قمة القدس

الإفتتاحية

قمة القدس

مهما كانت الأزمات الكبرى ضاغطة ومصيرية، والتحديات متزايدة ومتفشية، فلم تهتز بوصلة العرب يوماً عن وجهتها الرئيسية إلى فلسطين والقدس الشريف، حيث أنها القضية المركزية منذ سبعة عقود، ورغم جميع آلامها وأوجاعها وكل محاولات الاحتلال لسلخ هويتها، إلا أن ذلك عمق مكانتها في قلوب العرب وتأكيد الحق التاريخي الثابت بها، والرافض لكل محاولات الهيمنة “الإسرائيلية”، فهي قضية شعب حي منتفض لم يتوان يوماً عن تأكيد التمسك بجميع حقوقه وقيام دولته المستقلة، هذا الشعب الذي طالما نام على وعود واستيقظ على أشلاء بشرية جراء وحشية آلة قتل الاحتلال، ورغم الموت السريري لجميع محاولات التسوية، التي واكبها الاحتلال مع كل طلوع شمس بالمزيد من مخططات التهويد والقمع والعدوان، سواء عبر قواته العسكرية أو مستوطنيه الذين يسابقون الزمن في ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقد سنت “إسرائيل” لذلك كافة القوانين الرجعية والعنصرية التي تتيح لهم ارتكاب جميع الجرائم والانتهاكات مهما كانت.
عشرات ومئات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي منذ أكثر من نصف قرن، بقيت في أدراج المنظمة الدولية حبراً على ورق، ماعدا تأكيدها للحق الفلسطيني الثابت بدولة مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، لكنها بقيت أسيرة غياب عدالة دولية كافية لنقلها وتنفيذها في الواقع، في ظل عدم القدرة على منع بعض الأطراف من مواصلة الانحياز الأعمى لكيان محتل قام على المجازر ويعيش عليها، ويتخذ من دماء شعب أعزل وسيلة لإظهار عنجهيته وتمرير مآربه والإبقاء على وحشية العدوان والاحتلال، بل إن الأمور أخذت مضاعفات لا تقل مأساوية عن فترات سابقة، تتمثل بالعجر التام للمجتمع الدولي عن حماية شعب يطالب بأبسط حقوقه ووفق القرارات التي أصدرها ويعترف بها هذا المجتمع الدولي وسبق أن أقرها.
تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في “قمة القدس″ : ” إن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك حتى حصول الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ” .
وتأكيده بالقول: إننا إذ نجدد التعبير عن استنكارنا ورفضنا لقرار الإدارة الأمريكية المتعلق بالقدس فإننا ننوه ونشيد بالإجماع الدولي الرافض له ونؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية” وتسمية القمة العربية الـ29 باسم “قمة القدس″، هو تأكيد باسم العالمين العربي والإسلامي على مكانتها المقدسة وما تمثله من شأن وتوجه لا يتوقف لتحقيق جميع الأهداف المشروعة بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
فلسطين قضية إنسانية واختبار متواصل للضمير الدولي الذي لا يزال عاجزاً عن القيام بدوره الواجب، لكن الحق الثابت لن تنجح “إسرائيل” مهما حاولت أن تضعف روح الانتماء إليه ومساعي تحقيق كافة الأهداف المشروعة بما فيها حق العودة أسوة بجميع أمم وشعوب العالم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.