فلسطين تستصرخ العالم

الإفتتاحية

فلسطين تستصرخ العالم

القضية الفلسطينية وهي تمثل الصراع الأطول في العصر الحديث، تعاني تحديات مهولة لا حصر لها، ورغم كل ما يقوم به الاحتلال “الإسرائيلي” من جرائم ومجازر وانتهاكات وتعديات لا تتوقف، يبدو اليوم الوقت أحد أصعب وأعقد تلك التحديات، لأنه مع استمرار جمود التسوية العادلة، فإن الاحتلال يستغل كل لحظة لتغيير معالم الأرض والعمل على نسف الهوية العربية الإسلامية المسيحية للأراضي الفلسطينية، ومواصلة الاستيطان والبناء من جهة، وتدمير منازل الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم، إذا إن الاحتلال يهدف من خلال ما يقوم به إلى عرقلة أي حل ممكن ولتعطيل أي لحظة يمكن أن يتحرك فيها المجتمع الدولي لإلزام الكيان بقبول حل وفق المرجعيات المعتمدة، لأن الحق الفلسطيني يقوم على عدة أسس وأركان ومرجعيات توثقها وتؤكدها عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ العام 1967، وهي الحدود والقدس الشرقية عاصمة للدولة المرتقبة وحق العودة، وغير ذلك لا يمكن تصور أي حل قابل للحياة بما فيه ” الدولتين”، لأن مقومات الدولة أرض وسلطة وسيادة واستقلالية، و”إسرائيل” تعمل على نسف كل ذلك وانتهاكه وتغيير معالمه، وهنا يبدو عامل الزمن الذي يستغله الاحتلال ويفعل ما يقوم به لدرجدة بات كسرطان يستشري وغير قابل للشفاء، إذ كيف يمكن تصور قيام دولة بدون أرض؟!
الحق الفلسطيني حق إنساني بامتياز، ومع الأسف فإن الإرادة الدولية لم تقدم المطلوب رغم أن إنهاء الصراع يصب في صالحها، وفلسطين بقضيتها وغياب الحل تعتبر أحد أسباب التوتر الدائم في منطقة الشرق الأوسط التي يتوقف عليها الاستقرار العالمي برمته، رغم المخاوف من الوصول إلى لحظة تنفجر فيها الأوضاع خاصة من ناحية دفع استفزازات الاحتلال لنشوب حرب دينية مع استمرار انتهاكاته المتعمدة والخطيرة للمقدسات وخاصة المسجد الأقصى، مع ما يعنيه هذا من دفع براكين مهولة إلى الانفجار ولو حصلت فلا أحد يمكن أن يضمن السيطرة عليها وباي تكلفة بشرية حتى.
على العالم أجمع والمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الكاملة في نصرة القضية الفلسطينية وتفعيل القانون الدولي، والبحث عن آليات جديدة أكثر فاعلية من التي تجاهلها الاحتلال ووجد بضعفها سبباً لمواصلة ما ينتهجه طوال أكثر من سبعة عقود، لم يترك فيها نوعاً من المجازر أو الإبادة إلا وارتكبها، في الوقت الذي حول قواته ومستوطنيه إلى آلات قتل معفية من أي مساءلة، وذلك ليدفع الفلسطينيين إلى القبول بسطوة أمر واقع على وقع الطغيان، وهو –المجتمع الدولي- عليه واجبات تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر بلقمة عيشه، والذي طالما نام على وعود وآمال واستيقظ على أشلاء بشرية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.