د.محمد سعيد

مفاهيم جديدة

الرئيسية مقالات

لم يكن مرتباً في طفولته، ولكنه كان يكره أن يضيّع وقت فراغه دون استغلال، ورغم ذكائه الشديد إلا أن تواضعه كان سمة بارزة في شخصيته، التحق بمدرسة خاصة، تفوق فيها في الرياضيات، وظل اهتمامه بها مستمراً حتى الآن. وهو في الثالثة عشرة من عمره؛ اتخذت المدرسة قراراً غيّر مسار حياته، حيث جمعت المدرسة التبرعات لشراء جهاز حاسوب، في البداية كان منبهراً به؛ إلا أنه سرعان ما اكتشف أنه كان ضخماً وبطيئاً ومزعجاً ومنفراً.
بعد تخرجه في المرحلة الثانوية التحق بجامعة “هارفرد” ليدرس القانون، لكنه لم يكن بارعاً فيه؛ فقد كان شغوفاً بالرياضيات وانغمس في عالم الحواسيب، ثم أسس شركة “مايكروسوفت”، وكان يعمل لساعات طويلة ليعد برنامجاً سهلاً للحاسب حتى نجح في ذلك، وبدأ هو وصديق له في الترويج لهذا البرنامج، ثم أدرك أن الدراسة بالنسبة له مضيعة للوقت؛ فاتخذ قراراً بترك الدراسة في الجامعة والتفرغ التام لشركته، حيث اعتبر الجامعة مضيعة لوقته، وما هي إلا سنوات حتى استطاع أن يؤسس اللبنة الأولى لأعظم إمبراطورية مالية يملكها شخص واحد في هذا العالم وقد تجاوز العشرين من عمره بعام واحد.
توالت نجاحات “بل جيتس” بشكل متتابع، لتغير أسلوب حياة الكثيرين الذين أصبحت حواسبهم أهم ضروريات الحياة وليس من كمالياتها، ولم يكن طريق “بيل جيتس” مفروشاً بالورود؛ بل جابهته عقبات ومصاعب وأعداء أرادوا فشله، ولكن كل ذلك لم يثنه عن تحقيق أحلامه، الأمر الذي جعله من أثرى أثرياء العالم.
إن المتتبع للشخصيات التي تركت بصمات هامة في حياتنا، سيلحظ أن عدداً كبيراً منهم قد غيّر مسار حياته إلى مسارات يرى فيها نفسه، ويحقق من خلالها طموحاته وآماله، منهم “مارجريت تاتشر” أول رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا كانت صيدلانية، والكاتب الكبير “كونان دويل” مبتكر شخصية “شارلوك هولمز″ كان طبيباً، و”مهاتير محمد” رئيس وزراء ماليزيا السابق كان طبيباً، وغيرهم كثير في التاريخ. وهناك عدد لا بأس به من الأفذاذ في حياتنا لم يكن لهم الحظ الوافر من التعليم؛ إلا أنهم حققوا إنجازات تاريخية غير مسبوقة؛ فقد كان “أينشتين” متأخراً في العلوم والرياضيات، وصنف بطيء التعلم، و”داروين” كان يهرب من المدرسة ليتسلق الأشجار ويراقب قوافل النمل، و”باستير” مكتشف الجراثيم صنف أنه مريض بالذهان، و”أديسون” اعتُبر أنه غير قابل للتعلم.
ولعل ذلك يلقي ضوءاً ساطعاً على التعليم الذي ينبغي أن ينمي ملكات أطفالنا وينشط طاقاتهم المختلفة لتطوير مصادر النبوغ لديهم واستغلال مصادرها؛ فنبني بذلك مفهوماً جديداً ييسّر سبيل الإبداع ويولّد المبدعين.


تعليقات الموقع

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.