دور التكنولوجيا الرقمية اجتماعياً

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "هارفارد بزنس"جولي سويت

أظهرت بحوث حديثة أجرتها مجموعة “أكسنتشر” أنّه عند تساوي مستويات إجادة التكنولوجيا الرقميّة بين الرجال والنساء، تستخدم المرأة المهارات التي اكتسبتها بطريقة أفضل من الرجل، وسط سعيها للارتقاء بمستوياتها التعليميّة والعثور على عمل.
أجرت “أكسنتشر” استطلاعاً شمل نحو 5.000 رجل وامرأة من 31 دولة. وقد عمدنا إلى جمع البيانات التي توصّلنا إليها، حول أحجام الانضمام إلى المؤسسات التربوية، والمشاركة في القوى العاملة، وعدد النساء في المناصب الإداريّة، ببيانات مأخوذة من منظّمات على غرار البنك الدولي.
وكشفت دراستنا أنّه في حال تمكّنّا من مضاعفة وتيرة استخدام النساء للتقنيات الرقمية، سيتمّ تحقيق مساواة بين الرجل والمرأة في أماكن العمل بحلول العام 2040 في الدول المتقدمة، والعام 2060 في الدول النامية.
أظهرت الدراسة أيضاً أن الدول التي ترتفع مستويات إجادة التكنولوجيا الرقميّة بين نسائها تسجّل مساواة أكبر بين الجنسين في مكان العمل. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ الولايات المتحدة وهولندا والمملكة المتحدة والدول الاسكندينافية (السويد والدنمرك والنرويج وفنلندا) تسجّل أعلى مستويات إجادة للتكنولوجيا الرقميّة، وإلى أنّها حقّقت أيضاً أعلى النتائج على صعيد المساواة في مكان العمل.
وبالنسبة إلى دول كإيطاليا واليابان، تسجَّل مستويات مقبولة من إجادة التكنولوجيا الرقميّة، مع أنّ هذه النتائج هي أقل ممّا كنّا لنتوقّعه، وفي هذه الحالات، يعود السبب بمعظمه إلى الدور الذي تؤدّيه العوامل الثقافية في الدول.
وتظهر أهمّ الفوارق في مستويات إجادة التكنولوجيا الرقميّة بين الرجال والنساء في اليابان وسنغافورة وفرنسا وسويسرا.
بوجود رابط واضح بين مستويات إجادة التكنولوجيا الرقميّة من جهة، والإنجازات التعليمية، والمساواة على صعيد الوظائف وفي مكان العمل من جهة أخرى، بات من الضروريّ إرساء سياسة عامة، على أن تبدأ الحكومات، في هذا الإطار، بتسليط اهتمامها على منح النساء فرصة أكبر للنفاذ إلى إنترنت النطاق السريع بأسعار ميسّرة.
وافقت لجنة الاتصالات الاتحادية الأميركية للتو على تقديم دعم شهري بقيمة 9.25 دولارات للنطاق العريض، تستفيد منه الأُسر التي تتقاضى دخلاً متدنياً. أمّا فنلندا، فاعتبرت أن النفاذ إلى نطاق الإنترنت العريض هو حقّ قانوني، في حين نشرت المملكة المتحدة بنداً ينصّ على جعل القطاع الرقمي شاملاً وعلى تسهيل النفاذ إلى إنترنت النطاق العريض “على نطاق واسع”.
وتعطي الشركات أهمّية كبرى للنفاذ إلى التكنولوجيا المتقدّمة وإلى أدوات التعاون عبر الإنترنت. ولا شكّ في أنّ المرأة الموظّفة ستتعلّم ذلك عن طريق الممارسة، لكنّ دورات الإرشاد والتدريب – التي تتراوح بين دورات أساسية حول نقل المهارات الاجتماعية والتعارفيّة إلى العالم الرقمي، ومروراً بدورات تقنيّة في مجال التشفير – هي ذات أهمّية قصوى لكي تبقى المرأة مواكِبة للتطوّر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.