ندوة عن ترجمة الشعر العربي إلى اللغات العالمية في بيت شعر نواكشوط

الإمارات

الشارقة: الوطن

أجمع عدد من الأكاديميين والأدباء والمثقفين الموريتانيين، أهمية ترجمة الشعر العربي إلى اللغات العالمية الحية، لاطلاع أمم العالم وحضاراته على الأصالة والإبداع العربيين، وعلى كنز الحضارة العربية المتمثل في ديوانها الشعري بقيمه الإنسانية، وثرائه الفكري والمعرفي والاجتماعي.
وأكد هؤلاء في مداخلات خلال ندوة “ترجمة الشعر العربي إلى اللغات الحية.. إشكالات وآفاق”، التي نظمها بيت الشعر في نواكشوط، أنهم يتطلعون من المؤسسات العربية المعنية بالثقافة والفكر إلى السعي لترجمة الشعر العربي إلى اللغات العالمية الحية، وخاصة اللغات التي تتصدر المنظومة اللغوية في العالم.
وشهدت الندوة عرضين قدم لها الدكتور إدوم محمد الأمين، الروائي، ورئيس قسم اللغة الفرنسية وآدابها بجامعة نواكشوط العصرية، و الدكتور حمين ولد إسلم، أستاذ الترجمة في كلية الآداب بجامعة نواكشوط العصرية، ومنسق قسم اللغات التطبيقية والترجمة بنفس الجامعة.
وبدأت الندوة بكلمة للأستاذ الدكتور عبد الله السيد مدير البيت، ركز فيها على أهمية موضوع الندوة، والإشكالات التي تثيرها الترجمة عبر العصور وعبر أمم العالم وعلمائه ومثقفيه ومؤلفيه، مؤكداً الدور المحوري للترجمة في تطور الحضارات البشرية عبر الحقب.
وقدم ولد السيد تعريفا ضافيا بالمحاضرين ومكانتهما العلمية وصلتهما الوطيدة بحقل الترجمة والأدب.
بعد ذلك استمع الحضور إلى الدكتور إدوم محمد الأمين، الذي قدم عرضا ركز فيه على ترجمة الشعر الموريتاني إلى اللغة الفرنسية من خلال تجربة “دليل الأدب الموريتاني”.
وبعد تعريفه بمصطلحات الترجمة، تحدث ولد محمد الأمين عن ترجمة الشعر، التي أورد فيها قولان: أولهما القول باستحالة ترجمة الشعر باعتباره، وفق المتحججين بهذا القول عبارة عن صور ينسجها الخيال مجازا وأحاسيس وجدانية، ومن غير الوارد أن يتم نقله من لغة إلى لغة أخرى دون فقدان بعض فنياته وخصائصه أو على الأقل تحريفه تحريفا قد يكون مخلا، مذكرا بأن من القائلين بهذا الاتجاه الشاعر بينيفينست والشاعر الإيطالي دانته، الذي نهى عن ترجمة الشاعر الإغريقي هوميروس وقال إنه لا يمكن نقل أي من الأمور التي وضعها في تناغم عن طريق رباط الشعر دون كسر عذوبتها وتآلفها. دانته لا يقول بنقل النصوص الملحمية من لغتها الأصل رغم هيمنة بعدها الروائي  السردي على بعدها الشعري فكيف بالغزل والنسيب وما إليهما من شعر العاطفة والإحساس؟
أما الاتجاه الثاني حول ترجمة الشعر فيدعو إلى “تحويله بطريقة مبدعة” كما يقول الروسي رومان جاكوسبون حتى يتحرر المترجم من محاكاة الأصل ومطابقة الترجمة والاكتفاء بالحد الذي يسميه ميشيل ليرييس “العيب الضمني” بدل الطمع في التغلب عليه.
أما الدكتور حدمين ولد إسلم، فقد ألقى بدوره عرضا تحت عنوان “ممارسة الترجمة ومفهومها”، وأوضح أن الترجمة ممارسة قديمة قدم الإنسان ومع ذلك فهي مشكوكة البنوة، ولا يعرف حتى الآن مصطلح دقيق بشأن تعريفها ولا إلى أي فروع المعرفة تنتمي، هل هي إلى الآداب، أم هي إلى التاريخ، أم الميثيولوجيا أم السوسيولوجيا… إلخ.
وتطرق لأول إشكالات الترجمة المطروحة قديما، هل هي أدبية أم علمية؟ بمعنى آخر هل هي عمل فني أم عمل علمي؟ مؤكدا أن السؤال ما يزال مطروحا إلى اليوم.
وقال إن الترجمة الأدبية، المطروحة للنقاش في هذه الندوة، من أكثر الترجمات صعوبة وطرحا للإشكال والخلاف منذ قديم الزمان وإلى اليوم.
وقال “بغض النظر عن مختلف النظريات عن الترجمة الأدبية فثمة رؤى ونظريات تمشي بين الاستحالة والإمكانية”. وبـيَّـن أن الذي خلص إليه مجمل الدارسين أن الترجمة عموما ممكنة إذا توفرت شروط معينة، من أهمها امتلاك ناصية اللغتين: لغة المنطلق ولغة الهدف، وامتلاك ناصية الفروع المكملة لناصية هاتين اللغتين من ثقافة وأدب وحضارة، وأضاف الدارسون بخصوص الترجمة الأدبية شرطا آخر وهو أن يكون ثمة ما يسمى بالملكة أو الموهبة الأدبية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.