لابديل عن الحل السياسي لسوريا

الإفتتاحية

لابديل عن الحل السياسي لسوريا

أيدت أغلب دول العالم الضربات الأمريكية البريطانية الفرنسية على سوريا، رداً على استخدام السلاح الكيميائي، وذلك تعبيراً عن الرفض العالمي لاستخدام السلاح المحظور، ومنعا لزيادة معاناة المدنيين، وعلى مدى 72 ساعة، بدا العالم كأنه يقطع أنفاسه، مع نية الإدارة الأمريكية توجيه ضربات إلى سوريا، وإعلان روسيا نيتها إسقاط جميع الصواريخ والرد على مصادرها، وهو ما رأى البعض فيه إنذاراً بحرب شعواء قد تخرج عن السيطرة وتهدد العالم أجمع بمواجهة مفتوحة وبمعنى آخر “حرب عالمية ثالثة”، وحتى قبل توجيه الضربة كان التكهن يغذي هذه المخاوف التي عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة لسببين رئيسيين:
الأول أن روسيا كان واضحاً للجميع أنها بعد سنوات من تدخلها في سوريا وإظهار مدى قوة ترسانتها العسكرية خلال مناسبات عدة، وإعلانها أنها كقوة عظمى استعادت موقعها العالمي، لن تقبل بإهانة انهيار مساعيها وسقوط حليفها بشار الأسد ونظامه.
الثاني خاصة بعد تغريدة ترامب التي تحدى بها موسكو بدا أن أي تراجع سيضع موقع الولايات المتحدة في موقف لا تحسد عليه وسيفسر أنه خوف من المواجهة مع روسيا، وذلك رداً على استخدام السلاح الكيميائي في دوما بغوطة دمشق الشرقية.
الذي تم هو ضربة محدودة ، حملت رسائل واضحة لنظام الأسد أن أي استخدام للسلاح الكيميائي مجدداً، سوف يقابل برد صاعق، لكن الآن يتم ترقب في ما إذا كان هناك رد روسي أو لا، خاصة أنها أعلنت إسقاط عدد من الصواريخ، كما يبدو واضحاً أن الموقف الروسي لا يهدف للتصعيد.
في المحصلة هذه مرحلة خطرة عانى منها العالم مخاوف غير مسبوقة من خطر مواجهة بين القوتين الكبيرتين، كادت أن تكون إمكانيتها كبيرة، لكن بالمجمل فهذا يؤكد أكثر من أي وقت مضى ضرورة إحياء مفاوضات سجادة تنتهي بإنجاز حل سياسي يعرف جميع المتابعين أنه السبيل الوحيد لوقف شلال الدم السوري ووضع حد لأزمتها، ولا شك أن هذا موقف اللاعبين الفاعلين على الساحة السورية وخاصة الولايات المتحدة وروسيا، وبالتالي على الحريصين على أمن واستقرار العالم أجمع أن يتصرفوا انطلاقاً من هذا الهدف، مع ما يقتضيه خروج جميع المليشيات والقوات الغريبة والأجنبية وخاصة إيران التي سببت البلاء والآلام والأوجاع والويلات للشعب السوري، ومن هنا فعوضاً عن المواجهة التي لا يريد أحد وقوعها، يجب أن تتكاتف الجهود باتجاه حل سياسي يترجم مساعي إنهاء الأزمة التي لا تتوقف فقط على المصالح، بل تضع في اعتبارها وضع شعب عانى الملايين من أبنائه الكثير من القتل والإصابات والتهجير والدمار وكل ما يمكن تصوره.
العالم اليوم معني بمساع أكثر جدية تضع حداً لجميع هذه الويلات وتجنب التصعيد من أي نوع التي يمكن أن تأخذ الأمور معها في اتجاه يصعب ضبطه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.