استثمار الشركات في كوادرها

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "هارفارد بزنس"كريستوفر مايرز

ما أكثر الأمور التي علينا تعلّمها لنكون ناجحين، والتي لن نعرفها عبر الدراسة، أو التدريب، أو التجربة الشخصيّة، ولا سيّما في سياق العمل المستند اليوم إلى المعرفة، الذي يفرض علينا تعلّم قسم كبير من الأمور بالاستناد إلى تجربة الآخرين، في ما يُعرَف بـ”التعلّم بالإنابة”.
على سبيل المثال، غالباً ما يقف الموظّفون في الظلّ بمحاذاة كبار زملائهم، أو يراقبونهم بهدف التعلّم منهم. ومع أنّ هذه المقاربة غير الرسميّة “والمستندة إلى الملاحظة الشديدة” قد تكون فعّالة، من غير المنطقي اليوم، في عدد كبير من مقرّات العمل، أن نتوقّع اكتفاء الموظّفين بالمراقبة والتعلّم.
التعلّم بالإنابة المستند إلى المشاركة الناشطة
استكشفتُ هذا الخيار البديل في دراستي. وارتأيت أنه بدلاً من أن يتشرّب الموظّف المعرفة عبر الاكتفاء بمراقبة الآخرين، من شأنه أن التعلّم أن يزداد فعاليّةً إن حصل تفاعل وتعاون في الاتجاهين، حيث يعمل الموظّف المتعلّم وذاك الذي يشاركه المعرفة جنباً إلى جنب لتكوين فكرة محدّدة عن إحدى التجارب، مع الإشارة إلى أنّ هذا النوع من التفاعلات القائمة على المشاركة الناشطة يزوّد المتعلّمين بسلاح أفضل ليتمكّنوا من تطبيق ما حصلوا عليه من معرفة في إطار عملهم.
في حين تكثر فرق العمل التي بدأت تستعين إلى حدّ ما بمنهجيّة التعلّم التفاعلي، لا بدّ للقادة أن يتّخذوا خطوات لمنح هذه المقاربة في العمل طابعاً مؤسّسيّاً من خلال:
– استحداث مساحة مخصصة للتعلّم بالإنابة، لأنّ بيئتنا تنعكس مباشرة على كيفيّة تفاعلنا مع محيطنا. وبالتالي، لا بدّ من دراسة مساهمة المساحة الفعلية (أو المساحة الافتراضيّة لفرق العمل الموزّعة جغرافيّاً) في سياق تسهيل عمليّة التعلّم بالإنابة.
عندما كانت “غوغل” تصمّم حرمها المؤسسي الجديد، قرّرت تشجيع هذا النوع من الحوارات التعليميّة، من خلال تصميم عدد كبير من المطابخ، بعد اكتشاف الشركة أن الموظّفين يعتبرون المطبخ مكاناً للاختلاط وتشارك الأفكار.
– المصادقة على التعلّم بالإنابة. من شأن القادة أن يشجّعوا الموظّفين على الإكثار من التجارب ومشاركتها، لأنّ ذلك يعطي الأفراد إذناً بالعثور على ما يحتاجون إليه للتعلّم، من دون أن يخشوا أن يعتبرهم الآخرون متطفّلين أو مزعجين – أو أن يبدوا وكأنّهم أساءوا التصرّف.
– زرع بذور التعلّم بالإنابة، عبر إعطاء العبرة للآخرين، ومشاركة التجارب مع المشاركين في فريق العمل، وتكريس وقت في بداية الاجتماعات ليناقش الموظّفون التحدّيات ويحلّوا المشاكل معاً.
قد لا توفّر التفاعلات في إطار التعلّم بالإنابة حلولاً جذريّة لجميع مشاكل التعلّم في المؤسسات. لكنّ ما لا شكّ فيه هو أنّ دورها فاعل في محفظة العلم في أيّ مقرّ عمل، إلى جانب الجهود الرسميّة التي تبذلها الشركات، على غرار برامج التدريب، وجلسات التعليق، وأنظمة إدارة المعرفة، والممارسات غير الرسمية على غرار الإرشاد، والممارسات المستندة إلى مبدأ “التجربة والخطأ”، علماً بأنّ جميع هذه المقاربات تسمح بتعزيز القدرات المتبادلة وتشجّع على الارتقاء بنوعيّة التعلّم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.