أولويات الاتحاد الأوروبي وحجم الانفاق على الموازنة

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: "بلومبرغ" الإخبارية غانترم وولف

“لا تخبرني عن تقديراتك على الإطلاق، فقط أخبرني كل ما يخص ميزانيتك وسيكون دوري هو إعلامك بتقديراتك الفعلية” تلك هي الجملة الشهيرة لنائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
في واقع الأمر، لم يكن بايدن يقصد بحديثه هذا أن يتطرف إلى تقديرات الاتحاد الأوروبي، ولكن يبدو أنه بات من الضروري وضع كلماته تلك بعين الاعتبار حيث أن حديثه هذا تضمن وصفاً شافياً ووافياً بالفعل لكل ما يحدث داخل أوروبا بقدر يعادل حملات انتقاده المعتادة لأفراد الحزب الجمهوري في عام 2008م.
المفاوضات الخاصة بدورة الموازنة خلال السبع سنوات القادمة (اعتباراً من 2021م –حتى 2027م) في الآونة الأخيرة حيث رجحت المفوضية الأوروبية – على هامشها -أن ميزانية المليار تريليون يورو (1.23 تريليون دولار)، من شأنها أن تعكس أولويات الاتحاد الأوروبي الجديدة التي يمكن أن تتلخص في تحسين حماية الحدود الخارجية وأحكام الدفاع حتى عمليات واجراءات التحديث الرقمي غير أن تمرير مثل هذه الموازنة سيتطلب اجراء تخفيضات في القطاعات ذات التمويل الجيد بما في ذلك قطاع الزراعة. وتجدر الإشارة هنا إلى انه يتحتم أن ينتج ذلك – بطبيعة الحال-عن الاحتكاك بين الأولويات القديمة والجديدة بغية تحويل هذه المفاوضات لتشاورات أكثر تقدمًا. وإذا ما كان أحدهم يتطلع حقاً معرفة ما يهتم به الاتحاد الأوروبي -ومدى جديته بشأن التكامل المستقبلي –فيتوجب عليه متابعة الفائز في معارك الموازنة هذه.
ويدعم معظم القادة الأوروبيين بقوة المقترح الخاص بتوسيع دور الاتحاد الأوروبي في حماية الحدود، وإدماج المهاجرين والتعاون العسكري والاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية.
ومع ذلك، فإن تطبيق مثل هذه المقترحات سيكون أمراً مكلفاً حيث أن نسب الدعم لزيادة التمويل محدود للغاية. أما فيما يتعلق بالميزانية الحالية المتعددة السنوات، فتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي ينفق (بخلاف المملكة المتحدة) حوالي 200 مليار يورو على هذه الأولويات. ولإحداث فارق ملحوظ في هذه القضايا، ستكون هناك حاجة إلى 120 مليار يورو على الأقل، وفقًا لتحليلات الخبراء المعنيين.
وبالتالي قد يعني ذلك تعزيز قوات حرس الحدود الأوروبية الحالية من 1000 إلى 3000 موظف. وذلك ليس أكثر طموحًا من ثلاثة سيناريوهات سابقة تم وضعها.
وفي خطة الميزانية الحالية، يتم إنفاق حوالي ثلاثة أرباع الأموال المتضمنة في الميزانية على دعم المزارعين وعلى عمليات التحويل للمساعدة في تحقيق التكافؤ في مستويات المعيشة بين المناطق السياسة الزراعية المشتركة السابقة التي تم تخطيطها في الأساس لدعم الدخل الموجه إلى كبار المزارعين. وقد ثبت بالفعل أن مثل هذا التخطيط غير فعال إلى حد كبير كونه لم يسهم في جعل الزراعة الأوروبية أكثر صداقة للبيئة فضلاً عن أنه لا يدعم بشكل أساسي المزارعين الفقراء حقا.
وفي الوقت ذاته، سيتطلب إظهار أولويات أوروبا قد يتطلب تحولا كبيرا في الإنفاق من الزراعة ودعم التقارب لأمن الحدود والبنية التحتية الرقمية وغيرها من المتطلبات الحديثة. ومع ذلك، فإن سحب الأموال المطلوبة من هذه المصالح الأساسية والمكتسبة سيكون أمراً صعباً.
وتبقي أحد الخيارات لتمويل الأولويات الجديدة مع الحد من التخفيضات هو جمع المزيد من الأموال من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي علماً بأن الميزانية الحالية تبلغ 1% من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، وفي هذا الصدد تطالب المفوضية الأوروبية هذا المبلغ إلى 1.1% ، ومع ذلك، يواجه هذا الطلب معارضة شرسة من هولندا والنمسا وغيرها من المساهمين المعنيين.
في نهاية المطاف، قد يسمح النمو الاقتصادي بتخفيف الضغوط إلى حد ما. ووفقاً لتقديرات مؤسسة بروغل البحثية، فإن الدخل الأعلى للنمو من المزمع أن يصل إلى نحو 28% في فترة السبع سنوات هذه. وعليه يمكن تحقيق جزء من تحول الإنفاق فقط عن طريق تجميد التمويل للزراعة والتمسك بالقيمة الحقيقية. ومع ذلك، إذا كان الاتحاد الأوروبي جادًا بشأن أولوياته الجديدة المعلنة، فسوف يحتاج إلى ميزانية أضخم مع بعض مخصصات الإنفاق المختلفة للغاية التي يجب تحديدها من تجارب الماضي.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.