محمد بن راشد شاعر يعشق الفروسية 

الرئيسية مقالات
محمد الحسن: كاتب إماراتي

محمد بن راشد شاعر يعشق الفروسية

بين الإنسان والخيول  قصة عشق  طويلة ، فرغم أن الإنسان القديم   لم يكن يستخدم الخيول في حياته إلا أنه بعدما استطاع تدجينها وإدخالها إلى الأكواخ ،ساهمت الخيول في حياة الإنسان بشكل كبير  سواء من خلال استخدامها في  الصيد والسفر ، أو من خلال الحروب.
ويقدر الباحثون أنه قبل أكثر من خمسة آلاف عام جاء الانسان بالحصان إلى بيته ليصبح وكأنه فرداً في الأسرة. ومنذ ذلك التاريخ صرنا نعرف هذا الحصان الذي أُضيف إليه رمز القوة والجمال في الوقت نفسه.
وتعتبر سلالة الجواد العربي من أقدم سلالات الخيل.  أما أبرز خصائص الجواد العربي هي السرعة والتحمل وروعة الشكل كما تعد الجزيرة العربية مهد الخيل العربي الأصيل، والشائع في تاريخ الحصان أن أقدم سلالة للخيل في العالم هي سلالة الجواد العربي.
ولعبت الخيل كما هو معروف دوراً كبيراً وهاماً في حياة العرب في الجاهلية والإسلام. وظهر في التاريخ  العربي الكثير من الفرسان الذين اشتهروا ببطولاتهم ،وحبهم للفروسية وعلى رأسهم عنتر بن شداد الفارس العربي الذي ذاع صيته في التاريخ العربي .
كما يستوقفنا أيضا قول الشاعر المتنبي :
الخيل والليل والبيداء تعرفني  والسيف والرمح والقرطاس والقلم
ومع أن الخيول العربية حظيت بنوع من الاهتمام الكبير في التاريخ ،وأنها كانت عنواناً للشجاعة في الحروب ، إلا أن تراجع استخدام الخيول في الحروب، لم يلغ الاهتمام العربي فيها، في عصرنا الحالي، حيث تبدو رياضة الفروسية إحدى الرياضات الهامة التي  تبني الرجال وتعزز من شجاعتهم وقوتهم .
ولعل هذا هو ما جعل من الفروسية والخيول شغفاً للفارس العربي الأصيل صاحب  السمو  الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس  الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، المشجع الأول لرياضة الفروسية العربية، ودعمه اللامحدود للبطولات والمسابقات التي تعزز مكانة الخيل في أوساط مجتمعنا العربي
وتشجيعه الشباب على الاهتمام بالخيل ومتابعتها لأنها تشكل جزءاً مهماً من تراثنا العربي الجميل وتستحق كل الدعم لآنها مبعث فخر واعتزاز لنا كعرب.
لا سيما وأن كل الذين يعرفون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن قرب يتحدثون عن حب سموه للخيل العربية ، وسعيه إلى السبل التي توصل الخيل إلى أحسن المراكز العالمية.
ولعل حب سموه للخيل والفروسية هو ما يفتح قريحته الشعرية دائما في التغزل بالخيل  العربي ولا سيما قصيدته الأخيرة بعنوان «عالمْ الخيلْ»، التي تحدث فيها عن الخيل والفروسية، مبرزاً بعض طباع الخيول و العلاقة الصافية بين الفارس وفرسه الأصيلة، التي تسمو لدرجة أن الخيل العربي يكاد ينطق باسم فارسه لقوة العلاقة بين الاثنين ، وأن الخيل تحمل من المشاعر والأحاسيس كما يحمل الناس،
ولعل اجمل ما يمكن قوله هنا التوقف  عند الكلمات المعبرة  التي قالها الفارس والشاعر العربي والقائد الحكيم صاحب السمو  الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتي تترجم بكل صدق وشفافية، صدق ونقاء مشاعره وجمالها عبر كلمات الصورة الشعرية الأرقى التي عبرت عنها قصيدة ” عالم الخيل”
والتي يقول فيها :
مِنْ عَلَّمْ الخيلْ أنْ بإسمي تناديني
وأنِّي إذا جيتْ مِ البِعدْ إتِّلَقَّاني
فيها مِنْ الزِّينْ زينْ أزيَنْ مِنْ الزِّيني
جمالها في عيوني مالها ثاني
ونلاحظ دائماً أن تواجد واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «فارس العرب» بالمسابقات التي  تجري في عالم الفروسية ،ودعمه القوي لهذه الرياضة يعد بمثابة تحفيز كبير للفرسان والفارسات لكي يزيدوا من اهتمامهم وإخلاصهم لهذه الرياضة الشهيرة.
ولعل  اهتمام  صاحب السمو  الشيخ محمد بن راشد آل  مكتوم برياضة الفروسية ودعمه لها جعله دائماً يتصدر قائمة أهم الشخصيات المالكة للخيول في العالم، والتي تربطه علاقة وثيقة ومتأصلة مع عالم الخيل والفروسية.
وهو ما ساهم في وضع دولة الإمارات العربية المتحدة، كرقم مهم وصعب في السباقات العالمية.
والحقيقة ان علاقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالخيول ليست عابرة وانما متأصلة فيه منذ نشأته ، حيث تعلق بحب الخيول وأولاها اهتماماً خاصاً منذ طفولته ، اذ يقول: إن “حبي للخيل ليس بغريب عليَ، إنه جزء من دمي وكياني وتاريخي، وأصله الأول خرج من أرضي، والفروسية ليست مجرد ركوب خيل، بل هي أصالة ونبل، لقد نشأت وحب الخيل” .
وعلى الرغم من اهتمام سموه برياضات كثيرة بالإضافة لرياضة ركوب الخيل وإبداعه فيها ، أبرزها رياضة التنس وكرة القدم ،إلا أن الفروسية لا تزال حبه الأول لأن هذه الرياضة جزء لا يتجزأ من تاريخه وكيانه.
وأراد أن يكون لدبي الدور الأكبر في رعاية الخيول، فقرر نقل خيوله إلى دبي لقضاء موسم الشتاء فيها، وقد كان هذا القرار في بادئ الأمر مستغرباً لدى الكثيرين من المختصين في مجال سباقات الخيول. لكنهم ما لبثوا أن أدركوا أن وراءه معرفة وخبرة عميقة مكنته فيما بعد من تدريب واختيار افضل الخيول.
كما شجع سموه ملاك الخيول في العالم العربي على خوض سباقات عالمية، بعد أن اقتصرت مشاركتهم على السباقات المحلية، وأسس كأس دبي العالمي- السباق الأغلى في العالم- عام 1996، وأصبح هذا السباق يشهد مشاركات كبيرة لملاك الخيول من معظم دول العالم،
وأخيرا وليس آخرا نقول إن اهتمام صاحب  السمو  الشيخ  محمد بن راشد  آل مكتوم بالخيل والفروسية، يدل على صفاته  العربية الأصيلة كفارس  وقائد  عربي  كبير، يعرف التاريخ جيداً، وينظر إلى المستقبل، مع التمسك  بقيم الأصالة العربية والتراث  العربي  العريق.


تعليقات الموقع

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.