خلق السيادة

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

من الأخلاق التي لفتت أنظار العرب فأكثروا فيها كلامهم وصاغوا منها أدبهم “خلق السيادة” وهو معنى يختلف كثيراً باختلاف البيئات، وباختلاف الحياة الاجتماعية، وباختلاف الصبغة التي تغلب على الفرد والجماعة من حب للمجد وزهد فيه، وأركان السيادة عند العرب تتجلى في الكرم والشجاعة، وليست الشجاعة هنا في سبيل الذات وإنما في سبيل الأمة، والسؤدد عند العرب هو الذود عن القبيلة وحمايتها من أن ينالها شر، وبذل النفس في الدفاع عنها، ويضاف إلى ذلك الترفع عن الصغائر. ويعرف السادة بلين الجانب وسعة الصدر للناس، وبُعد النظر وقوة الفكر وسداد الرأي، وأكبر أركان السيادة يتجلى في اصطناع الرجال، واستجلاب رضا الناس ببذل العطاء لهم وقضاء حوائجهم وإسداء البر لهم.
ولو تأملت الصفات السابقة لوجدتها تتجسد حية في شعبين من الشعوب التي جمع بينهما التآخي الذي لا يعرف الفُرقة، في دولتين تسري في عروقهما الدماء نفسها، إنهما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والدولتان كتلة واحدة متجانسة، وحّدَ بينهما بيئتهما الطبيعية المتقاربة وتاريخهما الذي مرت عليه أحداث متجانسة، ولغتهما الواحدة ودينهما العظيم، فكل هذه عوامل قاربت بين عقلياتهما وثقافتهما وأغراضهما ومطامحهما، ولقد أيقنت الدولتان الشقيقتان أن التقارب يُجسِّر الهُوة، والأخوة تصنع القوة.
كما أيقنت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أن الأمم لا تقوى إلا بالشدائد ولا يصهر نفوسها إلا عظائم الأمور، كما زاد في يقينهما أن في مبادئ الأخوة والجوار معنى أسمى من العلاقات المحصورة في المصالح الخاصة، والتي تنحصر مكاسبها تحت أقدام الأمم وليس في منظورها البعيد.
والدولتان تعلمان أنهما أمام مفترق الطرق، ويدركان ما تحمل الفترة الراهنة من أزمات، وهما يحملان في أعناقهما مصائر الأجيال القادمة، وقد رأيا في محيطهما من يمكر بهما وبالأمة العربية، ممن لا يعرفون الوفاء، وممن يقابلون جميلاً بنكران، وإحساناً بإساءة. فاستلزم الأمر تقارب الأخوة وتوحد النزعات واتحاد الغرض حماية للأمة العربية ودفاعاً عن مستقبلها. وبذلك رأينا بذلاً لكل جهد، وتضحية بكل راحة، وضمير الأمة شاهد، والحكم بين يدي التاريخ.
وقد بلغ الرقي الأخوي بين الدولتين مبلغاً عظيماً؛ فترى كل دولة أن سعادة شقيقتها سعادة لها، وشقاء الشقيق أشد من شقاء النفس وألم الذات. كما باتا يتباريان في المروءة وبذل الفضل، وتجسيد النبل والشرف والكرم.
إن دولة الإمارات قيادة وشعباً والمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً يقدسون جميعاً هذه المعاني السامية ويتعشقونها ويهيمون بها،ويبذلون نفوسهم لها كما يبذل العاشق نفسه لمن يحب، ويرون في ذلك اللذة العظمى والسعادة الكبرى.


تعليقات الموقع

  • Tarek
    رد

    روابط الأخوة بين الإمارات والمملكة العربية السعودية عزيزة قوية. دام عز الدولتين..

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.