينعم بها أبناء الوطن وجميع المقيمين فيه، لذلك لا تدخر وزارة الصحة فرصة إلا وتحذر من أي شائعات يتم تداولها أو أدوية غير مرخصة تحمل أضراراً تسبب نتائج سلبية كارثية، وتدعو الجميع إلى أخذ المشورة والرأي العلمي الدقيق عبر وزارة الصحة مباشرة دون إعطاء الاهتمام لأي مصادر ثانية سواء ما يتم التسويق له عبر وسائل التواصل أو من قبل الذين لا يهمهم إلا الربح المادي عبر تسويق الأكاذيب مهما كانت النتائج.
من التحذيرات التي أكدتها وزارة الصحة مخاطر جمة يحملها استخدام حقن مادة السيلكون، وذلك لأغراض “تجميلية” كما يعتقد من يقدم عليها.
المخاطر التي تسببها مثل هذه القناعات غير المستندة لأي دليل علمي، أن مخاطرها مركبة، فهي فضلاً عن زرع أجسام غريبة في الجسم تؤدي لحدوث مضاعفات والتهابات غير محمودة العواقب قد تنتهي بالتسبب بالوفاة، كذلك لا يمكن العودة إلى الحالة التي كان عليها الجسم قبل حقنه بها، فيما لو تبين أنها لم تحقق الغرض المطلوب وبالتالي تصبح العودة للوضع السابق مستحيلة، مع كل ما تسببه من تشوهات وانتكاسات نفسية وأزمات صحية.
وزارة الصحة وأي مرجع معتمد تابع لها، هي جهات تفتح ذراعيها لأي استشارات، وما يهمها بالدرجة الأولى سلامة المجتمع والفرد، ولذلك فالعودة لها وأخذ رأيها قبل أي مغامرة انتحارية من هذا النوع قد تجنب الكثير من التداعيات، كما أن القانون الإماراتي يحوي نصوصاً قانونية حازمة تجاه العابثين والمروجين لكل ما يمكن أن يسبب انتكاسات صحية، وهو يهدف أيضاً لتحقيق نفس النتيجة المتمثلة بالسلامة العامة، ومن هنا فلا يمكن في وجود كل هذه الحملات التوعوية والتحذيرات أن يبقى هناك من يسير على الأوهام والشائعات الرخيصة التي يمكن أن يكون مصدرها مجهولاً وتهدف للكسب المادي فقط عبر استهداف البسطاء أو المغرر بهم، فالصحة أهم ما يمتلك الإنسان، وليس من الحكمة أو النباهة أن يتم التلاعب بها والسماح بالمغامرة بها.
لكل فترة عمرية جمالها ورونقها ومقوماتها، ولن يستطيع أحد في النهاية أن يعاند الزمن، وتقييم الإنسان لا يكون لمظهره، بل لعلمه وأدبه وأخلاقه، والاعتقاد بأن إبر السيلكون قد تعطي رونقاً لمن يعتقدون أن المنظر قد يعزز مركزهم.. نخشى أن ينتهي بهم الحال بالموت كمن اختار الانتحار بإرادته، في حين أن اتصالاً واحداً مع “الصحة” قد يجنب الكثير من الواهمين نهايات مريعة.. نتمنى السلامة للجميع.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.