القدرة على الحلم

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

وُلد لعائلة متوسطة في البرازيل، بدأ نبوغه يظهر في طفولته، حيث كان يشترك في مسابقات الشعر والأدب التي تقيمها المدرسة، ويربح الجائزة الكبرى في كل مرة، إلا أنه لم يكن راضياً عن أعماله، مما دفعه في كثير من الأحيان إلى إلقائها في سلة المهملات، وذات مرة أخذت أخته أحد هذه الأعمال الملقاة في القمامة وقدمتها لمسابقة المدرسة؛ فحصلت على الجائزة الأولى. من حينها عرف “باولو كويلو” مهمته في الحياة، فقد أراد أن يصير كاتباً، إلا أن والديه كان لهما رأي آخر؛ فقد تمنياه مهندساً، فضيّقا عليه الخناق حتى يبتعد عن الأدب، ولكن الصبي تمرد على ذلك، مما دفع أبوه إلى اتهامه بالجنون، وأودعه مصحة عقلية لأكثر من مرة، تعرض فيها “باولو كويلو” إلى جلسات علاج عنيفة للغاية.
خرج من المصحة ليعمل صحفياً، مما اعتبره أبوه أمراً شائناً، ليدخله المصحة مرة أخرى، ليخرج بعدها مستشعراً ألماً نفسياً شديداً، ولقد كانت نصائح الأطباء ترتكز على أهمية أن يتعلم “باولو كويلو” مواجهة الحياة. عاد للدراسة استجابة لوالده، ولكنه تركها وعاد لتمرده ليصدر مجلة لم تستمر طويلاً، وتتعثر حياته مرة أخرى، حتى عرف معنى الاستقرار عندما حصل على وظيفة وتعرف على امرأة صارت بعد ذلك زوجته، إلا أنه سرعان ما انفصل عنها، ليتزوج بأخرى ويستكمل معها حياته.
وبعد محاولات متنوعة في الكتابة يبدع روايته التي صارت الأكثر مبيعاً في العالم، وهي رواية “الخيميائي” والتي تجسد حقيقة كبرى وهي أن الإنسان إذا أراد شيئاً بإخلاص؛ فسوف يتحقق مراده يوماً. ولقد جعلت منه هذه الرواية من أكثر المؤلفين شهرة وبيعاً في ذلك الوقت. وقد تعددت نجاحات “باولو كويلو” وصار له قراء كُثر على مستوى العالم، كلهم يعشقون قلمه، ويعظمون كتاباته، وصار نجماً لامعاً في مجال الأدب، ويجد حفاوة في زياراته لكل البلدان، ويستشعر معها أن أفكاره تجوب الحياة.
ولقد كان “باولو كويلو” بارعاً في التعبير عن رسالة الإنسانية، كما تمتع بأسلوب يولّد لدى القراء القدرة على الحلم، وقد حصل على العديد من الجوائز والأوسمة من العديد من بلدان العالم.
والبديع في الأمر أن “باولو كويلو” كان شديد الإعجاب بالثقافة العربية ومدلولاتها، وقد ظهر ذلك في العديد من رواياته، وكان مقتنعاً بأن الثقافة العربية منحته نظرة أخرى للحياة، ومزيداً من الانفتاح، ربما لأنها ثقافة قريبة من الصحراء، فهي تساعد على تبسيط الأمور دون تسطيح لها، كما أن احتكاكه بالثقافة العربية ألهمه ثراء معرفياً ولوناً فكرياً بعيداً عن المعتاد والمألوف.


تعليقات الموقع

  • طارق
    رد

    المقالة تعبر عن حالة التردد التي تصيب المبدعين ولكن قدرتهم على الحلم تحقق لهم ما يريدون. شكرا للوطن

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.