الإمارات والهند.. استراتيجيات تاريخية

الإفتتاحية

الإمارات والهند.. استراتيجيات تاريخية

العلاقات الإماراتية الهندية الضاربة في عمق التاريخ منذ آلاف السنين، باتت اليوم نموذجاً للشراكة الاستراتيجية الثابتة على مستوى العالم، وبفضل الحرص المشترك من قيادتي وشعبي البلدين وصلت لدرجة من التنسيق الاستراتيجي الذي يؤسس لمستقبل يواكب الطموحات والآمال بنقلات حضارية ينعكس أثرها على الجميع.
قبل أكثر من عام بقليل، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة تاريخية إلى الهند، عكست يومها متانة العلاقات وبينت التوجه الاستراتيجي الكبير لتعزيز التعاون في مشاريع كبرى لصالح البلدين الصديقين، وكانت محطة تعطي اندفاعاً كبيراً لعلاقات تصب في صالح الطرفين والعلاقات القائمة على الاحترام والثقة والانفتاح، والقواسم المشتركة الراسخة في ثقافة الدولتين من محبة وسلام ودعم للأمن والاستقرار الدوليين.
واليوم يحل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ضيفاً كبيراً في محطة جديدة للبحث والتنسيق على أعلى مستوى، لتعزيز التعاون والشراكة في المجالات كافة، خاصة أن التعاون القديم بين البلدين ومنذ قرون طويلة ويتواصل، له مكانة متبادلة من الجانبين، بالإضافة إلى تقدير دور أبناء الجالية الهندية في نهضة الدولة ومسيرتها التنموية، والتوافق التام على ضرورة الشراكة الاستراتيجية في مشاريع غير مسبوقة بين الجانبين، لأن الإمارات والهند بما يمثلانه من إمكانات ومركز عالمي وتبادل تجاري وعلاقات اقتصادية، يشكلان مرتكزاً يمكن البناء عليه لمحطات ثانية أكثر قدرة على تعزيز الفائدة لصالح الشعبين.
قوة العلاقات المتميزة في عالم متغير يواجه تحديات جمة وهائلة على الصعد كافة، باتت أساساً ثابتاً لا غنى عنه للتعامل الأفضل معها، ومواجهة تحدياته، واختيار أنجع السبل لتحقيق الإنجازات التي يعمل عليها الجميع، فضلاً عما يشكله الطرفان من قوة لمواجهة التحديات والانتصار عليها، خاصة مكافحة الإرهاب الذي يعتبر الآفة الأشد خطراً على البشرية برمتها، والذي يحتاج لموقف دولي رادع وشامل لاجتثاثه وتجفيف منابعه وتجنب مآسيه وكوارثه.
كما يعكس حجم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين الإمارات والهند الأهمية الكبرى لعلاقات تحاكي متطلبات العصر من خلال شمولها مجالات الاقتصاد والطاقة والدفاع ومكافحة الإرهاب والبحوث الفضائية.
لنا أن نتصور فائدة العلاقات الاستراتيجية بين بلدين صديقين، الإمارات بريادتها ونهضتها ومبادراتها وخططها ومكانتها التي تقارع من خلالها الكبار، وشبه القارة الهندية بكل طاقاتها ورؤاها وتعدديتها، وكم ستنعكس إيجابا على المنطقة والعالم فضلاً عن كونها ركيزة في سياسة البلدين الثابتة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.