العالم يتحسب للسيناريو الأسوأ

الإفتتاحية

العالم يتحسب للسيناريو الأسوأ

منذ أزمة خليج الخنازير في ستينيات القرن الماضي، ومخاطر اندلاع حرب عالمية ثالثة يومها، بسبب أزمة الصواريخ الروسية التي حاولت موسكو نشرها في كوبا، لم يحدث أن وقف العالم أجمع على حافة مواجهة كبرى بين الولايات المتحدة والغرب من جهة وروسيا من جهة ثانية كما يجري اليوم في سوريا، ولا شك أن الساعات القادمة في حال تم ضرب سوريا رداً على “كيماوي” دوما، وإعلان موسكو عزمها الرد على كل هجوم تتعرض له سوريا وحليفها الأسد، يبين أن صدام الكبار يقترب وبات يحتاج معجزة لتلافيه، خاصة بعد الاتهامات الأمريكية الروسية المتبادلة حول قضايا ثانية وتوتر العلاقات التي أصبحت في أسوأ أوضاعها، وكل طرف يرى اليوم فرصة ربما لتصفية حساباته..
هنا تثار عدة أسئلة قد تبين مسار الأمور في حال نفذت واشنطن تهديدها، حول هل ستكون ضربات محدودة كما حصل قبل عام تقريباً خلال قصف مطار الشعيران العسكري وسط سوريا، أم ستكون ضربات أكثر عنفاً تستهدف وجود النظام الذي يعتبر أنه يسيطر على مناطق واسعة؟.
وفي حال تم التصعيد بتدخل أمريكي روسي مباشر، هل يمكن ضبطه لعدم انفلاته وخروجه عن السيطرة؟ ولو وقعت الكارثة الأكبر وباتت صراعاً عسكرياً مفتوحاً دون ضوابط إلى أين يمكن أن يسير العالم؟
كثيرون استبعدوا وقوع مثل هذا التصعيد لسنوات، لكن الواقع يقول اليوم أنه بات أكثر قرباً من أي وقت مضى، فروسيا بعد تدخلها لسنوات لن تسمح بسهولة أن تفشل، والغرب يعتبر السلاح الكيميائي خطاً أحمر.. وبالتالي الخلاف الكبير واقع، وما كان حتى الأمس مقتصراً على عدم التوافق على حل سياسي، واقتصرت مفاعيله على استخدام حق النقض “الفيتو” الذي أبقى مجلس الأمن مغلقاً وعاجزاً لسنوات، بات اليوم يجمل مخاطر أكبر مواجهة عسكرية بين أحدث أنواع الأسلحة في العالم.
قبل سنوات في العام 2013 بدت الأوضاع كحالها اليوم يوم تم الإعلان قبل تنفيذ هجوم في اللحظات الأخيرة عن توافق يقضي بنزع مخزون النظام السوري من السلاح الكيميائي، لكن الفارق أن روسيا لم تكن قد تدخلت بقواتها وعتادها ومقاتلاته الجوية يومها ، واليوم الوضع مختلف ، والصدام إن وقع ستكون ساعاته الأولى كفيلة بحبس العالم لأنفاسه أكثر وهو يترقب لمعرفة إلى أين ستؤول الأمور.
الأسئلة الآن مفتوحة على جميع الاحتمالات، ويصعب التكهن بمعرفة سير الأحداث، فهل ستنجح الدبلوماسية في ساعاتها الأخيرة بالوصول إلى أي صيغة رغم الآمال التي تتبدد سريعاً، لتجنب صدام سيكون له تداعيات عالمية في حال لم يتم ضبطه، أم الاحتمالات الأكثر خطورة هي الغالبة والتي باتت نتائج حتمية يستحيل تلافيها؟ العالم أمام ساعات خطيرة وترقب كبير وأزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.