سر احتفال البحرين بالرابع عشر من فبراير

الرئيسية مقالات
فريد أحمد حسن: كاتب عربي

اليوم الأربعاء ، 14 فبراير ، تحتفل مملكة البحرين بذكرى ميثاق العمل الوطني ، وهو اليوم الذي توافق فيه شعب البحرين وقيادته على مبادئ بناء البحرين الجديدة ، وهي مبادئ نبيلة قامت على أسس رفيعة أبرزها “الانتماء الوطني واحترام دستور وقوانين الدولة والمشاركة السياسية ودعم تمكين دور المرأة البحرينية وتلبية تطلعات الشباب البحريني من أجل تحقيق التنمية المستدامة والسلام الدولي” .
في مثل هذا اليوم من كل عام يتم التأكيد على أن مسيرة العمل والإنجاز في البحرين ستظل مستمرة ولن تتوقف أو تتعطل ، بفضل الله سبحانه وتعالى أولا ، وبفضل الإرداة الملكية والدعم الشعبي .. “على الرغم من كل التحديات والمؤامرات التي واجهتها مملكة البحرين” كما جاء في كلمة رئيس مجلس النواب أحمد الملا خلال مؤتمر ميثاق العمل الوطني “آفاق المستقبل .. والتنمية المستدامة والسلام” الذي أقيم قبل أيام تحت رعاية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالتعاون مع المعهد الدولي للسلام .
للمعلومة فإن شعب البحرين شارك في العام 2001 في الاستفتاء على مشروع ميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4% وهو “مبادرة حضارية ونقطة تحول إيجابية ورؤية مستقبلية قادها ملك البحرين باقتدار وإرادة وطنية حرة كتبت بأحرف من نور” ، وتعتبر مضامين واستشرافات ميثاق العمل الوطني أحد أهم وأبرز الوثائق التاريخية العصرية التي أجمع عليها الشعب البحريني في الاستفتاء على الميثاق الذي أصبح مرجعية عليا وركيزة كبرى في المشروع الإصلاحي لجلالة ملك البحرين والمسيرة الديمقراطية لدولة القانون والمؤسسات .
ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أن احتفال البحرين بذكرى الميثاق ليس احتفالا روتينيا أو جامدا ، وليس لتبادل التهاني فقط ولكنه أيضا للتأكيد على أهمية التمسك بالمقومات الأساسية للمجتمع ولنظام الحكم وشكل الدولة الدستوري الذي ارتضاه الشعب والتشديد على أن الأمن الوطني هو السياج الأمين والحصن الحصين للوطن والمواطنين ، وكل هذا تضمنته توصيات مؤتمر “الميثاق آفاق السلام” الذي دعا المشاركون فيه أيضا إلى تكثيف المشاركة في الحياة العامة والسياسية والممارسات الديمقراطية التي بسطها الدستور للجميع ، وأشادوا بالثوابت السياسية للعلاقات الخليجية ، الأساسية والمصيرية ، التي أكد عليها الميثاق .
في مناسبة ذكرى الميثاق هذا العام يحتفل شعب البحرين أيضا بانتصاره على مريدي السوء الذين اختاروا الرابع عشر من فبراير 2011 للإساءة للبحرين فعمدوا إلى التخريب وقاموا بأعمال عنف وممارسات غريبة على أهل الخليج العربي ، كما يتم تذكر موقف دول مجلس التعاون ووقوفها صفا واحدا إلى جانب البحرين ، وهو ما كان له أطيب الأثر في نفوس كل البحرينيين الذين يقدّرون على وجه الخصوص ما قامت به المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة التي أثبتت الأحداث والتطورات التالية أنهما ومملكة البحرين جسم واحد ومتراس قادر على التصدي إلى كل من يريد السوء بها وبالمنطقة ، ولعل المثال الأبرز اليوم هو قيام الدول الثلاث ومعها أس العروبة (مصر) بمقاطعة قطر بعدما وصلت إلى مرحلة صار لا مفر فيها من اللجوء إلى الكي الذي هو آخر الدواء .
فرحة قيادة وشعب السعودية والإمارات بذكرى ميثاق العمل الوطني في البحرين وذكرى الانتصار على مريدي السوء الذين اختاروا يوم الرابع عشر من فبراير لجرح البحرين والإساءة إليها لا تقل عن فرحة قيادة وشعب البحرين بهاتين المناسبتين اللتين لا تقلان أهمية عن مناسبة العيد الوطني ، فالرابع عشر من فبراير 2001 عيد رديف لعيد الوطن ، والرابع عشر من فبراير هذا العام عيد للوطن أيضا ، فهو اليوم الذي تحتفل فيه البحرين برد كيد المعتدين – الذين أرادوا إلقاءها ودول المنطقة في أتون مستقبل مظلم – في نحورهم .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.