نيل مصر يتدفق شعراً في ملتقى الشارقة للشعر العربي

الإمارات

الشارقة: الوطن

استضاف ملتقى الشارقة للشعر العربي الذي نظمه بيت الشعر بدائرة الثقافة بالشارقة ” شعراء من مصر ”  وذلك مساء أول من أمس بقصر الثقافة في الشارقة بحضور سعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، والشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة، وحشد كبير من متذوقي الشعر والإعلاميين وشارك فيها كل من الشعراء علاء جانب وعلي عمران وجيهان بركات وسامح محجوب ومحمد المتيم وقدمها الشاعر السوداني محمد الخير إكليل.
افتتح القراءات الشعرية الشاعر علاء جانب بتدفق شعري أسال ماء القصيدة وأمطر سحب البوح من خلال نصوص اقتربت من الجمهور والتحمت بالذائقة، ومما قرأ قصيدة ” مطّري يا مَطَرةْ ” ومنها:
مطِّري يا مَطَرةْ
خالعي أثوابَنا كُنّا نُغنّي
نحنُ أطفالٌ جنوبيونَ تغرينا السماءْ
عندما نفرحُ بالرقص البدائيِّ فتعطينا رغيفاً من ضياءْ
مطِّري .. ها نحنُ مغموسونَ في الأرض
ورقّاصونَ في الريحِ كأعوادِ الذرةْ
مطِّري .. يشتطُّ في أرجلنا السامرُ والمزمار والطبلُ الصعيديُّ
تحطيب الرجال السمر، قرع “الشوم بالشوم” وصوت الملح فوق المجمرةْ

وبلغة شفيفة رشيقة قرأ الشاعر علي عمران مجموعة من النصوص تميزت بحسها العاطفي وتغنت للأرض وشعور الذات، ومن قصيدة ” صومعة ” قرأ:
ذهبتْ للحقلِ بمفردِها
فمشيتُ حثيثاً للحقلِ
فأتتني تلبسُ فستاناً
مشغولاً من خيطِ الفُلِّ
نزلت للنهرِ يُلاحقُها
شعرٌ مفرودٌ كالظلِّ
عانقتِ الموجةَ وامتزجت
كتداخُلِ ظلٍّ في ظلِّ

الشاعرة جيهان بركات تدفقت مشاعرها من نبع نيل الشعور فأتى الحرف عذباً سلسالاً، وكشفت عن ساق القصيدة فشع ضوء البوح السابح ” في لُجَّةِ الشَّكّ ”  وحيرة الضدين، ومما قرأت:
ورَعدةٌ في صميمِ القلبِ
تعصفُ بي
فيقطرُ الوَدْقُ من عينيَّ، ينهمرُ
ويرجفُ الصدرُ لا من بَردِ وَحشتِهِ
لكنها النارُ إذ تذكو وتستعرُ
أمشي وخَطْوي ورملُ الأرضِ ينكرُني
مالي على الدربِ لا عَيْنٌ ولا أثرُ
كأنَّ بي إرثَ “قيْسٍ”  جِنَّةً وهَوًى
في التِّيهِ هائمةٌ والقلبُ يحتضرُ

سامح محجوب قرأ للوطن وللإنسان ولعذابات الأرض وأنين القلب بلغة محلقة ماطرة، ومن قصيدة ” الثورة ” قرأ:
أمسكتِ سَوْطَكِ باليمينِ.. وبالشِّمالِ، فتحتِ للنهرِ الشوارعَ والبيوتَ، يُوزِّعُ الخبزَ الحلالَ على المساءْ
يا أُمَّةَ الغرباء كم ليلٍ وقضبانٍ وسجَّانٍ وأبوابٍ على أقفالِـها صَدِئَ الرجاءْ!
الصوتُ صوتُكِ واليدانِ وضحكةُ الشفتينِ والمطرُ المعلقُ فوق أكتافِ الظهيرةِ/ حين ينتظرُ الشتاءْ
ضاقَ المكانُ على الزمانِ كما يضيقُ على نوافذه الهواءْ

محمد المتيم حلق بلغة الفتى الذي يرى الأمل خطيئة الوقت، لكنه يعرف الطريق الذي يوصله إلى مدن الجمال وواحات الدهشة ومما قرأ:
أمشي إليكم كأنني أبَدٌ
يشتاقُ يومًا يَضُمُّهُ أزَلُ
أمشي إلى لحظَةٍ مؤجَلَةٍ
تمشي إلى أينَ أيها الرَجُلُ؟!
إلى رصيفٍ أراهُ ملحَمَةً
إلى رغيفٍ تخونُهُ الدوَلُ
إلى جراحٍ صهيلُها مَدَدٌ
إلى عُيُونٍ تقولُ ما العَمَلُ؟!
وخلال الأمسية كرم سعادة رئيس دائرة الثقافة الأستاذ عبدالله العويس الشعراء المشاركين في الأمسية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.