تدرجات العمل

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "هارفارد بزنس" كريس فاسل

قرأنا بمعظمنا عن فِرق النخبة، ورأيناها في الأفلام، وربما حالفنا الحظ للمشاركة في إحداها، وهي فِرَق تفوز في المباريات الكبرى، وتنقذ حياة الناس في غرف الطوارئ وتحارب في الصراعات حول العالم. وقد يكون النجاح حليف المؤسسات هي التالية إن استحدثت فرق عمل صغيرة تتمتّع بقدر كبير من الفعاليّة.
على امتداد القرن العشرين، تطوّر الجيش الأميركي معتمداً هذا التسلسل الهرمي، ومستعيناً بقوات عمليات خاصّة. وكان كبار القادة يحدّدون كيفية توزيع الوحدات الصغيرة، في حين ركّز الضباط الشبّان على قيادة الفرق الصغيرة الأكثر تميّزاً على أرض المعركة. وكان هذا النموذج البيروقراطي مصمَّماً لضمان الفعالية والقيادة، واعتُبِر التحكم بدفق المعلومات ضمن التسلسل الهرمي رمز النفوذ الحاسم.
لكن في المعارك التالية لهجمات 11 أيلول ضد تنظيم “القاعدة”، أدرك الجيش أنّ سرعة تدفق المعلومات التواصل بين الأفراد ولّدا أرض معركة جديدة كلياً. وبالتالي، بات الأعداء القادرون على التواصل بصورة شبه آنية يشكّلون شبكات يسهل عليها التفوّق على النموذج البيروقراطي العسكري الذي يعتبر أقوى، إنما أبطأ بكثير.
وكان من الضروري تغيير عدد كبير من افتراضاتنا حول مشاركة المعلومات، والقيادة والتواصل. وفي الأماكن التي كانت فيها المعلومات مجزّأة إلى مجموعات صغيرة، أصبحنا نتخطّى جميع الحدود في سبيل تشارك المعلومات قدر الإمكان. وبدلاً من أن يعمل عدد كبير من القادة الأفراد على قيادة فرق مستقلّة، بدأنا نجري اتصالات بصفتنا شبكة واسعة من الوحدات هي بمثابة فرقة الفِرق، كما أحببنا أن نسمي أنفسنا. وبعد سنوات عدة، أصبحنا قادرين على ممارسة نفوذ مؤسسة عالمية، بسرعة وخفة حركة تتميز بهما شبكة حسنة التوزيع.
لا بد لكل مؤسسة كبيرة أن تُجري هذا التحوّل. في الماضي، كان كانت إحدى الشركات تستطيع التفوّق على منافسيها، عبر استحداثها تسلسلاً هرمياً فاعلاً. أما اليوم، بات القادة الذين يعتمدون النموذج الشبكي يتخطون بسهولة أولئك الذين يواصلون التركيز على الفوز بمعارك فرديّة.
كي تعتمد مؤسستك نموذجاً شبكيّاً، لا بد أن:
– تكيّف وجهات النظر في ما بينها. قد تتمتّع فرق العمل المختلفة برؤى استراتيجية متنافسة، ما يدفع بها إلى العمل على تحقيق غايات متضاربة. وبالتالي، لا جدوى من محاولة حلّ المشاكل الأكثر تعقيداً ما لم يتمّ تكييف وجهات النظر المختلفة في ما بينها – لأنّه في حال عدم حصول ذلك، لن يسعك العمل كفرقة فرق تعمل في إطار شبكة.
– كن رائداً شمل الجميع وضمان الشفافية. في عالم بالغ التعقيدات، غالباً ما تكون التحدّيات خارجة عن نطاق فريق العمل الواحد. وكلّما زاد عدد الأشخاص الذين تشملهم في المهام، زادت الآفاق والأفكار التي ستخوّلك التطرّق
للمشاكل بسرعة ودقة.
– كن قائداً متعاطفاً. لقد ولّى عهد القيادة المتسلّطة، وبالتالي، سيسمح لك الذكاء المنبثق من القاعدة باتّجاه القمّة بجمع المزيد من الأفكار المبدعة، وإن فهمتَ وجهة نظر من هم أقل منك مرتبةً، سيسمح الأمر لشبكتك باتخاذ قرارات أفضل وأكثر اطّلاعاً.
من واجب جميع المؤسسات الكبرى، بدءاً بمؤسسات الرعاية الصحية ومروراً بالشركات، أن تعمل باعتماد فرق النخبة الصغيرة وفعاليّتها، لأنّ قيادة فرقة الفرق هي خير وصفة للفوز في القرن الحادي والعشرين.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.