متاجرة مفضوحة

الإفتتاحية

متاجرة مفضوحة

في استعراض إعلامي يتكرر كل عدة سنوات، ادعى أردوغان طرد القنصل “الإسرائيلي”، بحجة الاحتجاج على مذابح غزة، ومن يتابع سياسة حزب “العدالة والتنمية” الإخواني الحاكم في تركيا، يدرك أن العلاقات سوف يتم استئنافها مجدداً، وكأن شيئاً لم يكن.
السبب أن أردوغان يستعد لانتخابات يريد من خلالها أن يكون حاكماً مطلقاً لتركيا، وحملته الانتخابية يهدف من خلالها اللعب كالعادة على المشاعر وخاصة من الجانب الديني، لكن السؤال الذي يجب طرحه اليوم ويكشف زيف الاسطوانة التركية التي باتت مملة هو:
مادام أرودغان قام بهذه الخطوة مع “إسرائيل”، لماذا لم يقم بالمثل مع إيران مثلاً وضحايا نظامها في العراق وسوريا ولبنان واليمن بالملايين؟!.. هذا سؤال مشروع وبديهي، مادام الدم العربي والمسلم غالياً على نظام الحكم التركي، ألا تستحق النكبات التي قامت بها إيران في عدة دول عربية ومسلمة قراراً بطرد السفير الإيراني؟.
الإجابة على هذا السؤال والتي يعرفها الجميع تبين أن ما يناور عليه أردوغان هو حالة مملة ومشهد متاجرة أجوف لتحقيق مكاسب على اللعب بأصحاب العقول الضيقة والعصبيات والهدف منها مصلحة انتخابية ضيقة والظهور بمكانة لم ولن تكون له في العالم الإسلامي، فالمرجعية هي المملكة العربية السعودية الشقيقة هي قائدة العالم الإسلامي ومرجعيته، أما من شاركوا بنكبة أبناء الأمة العربية وكانت لهم أجندات مشبوهة وتدخلات رعناء معروف الغاية منها، ومحاولات السيطرة على قرارها عبر دعم جماعة “الإخوان” الإرهابية فقد باتت أساليبهم ومآربهم مملة ومستهلكة من شدة المتاجرة، وأردوغان كحليفه الإيراني وجد في أحداث المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة خاصة الفرصة التي اعتقد أنها مناسبة انتظرها طويلاً لتعيد له وهم السلطان الذي يعمل على إعادته من التاريخ والاستحواذ والهيمنة على القرار في المنطقة، فكان الرهان على التنظيمات الإرهابية والحدود المفتوحة والمطارات التي تستقطب الإرهابيين والقتلة والمتطرفين من جميع دول العالم لإيصالهم إلى سوريا والعراق ، وكان التحالف مع جبهة النصرة وعشرات التنظيمات التي تواجدت خلال سنوات الحرب، وكان التحالف مع نظام تميم بن حمد على دعم الإرهاب والسير عكس التيار ومحاولة توتير المنطقة، وكان التحالف مع إيران بالمثل، وتعزيز القبضة الحديدية في الداخل التركي واتخاذ المحاولة الانقلابية حجة للقيام بحملة تطهير واسعة لم تشهد لها تركيا مثيلاً، عشرات الآلاف بين معتقل ومتهم وملاحق، وحتى طلاب المدارس والرياضيين ووسائل التواصل لم تكن بمنأى عن الاتهامات الجاهزة، واليوم يعتقد أردوغان أنه بوضع الكوفية الفلسطينية يمكن أن يحجب الرؤية عن ما لا يريد لغيره أن يراه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.