العالم برؤية كروية

سعي الإنسانية لاكتشاف العالم يتجلى في المعرض الثاني لمتحف “لوفر أبوظبي”

الإمارات

أبوظبي: الوطن

يفتتح متحف اللوفر أبوظبي في 23 مارس معرض “العالم برؤية كروية” الذي تنظمه المكتبة الوطنية الفرنسية وسيستمر المعرض حتى 2 يونيو 2018. سيتيح المعرض للزائر إمكانية اكتشاف تاريخ تمثيل العالم بشكل كروي والأدوات العلمية التي استخدمت لذلك من العصور القديمة وحتى يومنا هذا، وذلك من خلال 160 قطعة من مجموعة المكتبة الوطنية الفرنسية ومن القطع الأخرى المُعارة.
يقدم المعرض أكثر من 40 مجسماً كروياً، وبقايا أثرية نادرة ومخطوطات رائعة وأطروحات مطبوعة، واسطرلابات وخرائط عالمية فريدة، ليعود بزوار اللوفر أبوظبي إلى 2500 سنة من تاريخ العلوم وتمثيل العالم. وقد أشرف على تنسيق هذا المعرض كاثرين هوفمان، منسقة عامة في المكتبة الوطنية الفرنسية، وفرانسوا ناوروكي، منسق عام ونائب رئيس مكتبة سانت جينفييف.

في هذا السياق، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: “نحن سعداء بافتتاح معرض “العالم برؤية كروية”، وهو ثاني معرض ينظمه متحف اللوفر أبوظبي منذ افتتاحه. نحن نعيش في عصر يتميّز بالاكتشافات العلمية التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها من قبل، وقد تغيرت نظرة الإنسان للعالم نتيجة هذه التكنولوجيا الجديدة، من هنا نرى أهمية هذا المعرض بالنسبة إلى المتحف. سيقدم المعرض لضيوفنا قطعاً أثرية تاريخية، بما في ذلك بعض أقدم الكرات الأرضية والسماوية وأول الاسطرلابات في العالم الإسلامي، والتي ربطت العالم من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. تعكس المجموعة المعروضة روح اللوفر أبوظبي وقصة البشرية التي يرويها من خلال قطع رائعة مُعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية، ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف الفنون والحرف، وقصر فرساي، ومركز بومبيدو.”
من جهتهما، اعتبر مسنقا المعرض كاثرين هوفمان وفرانسوا ناوروكي أن: “معرض العالم برؤية كروية لا يشكل فقط فرصة استثنائية لعرض الكرات السماوية والأرضية الأثمن والأندر في المجموعات الفرنسية، بل يروي أيضاً قصة جوهرية طويلة المدى: قصة الرؤى الكروية للكون، من منظور العلوم الفلكية والجغرافية، والدين والفلسفة. هذه النظريات، التي ولدت في بلاد الرافدين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في ذلك الوقت، انتشرت وتطورت عبر حوار العلماء من جميع مناطق العالم، لتتجسد في قطع وصور تطورت أشكالها بشكل مستمر. وهذه المعروضات تسلط الضوء على نظام رمزي معقد تطور مع مرور الزمن ودمج ما بين موروثات العديد من الأساطير والثقافات في العالم، ويبيّن على وجه الخصوص المساهمات الجوهرية للعلوم العربية، عند لقاء الحضارات. لهذا السبب فإننا سعداء وفخورون لتقديم المعرض هنا، في متحف اللوفر أبوظبي، في هذا الملتقى العالمي للفن والتاريخ والعلوم.”

إن التصميم المبتكر للمعرض الذي عملت عليه لورانس فونتين في أشكال كروية، يأخذ الزائر في جولة تاريخية من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. يبدأ المعرض بالكرة الأرضية الهائلة لفينشينزو ماريا كورونيلّي وكرة ذات الحلق لجيروم مارتينو، لينتقل بعد ذلك إلى الفنانين جان لوك وباتريشيا بويفينيو وقد عملا على رؤية فنية للنجوم والأبراج التي يمكن رؤيتها في سماء أبوظبي في خلال موسم الشتاء.
يركّز القسم الأول من المعرض على العالم القديم، حين تصوّر العلماء والفلاسفة اليونان في القرن السادس قبل الميلاد عالماً كروياً من الكواكب والنجوم. فقد أشار أرسطو إلى الظل الدائري للأرض، مما يؤكد فرضية كون العالم كروياً. تم إنتاج أولى الكرات الأرضية والسماوية في القرن الرابع قبل الميلاد. ومن أقدم القطع في المعرض كرة سماوية صغيرة، لا يزيد قطرها عن 6.4 سم، يعود تاريخها إلى 200 قبل الميلاد. هذه الرؤية للعالم سادت مجال العلوم الكونية على مدى أكثر من 1500 سنة، في العالم الروماني، وكذلك في المناطق الإسلامية والمسيحية الغربية، بعد أن استلهمت من ثقافات مصر القديمة وبلاد فارس وبابل، وانتشرت من خلال الفلاسفة من العالم الهلنستي مثل أفلاطون وأرسطو، لتتعزز بعد ذلك من خلال العلماء مثل كلوديوس بطليموس (مصر، القرن الثاني الميلادي). يقدم هذا المعرض للزائر فرصة الاطلاع على بقايا أثرية نادرة مثل الكرة السماوية الشهيرة لبيانشيني من متحف اللوفر باريس، والعديد من القطع النقدية الرومانية والمخطوطات العربية أو اللاتينية الثمينة، مما يمكّنه من استكشاف أصل الرؤية الكروية للعالم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.